شكّل احجام حماس عن المشاركة في التصعيد الذي تبع اغتيال "إسرائيل" للقيادي في سرايا القدس بهاء أبو العطا، نقطة فاصلة في "حياة" سنوات من التفاهمات بين الحركتين الاسلاميتين.

إذ انتهت جولة القتال التي أطلقت عليها الجهاد الإسلامي اسم: "صيحة الفجر" دون أدنى مشاركة حمساوية، وبدا أن ثمةَ شرخُ حقيقي بين الحركتين، شرخٌ، ظهر في مقابلة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة مع قناة الميادين، إذ ألمح أن حركته خاضت المعركة منفردة، ودون مشاركة من أحد، واتخذت قرار الرد بنفسها!

أمّا ما هو خطير في مجمل الموقف، هو أن التباين المواقفي بين الحركتين اللتان تتلقيان دعماً عسكرياً ومالياً من "إيران"، تزامن مع "عزف" إسرائيلي على ذات الوتر، فعشرات التقارير التي نشرتها الصحافة العبرية تحدثت عن حالة القطيعة التي تعيشها الحركتان، وتغريد "أبو العطا" خارج سرب الطاعة الفصائلي الذي تهيمن عليه "حماس"، في حين شهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة ساخنة من السجال والمناكفات بين أنصار التنظيمين.

ذلك الحدث الذي مازال يشغل الشارع الفلسطيني إلى اليوم، تناوله الصحافي محمود هنية بورقة بحث محكمة، قدمها لـ مركز "مسارات" المختص بالدراسات الاستراتيجية وتقدير الموقف، وبنيت الورقة التي حملت عنوان:" دوافع امتناع "حماس" عن المشاركة في جولة التصعيد الأخيرة" على جملة من المعطيات وقدمت تحليلاتٍ مهمةٍ عن أسباب عدم مشاركة الحركة بـ "صيحة الفجر".

إذ قسّم "هنية" وهو صحافي يعمل في جريدة الرسالة التابعة لحركة "حماس" في غزة، دوافع "الحركة" إلى عدم المشاركة مع الجهاد في التصعيد إلى دوافع: محلية وإقليمية وأخرى مرتبطة بالاحتلال، وأبرزها بحسب "الباحث" هو تجنب "حماس" الدخول في مواجهات عسكرية مفتوحة، خصوصاً بعد حرب العام 2014 التي امتدت 51 يوماً، مالم هذه المواجهات منجزات استراتيجية ككسر الحصار وتثبيت قواعد اشتباك جديدة.

إضافة إلى اعتراض "حماس" على سلوك "أبو العطا" و"الجهاد الإسلامي" الذي خالف الاجماع في عدد من الجولات التي بدأها دون تنسيق مسبق مع الفصائل، وبحسب "هنية" فإن: "القيادة العسكرية لحماس ترى أن سياسة التصعيد "الفردية" تمثل استنزافًا لمواردها العسكرية، خاصة مع استغلال إسرائيل لهذه الحوادث، وتعمد استهداف مقرات كتائب القسام".

وبحسب "ورقة العمل" فإن ظهور ملف الانتخابات التشريعية في واجهة المشهد السياسي، واحدٌ من "الكوابح" التي دفعت "حماس" التي تسعى للخروج من مأزقها السياسي والمالي، إلى الصمت، غير أن أكثر النقاط التي تضمنتها دراسة "مسارات" خطورةً، هو رغبة "حماس" في إظهار “القسام" كقوة عسكرية أولى وسياسية لا يمكن الاستهانة بها، وإيجاد بديل منها، خاصة للأطراف الحليفة –يقصد إيران وحزب الله-، إضافة إلى تعزيز صورتها كطرف فاعل لدى المجتمع الدولي.

وعزا الباحث دوافع "حماس" بالتزام الصمت، إلى قرب تطبيق عدد من التفاهمات التي توصلت إليها الفصائل الفلسطينية مع الوساطات الأممية والمصرية والقطرية، وخصوصاً البدء في بناء المستشفى الأمريكي الميداني، ومد خط غاز لمحطة توليد الكهرباء في غزة.

وخَلُص "الباحث" إلى أنه ورغم تمسك الحركتين بإقامة علاقات استراتيجية بينهما؛ أقاما في سبيلها عدد من اللقاءات القيادية، إلا أن الأفق يحمل تبايناً واضحاً في استراتيجية كلا الحركتين يزيد من فرص قيام الجهاد بجولات قتالٍ فردية، ويبدو التباين على جملة من الملفات أبرزها بحسب "هنية": تفاصيل التهدئة وإدارة المواجهة (..) وتلويح الجهاد بالمواجهة العسكرية كخيار للرد على أي استهداف يطال المتظاهرين السلميين" يضاف إلى كل ذلك، تمسك الجهاد باستراتيجية الإشغال الدائم للاحتلال من الجبهة الجنوبية.


 

 

المصدر: نقلاً عن دراسة نشرها مركز "مسارات"