العنوان أعلاه، ليس سوى مزحة سمجة، فالمبعوث للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولا ميلادينوف، لم يتفقد حدود غزة مع الأرضي المحتلة عام 1948، برفقة مقاومي القسام، إلا أنه فعلها برفقة جنود الجيش الإسرائيلي!

يثير الدور الذي يؤديه "ميلادينوف" في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، جملةً من علامات الاستفهام؛ فبقدر ما يبدي الرجل من قلقه على قطاع غزة، وعلى إمكانية الحياة فيه، يبدى الرجل أيضاً دوراً ليس وسائطياً بين "إسرائيل" والمقاومة، أمّا لِمَ، فلأن مهمة الأمم المتحدة لم تكن يوماً مهمةً إنسانية مجردة من السياسية، هي فعلياً، الظهير الإغاثي الذي يرافق المشاريع الدولية كالظل، ببساطة شديدة، تصادق الدول الكبرى على إعطاء "فلسطين" ليهود العالم، وتقوم دولة "إسرائيل"، ثم يصادق العالم ذاته أيضاً على انشاء الهيئات الدولية، لإغاثة من شُردوا كنتيجة لقرارهم !

" النهضة نيوز" تواصلت مع أحد القادة السياسيين البارزين في فصائل المقاومة الفلسطينية، وسألته عن الدور الذي يؤديه المبعوث الأممي "ميلادينوف" في زياراته المتكررة للقطاع، القيادي قال بوضوح، أنه إلى جانب المشاريع الاغاثية الذي يطرحها المبعوث الأممي في زياراته، يحمل استفسارات وأسئلة ورسائل إسرائيلية بشكل مستمر، ويعمد إلى الاستيضاح عن كثير من التساؤلات التي تشغل العدو، وتحتاج إلى التعرف على مواقف المقاومة منها.

يشرح القيادي البارز: "عرض ميلادينوف جملة من المشاريع الاغاثية السخية للقطاع، ومرر تساؤلاً عن موقف حركتي الجهاد وحماس، إذا ما اندلعت حرب متعددة الجبهات مع سوريا وحزب الله".

ومن الواضح أيضاً، أن أكثر ما يغلب على الأداء الوسائطي لـ ميلادينوف من طرف القطاع، إنه يبالغ في التهويل من المصير الذي ينتظر قطاع غزة بالنظر إلى المعطيات الاقتصادية والبيئية والإنسانية، ويبالغ أيضاً في عرض المشاريع الاغاثية التي قليلاً ما تجد طريقها إلى التنفيذ.

لذا، فإن جولة ميلادينوف مع الجيش الإسرائيلي للاطلاع على سلامة حدود دولة العدو مع قطاع غزة، تبدو منطقية جداً، ولا يبدو عنواننا، إلا "مزحة" من محررٍ قرر استعراض "خفة دمه".

المصدر: خاص - النهضة نيوز