هيئة المبلغين الأمريكية تتهم ترامب بالسعي للتدخل الأجنبي في انتخابات 2020

أكدت هيئة المبلغين الأمريكية، أن التقرير الذي أصدرته لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأمريكي يدلل على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستخدم مكته وسلطته للسماح لأوكرانيا بالتدخل في انتخابات عام 2020 بهدف تعزيز مصالحه السياسية والشخصية، مما يهدد الأمن القومي الأمريكي.

حيث أصدرت لجنة الاستخبارات بمجلس النواب بقيادة الديمقراطيين نسخةً رفعت عنها السرية للتقرير الذي أصدره المبلغين عن المخالفات، والتي أثارت أسابيع من الجدل ودفعت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى بدء تحقيق رسمي في القضية لعزل الرئيس الجمهوري دونالد ترامب.

قال تقرير: "إننا نشعر بقلق عميق لأن الإجراءات الموضحة أدناه تشكل مشكلةً خطيرة وصارخة وانتهاكاً صريحاً للقانون أو الأمر التنفيذي، ولا تتضمن اختلافات في الرأي فيما يتعلق بمسائل السياسة العامة".

"فقد ضغط ترامب على الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي للتحقيق مع المرشح الديموقراطي للرئاسة جو بايدن المتواجد في أوكرانيا، بالتنسيق مع المدعي العام الأمريكي ويليام بار ومحامي ترامب الشخصي رودي جولياني، وذلك وفقاً لما جاء في ملخص لمكالمة هاتفية صادرة عن إدارة ترامب يوم الأربعاء.

"وبعد لحظات من نشر تقرير المبلغين عن المخالفات، بدأت اللجنة جلسة استماع تم خلالها تعيين جوزيف ماجواير، القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية، للإدلاء بشهادته حول الوثيقة بعد رفضه لأسابيع مشاركة التقرير مع الكونغرس.

وبحسب المصادر، فإن أكثر من ستة من مسؤولي البيت الأبيض قد أجروا اتصالاتٍ حول اتصالات ترامب مع أوكرانيا، وأشار التقرير إلى مخاوف من أن الجهود المبذولة للضغط على أوكرانيا ستشكل مخاطراً أكبر على الأمن القومي الأمريكي، وهي تمهد لتقويض الجهود لردع ومكافحة التدخل الأجنبي في الانتخابات الأمريكية.

في المقابل، نفى ترامب ارتكابه أي مخالفات واتهم الديمقراطيين بمحاولة تدميره سياسياً.

"ويشترط قانون اتحادي إرسال التقرير إلى المشرعين بعد أن قرر المفتش العام أنه كان عاجلاً وموثوقاً وقبل الجلسة بفترة قصيرة، أعلن رئيس لجنة الاستخبارات، الممثل الديمقراطي آدم شيف، أن اللجنة تلقت الشكوى التي رفعت عنها السرية وكشفتها للجمهور.

وقال شيف في بيان له: "هذه الشكوى لم يكن ينبغي أبداً حجبها عن الكونجرس فقد كشفت عن مخالفات خطيرة ووجدها المفتش العام عاجلةً وذات مصداقية و ثقة" حيث تتعلق شكوى المخبرين بمكالمة هاتفية في 25 يوليو، حين ضغط ترامب على فلاديمير زيلينسكي للتحقيق مع بايدن وابنه هانتر، اللذين كانا يعملان في شركة للتنقيب عن الغاز في أوكرانيا.

وذكر تقرير المبلغين عن المخالفات أن جولياني كان شخصية محورية في جهود التدخل المزعومة، وأن بار بدا أيضاً متورطاً في القضية وإن العديد من المسؤولين الأمريكيين قالوا إن الزعماء الأوكرانيين قيدوا للاعتقاد بأن ترامب سيتحدث فقط مع زيلينسكي إذا كان الزعيم الأوكراني "سيلعب الكرة معه ".

وفي ذات السياق ندد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتقرير قائلاً: "إن الديمقراطيين يحاولون تدمير الحزب الجمهوري وكل ما يقف من أجله"، وكتب على تويتر مستهزئاً : "تعاونوا معاً، العبوا لعبتهم، وقاتلوا الجمهوريين بكل قوة فبلدنا في خطر!".

بموجب الدستور الأمريكي، يتمتع مجلس النواب بسلطة عزل الرئيس بسبب الجرائم العالية والجنح ولكن لم يتم إقالة أي رئيس من منصبه من خلال عزله.

والجدير بالذكر أن الديمقراطيون يسيطرون على مجلس النواب بينما يسيطر زملاء ترامب الجمهوريون على مجلس الشيوخ.

وتقدم الولايات المتحدة مساعداتٍ عسكرية لأوكرانيا منذ ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014م ووافق الكونغرس على مساعدة قدرها 391.5 مليون دولار في الوقت الراهن لمساعدة أوكرانيا على التعامل مع التمرد من قبل الانفصاليين المدعومين من روسيا في الجزء الشرقي من البلد.

وقد أثارت تفاصيل دعوة 25 يوليو ردود فعلٍ غاضبة من الديمقراطيين، الذين اتهموا ترامب بالتماس مساعدة أوكرانيا لتشويه بايدن، الذي تغلب عليه في استطلاعات الرأي بين المرشحين الديمقراطيين الذين يسعون لتحدي الرئيس الجمهوري في الانتخابات الأمريكية الرئاسية التي ستقام في نوفمبر 2020م.

جاءت الدعوة بعد أن أمر ترامب بتجميد ما يقرب من 400 مليون دولار من المساعدات الأمريكية لأوكرانيا، والتي لم تفرج عنها الإدارة الأمريكية إلا في وقت لاحق.