ما هو سبب ارتفاع أعداد النساء المصبات بـ النوبات القلبية ؟

تبرز الأدلة الجديدة التي جمعتها مؤسسة القلب البريطانية وجود فجوةٍ في الرعاية الصحية بين الجنسين في كل مرحلة من مراحل العلاج والاهتمام الطبي، خاصةً عندما يتعلق الأمر بالأزمات القلبية، حيث تشير المؤسسة الخيرية إلى أن هذا قد أدى إلى فقدان عدد كبير من النساء حياتهم بسبب قلة الوعي والتشخيص وخيارات العلاج، مقارنةً بالرجال.

لا تتلقى النساء نفس مستوى الرعاية الصحية كالرجال:

وأكدت الأبحاث التي نشرت هذا الشهر أن أكثر من 8200 امرأة توفيت في إنجلترا وويلز طوال فترة العشر سنوات السابقة لأنهن تلقين مستوى رعاية طبية أقل من الرجال، اليوم أصبحت النوبات القلبية قابلةً للعلاج أكثر مما كانت عليه في أي وقت مضى، لكن النساء يخذلن لأن نفس مستوى الرعاية الذي يتلقاه الرجال لا يتم إتاحتهن لهن، وتشمل القضايا الرئيسية التي تم الكشف عنها أن التفاوتات بين الجنسين واضحةٌ في كل مرحلة من مراحل الرعاية الصحية، مما يؤدي إلى تأخير التشخيص، وعدم تلقي العلاج والرعاية اللازمة في الوقت المناسب، مما يؤدي إلى انخفاض معدل البقاء على قيد الحياة لدى النساء اللائي يعانين من أزمة قلبية.

ستبدأ مؤسسة القلب البريطانية حملةً للتصدي لهذا الأمر، بدءاً من تحدي الاعتقاد بأن النوبات القلبية أكثر شيوعاً لدى الرجال، حيث أصدرت المؤسسة مؤخراً تقريراً يفيد بأن النساء هم الأكثر عرضةً لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية من الرجال في الأجيال الأكبر سناً.

لكن يبقى التصور أنه "مرض الرجال"، فعلى الرغم من أن أسباب عدم المساواة الموجودة معقدةٌ في كيفية وآلية تطورها، فإن هذا التصور الخاطئ يمثل أحد الأسباب الجذرية الرئيسية لمثل هذه المشكلة الصحية المبنية على النوع الاجتماعي التمييز القائم عليه.

يمكن ملاحظة عدم المساواة في جميع مراحل الرعاية الصحية:

وكشفت الأبحاث التي نشرتها مؤسسة القلب البريطانية مؤخراً عن مجالات أساسية لعدم المساواة في الرحلة الطبية:

المفاهيم المتداولة والشائعة المتداولة بين المواطنين:

إنه اعتقادٌ خاطئ شائع بأن النوبات القلبية تحدث غالباً لدى الرجال، لذلك فالنساء أقل عرضة لطلب الرعاية الطبية في وقت مبكر، وهذا التأخير في الحصول على المساعدة الطبية اللازمة على الفور يؤدي إلى انخفاض في معدل البقاء على قيد الحياة.

وتشير الدلائل إلى أن الرجال يصلون عادةً إلى المستشفى بين ساعة واحدة و24 دقيقة إلى 3 ساعات و30 دقيقة من ظهور أعراض النوبة القلبية، في حين تستغرق النساء وقتاً أطول بكثير، من ساعة و48 دقيقة إلى 7 ساعات و12 دقيقة!

الأخطاء الطبية على يد الأطباء:

ليس عاملة الناس فقط من يعتقدون أن النوبات القلبية مرض خاص بالرجال، وفي حين أن مشكلة تلقي تشخيص مبدئي خاطئ تمثل مشكلة لكل من الرجال والنساء، إلا أن الأدلة تشير إلى أن النساء أكثر عرضة بنسبة 50٪ للتشخيص الخاطئ من قبل الأطباء.

فقد وجد أن بعض الأطباء يعتقدون خطأًً أن النساء يعانين من أعراض مختلفة أثناء نوبة قلبية مقارنة بالرجال، وهذا الاعتقاد الخاطئ يزيد من مشكلة التشخيص الخاطئ.

العلاج دون المستوى المطلوب:

وفقاً لمؤسسة القلب البريطانية، توفيت أكثر من 8200 امرأة بين عامي 2002م و2013م، اللواتي كان يمكن أن يبقين على قيد الحياة لو تلقين نفس مستوى الرعاية الصحية المتاحة للرجال.

وتعتبر العلاجات مثل الجراحة الالتفافية والدعامات قياسية ومعتادة الاستخدام لعلاج الرجال، في حين أن النساء أقل عرضةً لتلقي مثل هذه العلاجات، والسبب في عدم المساواة هذا غير واضح، ولكن مرةً أخرى، يُفترض أن الإدراك لمفهوم وأعراض النوبات القلبية التقليدي الموجود لدى الأطباء والمواطنين بكل أسف يلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتم التأكد أيضاً من أن النساء يتلقين رعايةً لاحقة ومتابعةً طبية أقل من الرعاية المقدمة للرجال أيضاً، وقد كشفت نتائج الدراسة التي قامت بها مؤسسة القلب البريطانية أن المرأة أقل عرضة لوصف العقاقير المخفضة للكوليسترول وحاصرات بيتا، وهذا يعني أن النساء يتم إعطاؤهن فرصة أقل للتعافي ومنع النوبات القلبية أو السكتة الدماغية في المستقبل.

ارتفاع الخطر:

ويعتقد أن النوبات القلبية أكثر شيوعاً لدى الرجال، إلا أن الأدلة تشير إلى أن النساء هن أكثر عرضة للخطر في بعض الحالات.

وتزيد احتمالية تعرض النساء المدخنات لنوبة قلبية مقارنة بالرجال الذين يدخنون، وارتفاع ضغط الدم يزيد من مخاطر اصابة النساء بنسبة 80٪ أكثر من الرجال، ويزيد السكري من النوع الثاني من خطر اصابة النساء بنسبة 50٪ أكثر من الرجال.

إجراء تغيير:

في حين أن هناك العديد من النقاط على طول الرحلة الإنشائية التي تحتاج إلى تحديث من أجل القضاء على الفجوة بين الجنسين، فإن مؤسسة القلب البريطانية تركز على البدء في إجراء تغيير من خلال تمكين النساء أولاً عن طريق تثقيفهن حول الأزمات القلبية حتى يتمكنوا من الثقة في نفسهن في البداية لالتماس العلاج عند الحاجة مباشرة بعد أن يلاحظن بدايات ظهور الأعراض.

وأوضحت أبحاثهم أيضاً أنه يجب تغيير مفهوم النوبات القلبية في عموم السكان والمجتمع الطبي من أجل معالجة أوجه عدم المساواة في كل مرحلة من المراحل السابقة.