دراسة علمية تكشف سبب الاصابة بسرطان البنكرياس

كشفت دراسة علمية جديدة أن الفطريات الموجودة في البنكرياس تحفز على تطوير الخلايا السرطانية في البنكرياس مما يزيد من خطر الاصابة بسرطان البنكرياس.

وقالت االدراسة، إن الفطريات والفيروسات في جسمك تعتبر بمثابة منزل لهم أيضاً، وعلى الرغم من أن أعداد الفطريات لديك من البكتيريا بأعداد كبيرة، وبينما يتعلم الباحثون المزيد عن هذه الطفيليات، وتلعب هذه الكائنات المهملة دوراً فسيولوجياً مهماً، فعندما تنفجر أعدادها، يمكنها تعديل الجهاز المناعي لديك وحتى التأثير على تطور الخلايا السرطانية في جسمك.

ووجدت دراسة جديدة، نشرت يوم الأربعاء، في مجلة "Nature"، أن الفطريات يمكنها أن تشق طريقها إلى عمق البنكرياس الموجود خلف معدتك، والذي يفرز أنزيمات الهضم في الأمعاء الدقيقة.

ووجد العلماء القائمين على الدراسة في بعض التجارب على الفئران والمرضى الذين يعانون من سرطان البنكرياس، أن الفطريات تتكاثر بمقدار ثلاثة آلاف ضعف مقارنةً بالأنسجة السليمة، ووجدوا أن الفطريات على وجه الخصوص قد تزيد من أورام البنكرياس السرطانية.

كما فوجئ العلماء بوجود الفطريات في البنكرياس السليم وبالزيادة الهائلة في أعدادهم في البنكرياس المصاب بالأورام.

 وقال الدكتور جورج ميلر، عالم الأورام الجراحي في كلية الطب بجامعة نيويورك الذي قاد الدراسة: "كان البنكرياس يعتبر عضواً معقماً في فترة ما قبل سنتين".

وأوضحت الأبحاث الحديثة التي أجراها مختبر الدكتور ميلر وآخرون أن بعض الكائنات الحية الدقيقة، مثل البكتيريا، يمكن أن تتسلل عبر عضلة تسمى العضلة العاصرة لأودي، التي تفصل البنكرياس عن بقية الأمعاء، وربما يمكن للفطريات أيضاً الوصول واستعمار البنكرياس بنفس الطريقة.

وقام الدكتور ميلر وفريقه بتغذية الفئران نوعاً من خميرة البيرة المدعمة ببروتين الفلورسنت الأخضر، حيث كشفت علامة الفلورسنت أن الخميرة قد انتقلت بالفعل من الجهاز الهضمي إلى البنكرياس في غضون دقائق.

ووفقاً للدراسة، في الفئران، كانت أنواع الفطريات التي انتهى بها الأمر إلى البنكرياس مختلفة تماماً عن تلك التي بقيت في الأمعاء، حيث كانت Ascomycota وBasidiomycota هي الأصناف الوحيدة من الفطريات التي استعمرت أنسجة البنكرياس.، كما كانت إحدى الفطريات الخاصة هي الأكثر وفرةً في البنكرياس، وهي الفطريات من نوع Basidiomycota المسمى الملزيا، والتي توجد عادةً على جلد وفروة رأس الحيوانات والبشر، ويمكن أن تسبب تهيج الجلد والقشرة، وربطت بعض الدراسات الخميرة أيضاً بأمراض التهاب الأمعاء، ولكن هذا  الاكتشاف الجديد هو الأول الذي يربطها بالسرطان.

وقال الدكتور بيرك أيكوت، باحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في مختبر الدكتور ميلر، إن النتائج تظهر أن الملزيا لم تكن وفيرةً فقط في الفئران التي أصيبت بأورام البنكرياس، بل كانت موجودة أيضاً بأعداد كبيرة للغاية في عينات من مرضى سرطان البنكرياس البشر كذلك.

ووجد الدكتور ميلر أن  تناول دواء مضاد للفطريات قد تخلص من الفطريات في الفئران ومنع الأورام من التطور، وعندما تناولت الفئران المعالجة الخميرة مرة أخرى، بدأت أورامها تنمو من جديد.

وأكد الدكتور أيكوت النظرية أن الأمر يعتبر مؤشراً على أن الخلايا الفطرية هي التي تقود نمو الأورام، فإصابة مجموعة من الفئران بفطريات مختلفة لم يسرع من سرطانها.

وقال الدكتور براين ولفين، الباحث في سرطان الجهاز الهضمي في معهد دانا فاربر للسرطان في بوسطن: "علينا أن ننتقل من التفكير في خلايا الورم وحدها إلى التفكير في البيئة المحيطة التي يعيش بها الورم وعلاجها، مثل الأنسجة السليمة المحيطة والخلايا المناعية والكولاجين والألياف الأخرى التي تحمل الورم، وكذلك الأوعية الدموية التي تغذيها، حيث أن كلها تساعد في دعم أو منع نمو السرطان".

وقالت الدكتورة كريستين إيكوبوزيو دوناهو، باحثة سرطان البنكرياس في جامعة ميموريال سلون كيترينج في نيويورك: "هذه فرصة هائلة للتدخل والوقاية، وهو شيء مستحيل فعله لعلاج سرطان البنكرياس في الوقت الراهن".

كما تعد الميكروبات أحد العوامل الأخرى التي يجب مراعاتها تحديد العوامل التي تؤثر على انتشار السرطان، فقد يكون وجود الفطريات في البنكرياس علامةً بيولوجية جيدة لمن يتعرضون لخطر الإصابة بالسرطان، وكذلك هدف محتمل للعلاجات المستقبلية.

فيما سيتم تشخيص حوالي 57000 شخص بسرطان البنكرياس في الولايات المتحدة هذا العام، لكن تشخيصهم سيكون سيئاً، وثلاثة أرباعهم يموتون في غضون عام من التشخيص، وحوالي 1 من كل 10 فقط يعيشون أطول من خمس سنوات.