الفحص الجيني منقذ الأرواح من مرض السرطان

أشارت دراسة إلى أن قيام كل امرأة مصابة بالكشف الجيني عن سرطان الثدي من شأنه أن ينقذ مئات الأرواح كل عام ، وفي الوقت الحالي، يتم تقديم الكشف فقط لأولئك الذين يعانون من عوامل الخطر مثل تاريخ عائلي من سرطان الثدي.

وقال الباحثون، إن فحص الجميع سيمكن النساء من اتخاذ خيارات علاجية مستنيرة ويسمح لأفراد الأسرة باتخاذ إجراءات وقائية، حيث سيكون الفحص أيضاً فعالاً من حيث التكلفة بالنسبة لهيئة الخدمات الصحية البريطانية أيضاً.

ويُعرض على النساء المصابات بسرطان المبيض في بريطانيا إجراء اختبارات لمعرفة ما إذا كن يحملن طفرةً وراثية تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي لديهم أو لدى أحد من نسلهن، لكن الشيء نفسه لا يحدث لمرضى سرطان الثدي.

وقالت الهيئة إنها التزمت بتوسيع الاختبارات الجينية لمرضى السرطان كجزء من خطتها طويلة الأجل لتشمل سرطان الثدي أيضاً.

واكتشفت أليسون داجول أنها مصابة بسرطان المبيض بعد وقت قصير من تشخيص إصابتها بسرطان الثدي، لكنها لم تكتشف أنها ورثت طفرة Brca1، من والدتها، حتى بعد أن تلقت العلاج ، وكانت معرفتها بالأمر قد غيرت اختياراتها بالفعل.

وقالت أليسون داجول: "إذا كنت أعرف ما أعرفه الآن، لكنت قد خضعت لاستئصال الثدي الكامل بدلاً من استئصال الورم، وهذا كان سيعني أنني بحاجة إلى فحوصات سنوية بدلاً من الاضطرار إلى القيام بفحص دوري كل 12 أسبوعاً، لذلك أعتقد أن جميع النساء يحتجن للقيام بهذا الاختبار الجيني قبل فوات الأوان، فإذا فعلت ذلك، فأنت تنقذ الأرواح، فقط من خلال تزويد الناس بالمعرفة بالأمر على الأقل".

وأضافت: أن المعرفة تعني أن ابنتها غابي يمكنها اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن صحتها . حيث تقول أليسون : " لقد سبق أن خضعت لاستئصال الثدي المزدوج الوقائي ، و هي في السادسة و العشرين من عمرها ، و هي الآن بصدد التخطيط للجراحة للوقاية من سرطان المبيض أيضاً ".

وأضافت: "إنها ظروف رهيبة أعيشها حقاً ولكنني ممتنة للغاية لا، مثل هذه الفرصة قد أتيحت لابنتي رغم أنها لم تتح لي، فهكذا ستحمي نفسها من الإصابة بهذه السرطانات البشعة، وعلى الرغم من أن إخبارها بالحقيقة كان مفجعاً بعض الشيء، ولكن لدينا الآن هذه المعرفة وقد غيرت مصيرها".

ودرس الباحثون في الدراسة، التي نشرت في مجلة "JAMA Oncology"، بيانات حول 11،800 امرأة مصابة بسرطان الثدي في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأستراليا.

وقام الباحثون بنمذجة ما سيحدث في حال تم اختبار جميع مرضى سرطان الثدي من أجل طفرات جينات Brca1 وBrca2 وPalb2، مقارنةً بالطريقة الحالية لمعرفة النتائج ونقاط الضعف والقوة في هذه الفحوصات.

وأشارت تحليلات الباحثين إلى أن القيام بالاختبار لمدة عام واحد يمكن أن ينقذ 2،102 حالة من سرطان الثدي والمبيض في العالم و633 شخصاً في المملكة المتحدة.

وقدم المعهد الوطني للتميز في الرعاية الصحية (NICE) المشورة إلى هيئة الخدمات الصحية البريطانية بشأن الاختبارات أو العلاجات الجديدة باستخدام مقياس يسمى "QALY" والذي يعني التكلفة اللازمة من أجل الحصول على سنة من الحياة الجيدة، حيث يبلغ الحد الأعلى في العادة من 20 إلى 30،000 جنيه استرليني.

وقال الباحثون في هذه الدراسة، إن تقديم الفحص الجيني لجميع مرضى سرطان الثدي سيكلف 10464 جنيه إسترليني لكل مريض، 

وأخذ الباحثون في الاعتبار تكلفة الاختبارات الجينية، وعلاج السرطان، والجراحة الوقائية والفحص أو الجراحة لأفراد الأسرة.

وقال رانجيت مانشاندا، أستاذ علم الأورام النسائي في معهد وولفسون للطب الوقائي ومعهد سرطان بارتس، الذي قاد الدراسة: "يجب أن نقوم بالمزيد من الاختبارات والتجارب، فهذا النهج يمكن أن يضمن أن المزيد من النساء يمكن أن تتخذ إجراءات وقائية للحد من خطر الاصابة بالسرطان أو إجراء فحص منتظم".

وقالت أثينا لنيوسيس، الرئيسة التنفيذية لمركز حواء ( أيفا ) لرعاية المصابات بمرض السرطان: "توفر هذه الدراسة أدلةً مثيرة على أن تقديم الفحص للنساء عند نقطة التشخيص التي يمكنها أن تنقذ الأرواح".

وقال متحدث باسم هيئة الخدمات الطبية البريطانية: "إن الحقبة الجديدة من الطب الشخصي يمكن أن تحقق فوائد حقيقية وملموسة للمرضى، وهذا هو السبب في التزام الهيئة بتوسيع الاختبارات الجينية لمرضى السرطان كجزء من الخطة الطويلة الأجل لتحويل الرعاية لملايين الأشخاص عبر البلاد".