مصابيح LED هل هي حقاً علاج لمشاكل البشرة؟

إن الادعاءات العديدة المتناولة بخصوص أجهزة العلاج والعناية بالجلد والعاملة بمصابيح (LED) الباعثة للضوء تبدو جذابةً للغاية حيث توصف بأنها تستطيع علاج كل شيء بدءاً من التجاعيد والاحمرار وعلامات الشيخوخة وحتى ظهور حب الشباب والندبات والبقع الداكنة.

فإذا كنت قد زرت أحد المنتجعات الصحية أو حتى صيدلية في الآونة الأخيرة، فمن المحتمل أن تكون قد شاهدت واحداً من هذه العلاجات والمنتجات والأجهزة ذات الظهور المتزايد في السوق والسؤال هو، هل هذه الادعاءات صحيحة؟ وهل تستطيع الأجهزة العاملة بالإضاءة LED فعل كل هذه الأشياء لبشرتك؟ والأهم من ذلك هل هي آمنة؟

يقول الخبراء إنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كانت هذه الأجهزة فعالة بحق حيث تقول الدكتورة إليزابيث بوزني، الأستاذة المساعدة في قسم الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة هارفارد: "إن بعض الدراسات الصغيرة أظهرت نتائج واعدة بشروط معينة وأعتقد أنها طريقة علاجية ناشئة ومثيرة للاهتمام لكن الأدلة على صحتها ليست متوفرةً بعد".

ما هو علاج الجلد بأجهزة الإنارةLED ؟

منذ سنواتٍ عدة، درس العلماء تأثير أشعة الشمس على الجلد حيث ركزوا أولاً انتباههم على ما يسمى بأشعة الشمس الحارقة، أو الأشعة فوق البنفسجية ب، والتي يشار إليها أكثر باسم UVB، ثم تحول تركيزهم إلى الأشعة فوق البنفسجية A، أو UVA حيث أن تلك هي أشعة الشمس التي تؤدي إلى إطالة الجلد، مما يؤدي إلى التجاعيد وتغير لونه.

الدكتورة بوزني تقول: "في الآونة الأخيرة فقط بدأنا في الحديث عن تأثيرات الضوء المرئي على الجلد، ليس بالضرورة ضوء LED، ولكن الضوء المرئي بشكل عام، حيث نهدف الآن إلى فهم أفضل لكيفية تأثير الضوء المرئي وضوء LED على الجلد".

كانت مصابيح LED موجودةً منذ ستينيات القرن الماضي، ولكنها لم تستخدم إلا مؤخراً كعلاج للبشرة حيث لوحظ أن الأطوال الموجية المختلفة لطيف الضوء المرئي تتوافق مع ألوان مختلفة من ضوء LED وتخترق الجلد إلى أعماق مختلفة واعتماداً على مدى عمق اختراقها، يُعتقد أن مصابيح LED لها تأثيرات بيولوجية مختلفة على تركيبة الجلد البشري.

عادةً ما يتم الترويج للأضواء الحمراء والزرقاء في علاجات الجلد حيث يعتقد الخبراء أن ضوء LED الأحمر يعمل على خلايا الجلد التي تعرف باسم الخلايا الليفية، والتي تلعب دوراً في إنتاج الكولاجين، وهو البروتين الذي يشكل جزءً كبيراً من الأنسجة الضامة ويساعد الجلد على التعافي عند تعرضه للأذى لذلك، من الناحية النظرية، يمكن أن يساعد الضوء الأحمر في عكس بعض العلامات المتعلقة بالتقاط خلايا الجلد للضوء، كما تقول الدكتور بوزني إضافة إلى أن ذلك تشير بعض الدراسات إلى أن الضوء الأحمر قد يساعد في استعادة الشعر لمن يعانون من تساقط الشعر عند الذكور والإناث.

وغالباً ما يستخدم ضوء LED الأزرق لعلاج حب الشباب فقد تفعل ذلك عن طريق الحد من النشاط في الغدد الدهنية، وبالتالي فإنها تنتج كمياتٍ أقل من الزيت الذي يمكن أن يرتبط ببصيلات الشعر، مما يؤدي إلى حب الشباب وقد يقتل الضوء الأزرق أيضاً البكتيريا المسببة لحب الشباب المعروفة باسم Cutibacterium acnes ففي كثير من الأحيان يتم استخدام الضوء الأزرق والأحمر في تركيبة للمساعدة في مكافحة حب الشباب، حيث يستهدف الضوء الأزرق حب الشباب، بينما يستهدف الضوء الأحمر الالتهاب والاحمرار ومع ذلك، فهناك حاجةٌ إلى مزيد من البحث للتأكد من أن هذه الأضواء فعالة حقاً وأنها ستحقق نتائج دائمة على الجلد.

السلامة على المدى القصير

بالنسبة للجزء الأكبر، يبدو أن علاجات الإضاءة LED آمنة نسبياً، على الأقل على المدى القصير، كما تقول الدكتور بوزني فقد وافقت ادارة الاغذية والعقاقير على بعض المنتجات للاستخدام المنزلي فلا تملك أجهزة LED للعناية وعلاج الجلد قوةً كبيرة، لذا فمن غير المحتمل أن تحرق بشرتك.
ومع ذلك، من المهم حماية عينيك من الضوء أثناء استخدامها، كما تقول الدكتور بوزني حيث  استذكرت إحدى العلامات التجارية، نيوتروجينا، قناع حب الشباب للعلاج بالضوء"Light Therapy Acne Mask" في يوليو، والتي أتت استجابةً للمخاوف المتعلقة باحتمال تلف العين لدى الأشخاص المصابين بأمراض العين الأساسية أو أولئك الذين يتناولون الأدوية التي تجعل العيون أكثر حساسيةً للضوء.

ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير غير معروف حول تأثيرات هذه الأجهزة علينا حيث تقول الدكتورة ماريسا هيلر، أستاذة مساعدة في قسم الأمراض الجلدية بكلية طب هارفارد: "لا تزال قضية سلامة هذه العلاجات الخفيفة على المدى الطويل غير مؤكدة، لذلك ضع في اعتبارك هذه الأشياء المجهولة عند تقييم إيجابيات وسلبيات العلاج بالضوء LED".

وأضافت الدكتورة هيلر: "إذا كنت تتطلع إلى علاج حالة طبية باستخدام العلاج بالضوء LED، فقم دائماً بتأكيد التشخيص أولاً مع الطبيب المختص فعلى سبيل المثال، يستخدم بعض الأشخاص العلاج بالضوء LED لعلاج أضرار أشعة الشمس.

وتابع الدكتورة هيلر قولها: "هذا يقلقني، فإذا لم ترِ طبيباً قبل أن تباشر في استخدام هذا العلاج، فقد لا تعرف ما إذا كنت ستصاب بسرطان الجلد أو حالة أخرى لن يتم تحسينها بعد ذلك فإذا كنت مهتماً باستخدام جهاز LED للعناية أو لعلاج الجلد، فقم أخذ هذه العوامل في الحسبان عند أخذك للقرار".

أخيرًا لا توجد دراسات كبيرة تثبت أن هذه الأضواء أكثر فعالية من العلاجات الموجودة ويمكن أن تكلف جلسة علاجية باستخدامها 80 دولاراً أو أكثر، وهذا يعتبر مبلغاً كبيراً مقابل شيء قد ينجح أو لا يعمل.