إذاعة أمريكية: السعودية تفكر في مهاجمة إيران

بعد أسبوعين من الهجوم المدمر على منشآت النفط السعودية في بقيق وخريص، لا يزال هناك سؤالٌ رئيسي يجول في خاطر الجميع: ماذا ستفعل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية رداً على ذلك؟

كلاهما يحاول إثارة قضية مقنعة مفادها أن إيران كانت مسؤولةً بشكلٍ مباشر عن تلك الهجمات وحين يتم إثبات تورط إيران، سيمكنهم أن يعزلوا طهران دبلوماسياً، مما يمهد الطريق لرد فعل عدواني عليها.

المملكة العربية السعودية عالقةٌ بين خيارات قاتلة بالنسبة لها فإذا لم تفعل شيئًا، فمن المحتمل أن تواصل إيران عدوانها على الشريك الأمريكي الرئيسي في محاولة لإجبار الولايات المتحدة على تخفيف عقوباتها عليها بعد كل شيء، ولا يمكن أن تحاول الرياض تخفيف التوترات مع طهران بالنظر إلى أن الهدف الرئيسي لهذه الأخيرة هو الولايات المتحدة التي أصبحت تعتقد أن المملكة ليس لديها سيطرة تذكر عليها.

لكن إذا قامت المملكة العربية السعودية بالرد على إيران لإعادة بناء ردعها، فإنها ستخاطر بالانتقام الإيراني وتعرض بنيتها التحتية الحيوية للطاقة لخطر شديد ومدمر ومع تزايد الضغط لاتخاذ خطوة للرد على الهجمات، قد تشعر المملكة العربية السعودية قريباً بالحاجة إلى المخاطرة والقيام بنوع من العقاب تجاه إيران.

الحسابات

إن الولايات المتحدة تشعر بقلق عميق فيما يتعلق بتوريط نفسها في صراع شرق أوسطي آخر في الوقت الذي تسعى فيه إلى توجيه انتباهها ومواردها إلى منافسة القوى العظمى مثل روسيا والصين وتبعاً لذلك إذا كان أحد خصوم إيران سيبدأ رداً عسكرياً على هجمات بقيق والخريص، فمن المحتمل أن يقود السعوديون العملية بأنفسهم.

ففي الواقع، عندما أطلع المستشارون العسكريون الأمريكيون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الخيارات المختلفة لرد فعل عدواني، أصر على أنه يتعين على المملكة العربية السعودية المبادرة في أي ضربة انتقامية، حسبما ذكرت شبكة سي بي إس نيوز.

بطبيعة الحال، المملكة العربية السعودية لا تشعر بالارتياح من احتمال أن تجد نفسها، في صراع أعمق مع إيران من شأنه أن يعرض بنيتها التحتية لتصدير الطاقة لمزيد من الهجمات المدمرة، بغض النظر عما إذا كانت سترد على إيران أم لا.

حيث يمكن أن تحسب المملكة العربية السعودية أن الانتقام شكل ضغط اقتصادي أكبر بالتنسيق مع حلفائها قد يكون كافياً وبدلاً من ذلك، يمكن أن تسعى إلى إجراء استجابة غير تقليدية، مثل التخريب أو الهجوم الإلكتروني بمساعدة الولايات المتحدة، كضربة مضادة ورادعة ومع ذلك، من غير المرجح أن ينجح هذا الإجراء أيضاً في ثني إيران أو ترهيبها ففي الواقع، قد يشجعها ذلك على تدمير السعودية في حرب لن يحمد عقباها.

وبالنظر إلى ذلك، هناك احتمال متزايد بأن المملكة العربية السعودية يمكن أن تحسب أن الرد العسكري هو طريقها الوحيد القابل للتطبيق على الرغم من التداعيات المدمرة المحتملة من اختيار مثل هذا الرد حيث يمكن للصواريخ الإيرانية أن تصل إلى أي جزء كان من خريطة المملكة العربية السعودية.

الأهداف المحتملة

بطبيعة الحال، لا تنوي الحكومة السعودية بدء صراع كامل مع إيران، لذلك سيكون عليها أن تسير على خط مشدود بين الرد بطريقة مؤثرة بدرجة كافية مع تقليل مخاطر التصعيد إلى أقصى حد ممكن.

وإذا قررت القوات المسلحة السعودية شن هجوم انتقامي، فسيكون أمامها ثلاثة خيارات عامة الأول هو تنظيم استجابة متناسبة مباشرة للهجوم على منشأة نفط إيرانية ففي هذا السيناريو، ستستهدف الرياض منشأة طاقة إيرانية رئيسية، والتي على الأرجح ستكون منشأة تخزين ومعالجة النفط في جزيرة خرج حيث ستكون ميزة هذه الضربة أنها ستكون ضربة واحدة لا غير، مما يعني أنها يمكن أن تقلل من خطر تكبد خسائر بشرية وفي الوقت نفسه ستضر طهران بما يكفي لإثبات ردعها وقوتها.

الخيار الثاني هو أن تضرب المملكة العربية السعودية مباشرةً القاعدة التي أطلقت منها إيران الصواريخ والطائرات المسيرة في هجمات بقيق وخريص ووفقاً للمخابرات الأمريكية فقد شن الإيرانيون هجومهم على بقيق من قاعدة أهواز التابعة لحرس الحرس الثوري الإسلامي، والقريبة من الحدود العراقية في جنوب غرب إيران، فتوجيه ضربة ضد هذه القاعدة من شأنه أن يبعث برسالة قوية ويبقى رداً مناسباً على الهجوم الإيراني الأولي بينما المخاطرة في هذا الخيار ستكون أقل بكثيرً من خيار الهجوم السعودي على منشآت الطاقة الإيرانية.

أما الخيار الثالث أقل استفزازاً، لكنه أقل فاعلية على الأرجح من الخيارين السابقين، والذي سيكون عبر ضرب بعض القوات الإيرانية بالوكالة في العراق أو سوريا أو أي مكان آخر ففي حين أن هذا الهجوم قد يعطل عمليات القوات الموالية لإيران، فإن مثل هذه الضربات بالكاد تردع إيران عن شن هجمات في المستقبل، خاصةً بالنظر إلى أن السعوديين متورطون بشدة بالفعل في مهاجمة وكيل إيراني واحد على الأقل، وهم حركة أنصار الله اليمنية.

الوسائل

فيما يتعلق بالقدرة السعودية على شن مثل هذه الهجمات، فإن سلاحها الجوي هو الوسيلة الأساسية والأكثر فعالية الموجودة حالياً تحت تصرف الرياض فقد استثمرت المملكة العربية السعودية ببذخ في سلاحها الجوي على مر السنين الماضية، وحصلت على أعداد كبيرة من الطائرات الحربية المتطورة والحديثة من الولايات المتحدة وأوروبا ولتقليل المخاطر التي قد تتعرض لها طائراتهم.

سيسعى السعوديون على الأرجح إلى شن ضرباتهم على إيران بصواريخ كروز من نوع "العاصفة الظلال" التي تطلقها الطائرات بشكل كثيف من مقاتلاتها من طراز تورنادو الأمريكية حيث يبلغ مدى صواريخ العاصفة الظلال 1000 كيلومتر، مما يعني أن القوات الجوية السعودية يمكنها إطلاقها من مناطق بعيدة عن متناول الدفاعات الجوية الإيرانية.

وعلى الرغم من قدرة المملكة العربية السعودية الهجومية، ستظل دائماً عرضة للضربات الإيرانية المضادة بدرجة كبيرة، مما يعني أنها ستفعل ذلك فقط إذا شعرت بالثقة الكافية في الحصول على الدعم والمساعدة الأمريكية.

ونتيجةً لذلك، ستسعى المملكة للحصول على تعزيزات أمريكية مثل الدفاعات الجوية الإضافية، بالإضافة إلى معلومات استخباراتية تتعقب بشكل أفضل التهديدات القادمة، وربما توفر معلومات تكتيكية للضربة السعودية المراد تنفيذها وكملجأ أخير، ستطلب الرياض أيضاً ضماناً لقيام واشنطن بالتدخل إذا أشعل رد المملكة الانتقامي حرباً ساخنة في الشرق الأوسط، ففي مثل هذه الحالة، ستجد الولايات المتحدة نفسها في قتال مستعر وعنيف للغاية في الشرق الأوسط.