بزنس إنسايدر: محمد بن سلمان شخصية ضعيفة دمر اقتصاد السعودية والضربة الإيرانية أذلته

وصفت صحيفة بزنس إنسايدر الأمريكية بأن الامير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي أصبح الآن شخصيةً متناقصة إلى حد كبير وتضاءلت سمعته كرجلٍ قوي في المنطقة وفشلت خططه الاقتصادية في تحريك المؤشرات.

وقالت الصحيفة: إن محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي الذي سار بثقةٍ عالية على المسرح العالمي قبل عامين، أصبح الآن شخصيةً متناقصة إلى حد كبير، وإن لم تكن متواضعة، وتضاءلت سمعته كرجلٍ قوي في المنطقة وفشلت خططه الاقتصادية في تحريك المؤشرات كما توقع الجميع.

وأضافت الصحيفة أن "بعد تعرض محمد بن سلمان للضغط الشديد بسبب قبوله الواضح بالمسؤولية عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي والإذلال الذي تعرض له بسبب الضربة الإيرانية المزعومة التي أوقفت 50٪ من طاقة إنتاج البلاد مؤقتاً، يكافح الأمير محمد بن سلمان من أجل الحصول على الاحترام على الصعيد الدولي، في الوقت الذي يعتبره فيه منافسه الإقليمي الرئيسي، إيران، شخصاً ضعيفاً".

وتابعت الصحيفة: أنه "بعد تنفير العديد من المستثمرين الأجانب بسبب تهميشه المقنع للأغنياء ورجال الأعمال المتنفذين وأقاربه الأقوياء في البلاد، وتورطه المزعوم في قضية خاشقجي، قد تكون العزلة السياسية التي يشعر بها ولي العهد على وشك الانتهاء، ويعود الفضل بذلك للدعم الشعبي السعودي له، وخاصةً فئة الشباب الذين تبنوا اصلاحاته الاجتماعية التي نفذها خلال الفترة السابقة، وهذه هي المفارقة العجيبة، وبالنسبة لشخص استبدادي، هو يسعى حقاً إلى تحويل المملكة إلى بلد أكثر ليبرالية وتطلعاً إلى الخارج".

الصعود المذهل إلى السلطة بعد انقلاب القصر

أشارت الصحيفة إلى أن بعد تجارب الامير محمد بن سلمان الأخيرة وانتكاساتها بعيدةً كل البعد عن صعوده المذهل إلى السلطة في صيف عام 2017، فقد هز أسس المملكة السعودية بعد الانقلاب الذي شنه داخل القصر الملكي منصباً نفسه وريثاً للعرش بلا منازع.

ولفتت الصحيفة إلى أن محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لم يتوقف إلى هذا الحد، وكانت هناك المزيد من المفاجآت، حيث قام بعمليات تطهير وتخلص غير مسبوقة من المعارضين المحتملين، مثل الاعتقال الاستثنائي لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أثناء زيارته للملكة، وحملة مكافحة الفساد التي أثارت جدلاً عالمياً شديداً.

وأوضحت الصحيفة أن محمد بن سلمان قام بتقديم خطته الطموحة للتحول الاقتصادي "الرؤية 2030"، والتي تم إطلاقها في العام الذي سبق صعوده للحكم، والتي لاقت ضجةً إعلامية عربية وغربية عارمة بمجرد الإعلان عنها، وذلك من أجل إعطاء مضمون وطابع شرعي لانتزاعه للسلطة.

وقالت الصحيفة، إن زيارات الامير محمد بن سلمان رفيعة المستوى لواشنطن ولندن، حشد ولي العهد دعماً مالياً لمخططه الخاص، والرامي إلى تقليل السعودية من اعتمادها على النفط من خلال التوسع الهائل في القطاع الخاص الضعيف نسبياً، مضيفةً أن بهذه الطريقة، وعلى الرغم من قسوته واستبداده في الحكم، بدأت صورة جديدة تبرز للأمير محمد بن سلمان، كحاكم شاب ديناميكي وعملي، مصمم على جر بلاده إلى القرن الحادي والعشرين، من خلال التطوير الاقتصادي والاصلاحات الشاملة، لكن العديد من المعارضين والأشخاص الآخرين، رغم ذلك، كانت لديهم شكوكهم في الأمر.

وذكرت الصحيفة أنه بعد ذلك بدأت تساؤلات حول استعداده لتنفيذ برنامج تقشف قاسٍ بعد أن سعى لتخفيف الانحدار الاقتصادي من خلال سحوبات مالية بقيمة مليارات الدولارات في أول علامة على معارضة عامة لخططه، في الوقت الذي كانت تتعرض فيه السعودية لاستنزاف مالي حاد بشكل متزايد بسبب الحرب المدمرة الطويلة في اليمن.

واستذكرت الصحيفة أن محمد بن سلمان نفذ حملةً مشبوهة لمكافحة الفساد، وبلغت ذروتها في اعتقال واستجواب أفراد العائلة المالكة ورجال الأعمال في فندق ريتز كارلتون في الرياض، وذلك من أجل الحصول على الأموال اللازمة لدفع تكاليف إصلاحاته والانتقام من معارضيه ومن قاموا بمعارضة خططه.

وبينت الصحيفة أن الأمر كان أكثر من مجرد محاولة لابتزاز الأموال من الأثرياء، والأسوأ من ذلك هو أن هذه الحملة أخافت الكثير من المستثمرين الغربيين الذين كان قد لجأ إليهم، أولئك الذين اختاروا الاستمرار في المشاركة كانوا مهتمين بالمخاطر السياسية، لكن ربما حسبوا أنهم في المدى الطويل يستحقون المخاطرة، ولكن عملية قتل خاشقجي كانت القشة التي قسمت ظهر البعير، كاختبار أخير لهم في تحمل أفعال بن سلمان.

ونوهت الصحيفة إلى أن الأمير محمد قام بإدخال الإصلاحات وتطبيق سياسة اقتصادية محفوفة بالمخاطر والتي سماها بـ " السعودة "، حيث يتم استبدال العمال الأجانب بالسكان المحليين، والتي كانت موجودةً بالفعل قبل أن يتصدرها، لكنه سارع في تطبيق العملية على حساب القطاعين العام والخاص السعودي، الذي كافح لملء الوظائف الشاغرة التي أخلاها مئات الآلاف من المغتربين الذي أجبروا على مغادرة البلاد، وكانت هناك العديد من التقارير عن عدم ارتياح بعض الشركات بشأن مزايا هذه الخطوة حيث أغلقت السلطات العديد من الشركات غير المتوافقة مع هذه الرؤية.

الأغنياء السعوديون يحاولون تحويل أموالهم إلى خارج البلاد

أكدت الصحيفة أن الأثرياء السعوديون، الذين خشوا أن يقعوا تحت بطش محمد بن سلمان وسياساته، يحاولون بشتى الطرق تحويل أموالهم إلى خارج البلاد، ملفتة إلى أنه ليس لدى الكثير من السعوديين البارزين المقيمين بالخارج أدنى فكرة عما إذا كانت السلطات السعودية ستقوم باعتقالهم إذا ما أرادوا العودة إلى البلاد، وهم ليسوا مستعدين لتحمل مثل هذه المخاطرة المرعبة.

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أنه لا يزال عدد من معتقلي فندق ريتز الذين وافقوا على التسويات مقابل حريتهم خاضعين لحظر السفر، وأبرزهم الأمير الوليد بن طلال، والذي دفعت رباطة جأشه الظاهرة في المقابلات بعض المراقبين بالاعتقاد من أنه قد يكون يعاني من معادل سعودي لمتلازمة ستوكهولم.

الضغط على بعض الأثرياء السعوديين للاستثمار في الاكتتاب العام لشركة أرامكو السعودية

وشددت الصحيفة على أنه تم تقييد تحركات هؤلاء المعتقلين السابقين لبعض الوقت حيث يواجهون صعوبةً في دفع المبالغ التي تطلبها الدولة، لأن أصولهم المحلية مبالغ فيها إلى حد كبير في حين أن أصولهم السائلة غالباً ما تكون مقيدة في الخارج تحت رعاية الأمناء والبنوك، وبعضهم لن يفرج عن الأموال ما لم يعرفوا أن المستفيدين ليسوا تحت الإكراه.

وأفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أنه ثد تم الضغط على بعض السعوديين الأثرياء ليصبحوا مستثمرين أساسيين في الاكتتاب العام في شركة أرامكو السعودية وأنهم ليس لديهم أي خيار آخر.

ونوهت الصحيفة إلى أن لدى الأمير محمد بن سلمان مخاوف أكبر وأكثر إلحاحاً في الوقت الراهن، وفي أعقاب الهجوم الإيراني المزعوم الأخير على أرامكو، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس في حالة مزاجية لجر الولايات المتحدة إلى صراع مع طهران.

وأكدت الصحيقة أن ولي العهد السعودي متردد في مواجهة إيران بمفرده وهذا يظهر ضعف السعودية بشكل لا يخفى على أحد.

ووفقاً للصحيفة الأمريكية، الحكومة السعودية والتي انتقلت إلى جدة خلال الصيف، فشلت في العودة إلى الرياض بعد الهجوم الإيراني المزعوم.

وتطرقت الصحيفة إلى أن حليف محمد بن سلمان، الإمارات العربية المتحدة، يفسح المجال لطهران، بعد أن سحبت قواتها من اليمن وتتعاون الآن مع الإيرانيين في مجال الأمن البحري.

كما حذر ولي العهد السعودي من مخاطر تعطل إنتاج النفط السعودي، وبينما يستمع المجتمع الدولي لتحذيراته، ولا يوجد لديه شيء لفعله، إلا أن ينقذ السفن النفطية المسافرة عبر مضيق هرمز أو يقوم بتعزيز الدفاعات الجوية للمملكة.

وأردفت الصحيفة قائلة: "بعد أكثر من ثلاث سنوات من إطلاق خطط "رؤية2030"، فإن ولي العهد ليس لديه الكثير من الإنجازات لعرضها على العالم والتفاخر بها، حيث تبلغ البطالة الرسمية أكثر من 12٪، في حين أن توقعات صندوق النقد الدولي للنمو لهذا العام ليست سوى 1.9٪، وذلك على الرغم من أن ميزانية 2019 هي الأكبر على الإطلاق، ولم يساعد انخفاض أسعار النفط والاضطرابات في الخليج على تخفيض تلك المستويات كما هو متوقع.

والجدير بالذكر أن الاستثمار الأجنبي المباشر هو الآن حوالي اثني عشر ضعفاً عما كان عليه قبل عقد من الزمن، فالشركات الكبرى متعددة الجنسيات تؤخر الاستثمارات المخططة بسبب ما يعتبرونه عدم استقرار المملكة العربية السعودية وانخفاض نسبة الثقة في قرارات وخطط محمد بن سلمان.

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية ليست سوى فيل أبيض باهظ الثمن

وأوضحت الصحيفة، أن محور رؤية 2030 لخطة محمد بن سلمان، هي مدينة نيوم المستقبلية الجديدة، حيث يبدو بشكل متزايد أنها تسير في طريق التطورات المماثلة التي اتبعها عم ولي العهد والملك السعودي السابق عبد الله، وخطط لبناء ست مدن اقتصادية تسمى واحدة منها، مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، والتي ليست سوى فيلٍ أبيض باهظ الثمن.

واستطردت الصحيفة قائلة: "لحسن حظ محمد بن سلمان، إن الجمهور السعودي إلى حد كبير، لا يزال داعماً له ولأفكاره، وعلى الرغم من أن قياس مثل هذه المشاعر في بلد يخضع لسيطرة محكمة ليس بالأمر السهل، وأحياناً ما نجد منشورات عديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي مليئة بالتذمر من الاستياء من سياساته الاقتصادية، خاصةً تدابير التقشف، لكن يبدو أن الناس يرحبون بإصلاحاته الاجتماعية، حتى ضحاياه من حملة محاربة الفساد".

واعتبرت الصحيفة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان شخصاً مطوراً ومحدثاً في المملكة العربية السعودية على نطاقٍ واسع، ويشترك الكثيرون في رغبته في إصلاح التقاليد والعادات الرجعية المتعفنة في المملكة، وهذا الشيء يترك له رصيد سياسي كبير يدفعه للاستمرار في تنفيذ خططه وإصلاح الاقتصاد.