وول ستريت جورنال: شركة ارامكو السعودية تؤجل طرح أكبر اكتتاب عام في العالم

أعلنت شركة ارامكو السعودية أنها أجلت طرح الاكتتاب العام الأولي الذي كان متوقعاً ومنتظراً عالمياً، في أحدث انتكاسة لما سيكون أكبر سوق أسهم في العالم على الإطلاق.

وقال شخصان مطلعان على الأمر، إن شركة النفط الحكومية السعودية العملاقة، التي كانت تستعد لإعطاء الضوء الأخضر للمضي قدماً في بيع الأسهم في 20 أكتوبر الحالي، ستؤجل الاكتتاب العام الأولي حتى ديسمبر أو يناير.

وقال مسؤول سعودي بارز، إنه قرارٌ قد تم اتخاذه في اللحظة الأخيرة.

وأضاف: "هناك القليل من الأشياء التي تحتاج إلى ضبط وتدقيق بما في ذلك التقارير المالية للربع الثالث".

وقال أشخاص مطلعون على أسباب تأجيل الاكتتاب، إن المسؤولون التنفيذيون في أرامكو الآن يرغبون في إصدار نشرة ومن ثم التسويق للاكتتاب العام، وذلك بعد الحصول على تقارير الربع الثالث عن الإنتاج والإيرادات والأرباح بشكل مدقق وسليم، من أجل بيع الاسهم على نحو أفضل للمستثمرين، حسبما

كما واجهت أرامكو بالفعل أسئلةً محرجة من المستثمرين حول جدوى الاكتتاب وأهميته وكيف سيعود ذلك بالنفع عليهم.

وفي اجتماع للمستثمرين قبل الاكتتاب العام في 30 سبتمبر مع شركة فيديليتي الاستثمارية، لم يقدم خالد الدباغ، رئيس الشؤون المالية في أرامكو، ما اعتبره مديرو الصناديق الاستثمارية معلوماتٍ قياسية أو واضحة على تساؤلاتهم، بما في ذلك فهم أعمق لكيفية تحديد الشركة لقيمتها العامة، وفقاً لأشخاص لديهم معرفة بمجريات ذلك الاجتماع.

وقال موظفو شركة فيديليتي الاستثمارية، إنهم يشعرون بالإحباط بسبب عدم وضوح المعلومات التي تم تقديمها إليهم بشأن العلاقة بين أرامكو والحكومة السعودية،

وأوضحت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن السعودية بصفتها الزعيمة الفعلية لمنظمة الدول المصدرة للنفط، تحاول السعودية تحديد أسعار النفط العالمية بالاعتماد وإملاء وإنتاج شركة أرامكو التي تمتلكها، مؤكدة أن شركة أرامكو لم ترد على طلب التعليق على اجتماع الأخير وما نتج عنه.

وفي بيان لاحق، قالت أرامكو، إن الشركة تواصل التعامل مع مالكيها من الحكومة السعودية، بشأن الاستعداد لطرح عام أولي.

وأضافت الشركة: "أن الشركة جاهزة للاكتتاب، وسوف يعتمد التوقيت على ظروف السوق وسيكون في وقت يختاره المساهمون".

وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أنه من المرجح أن يثير هذا التأخير مرةً أخرى التساؤلات حول ما إذا كانت أرامكو والحكومة السعودية جادتان بشأن إدراج الأصول الثمينة في المملكة وفتح شركة النفط للتدقيق من المستثمرين العالميين.

كما أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لأول مرة عن خطط لإدراجها في عام 2016، باعتبارها محور برنامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الشامل، والمعروف باسم رؤية 2030.

 ولكن تم تعليق وتأجيل الاكتتاب العام بسبب مخاوف التقييم والتدقيق، في حين أحيا الأمير محمد بن سلمان خطة طلب الإدراج في وقت سابق من هذا العام وفي سبتمبر قام بتعيين العديد من المصرفيين لإدارة عملية بيع الأسهم للمستثمرين.

ووفقاً لشخص على دراية بهذه المسألة، حتى اجتماع يوم الخميس القادم، من المتوقع أن تنشر شركة النفط العربية السعودية، كما هو معروف رسمياً لدى أرامكو، نشرة الاكتتاب العام في 25 أكتوبر، ثم تعقد حملة ترويجية للمستثمرين قبل إدراج ما يصل إلى 3٪ من الشركة في نوفمبر.

ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أن من المقرر أن يجتمع مجلس إدارة أرامكو يوم الجمعة لمراجعة أوضاع السوق ومنح الموافقة النهائية للحكومة للمضي قدماً في طرح عام أولي للشركة النفطية الأكبر في العالم.

وبينت الصحيفة أن ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، يريد استخدام عائدات الطرح لتحويل اقتصاده المعتمد على النفط من خلال الاستثمار في صناعاتٍ جديدة ستوفر فرص العمل لعدد متزايد من الشباب السعودي في البلاد.

وأكدت الصحيفة أن إحياء خطة الاكتتاب سبق ضربةً قوية تلقتها أرامكو في الشهر الماضي، وذلك عندما هوجمت المنشآت النفطية لأرامكو بصواريخ وطائرات مسيرة، مما أدى لتوقف إنتاج المملكة العربية السعودية من النفط إلى النصف، لعدة أسابيع تلت الضربة.

وألقت السعودية باللوم على إيران في تنظيم تلك الهجمات بينما نفت طهراً تورطها بأي شكل من الأشكال فيها.

والجدير بالذكر أن الاعتداء على مرافق أرامكو وسلسلة من الهجمات على ناقلات النفط في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية قد ضاعف من المخاوف الأمنية، مما قلل من تقييم الاكتتاب المحتمل لأرامكو لدى بعض المستثمرين، حيث إن التقييم الذي ستقدمه أرامكو ومصرفيها الدوليون للاكتتاب العام مهم للمستثمرين الدوليين.

وحدد الأمير محمد بن سلمان قيمة الشركة بمبلغ 2 تريليون دولار، لكن المحللين قدروا قيمتها بنحو 1.5 تريليون دولار فقط.

وتحسباً لعملية الاكتتاب لشركة أرامكو، قام سوق الاسهم السعودية بتحويل نفسه بشكل جذري في السنوات الخمس الماضية، وذلك من خلال فتحه للمستثمرين الدوليين وإدخال إصلاحات مشجعة للمستثمرين المحليين أيضاً.