"ذا هيل" يكشف عن خفايا البرنامج النووي السعودي وتحرك الكونغرس لتطبيق صفقة المعيار الذهبي

نشر موقع "ذا هيل" الأمريكي، تقريرا مطولا ترجمة النهضة نيوز يتحدث عن قلق الولايات المتحدة من برنامج السعودية للطاقة النووية المدنية وعن تحرك إدارة ترامب لاتخاذ موقف قوي فيما يتعلق بعدم الانتشار تجاه التعاون النووي مع السعودية، كما كشف عن دعوة المملكة لإبرام صفقة المعيار الذهبي مع السعودية.

قال موقع "ذا هيل" الأمريكي، "إن هناك أخيراً بعض الأخبار الجيدة بشأن سياسة الولايات المتحدة فيما يتعلق ببرنامج السعودية للطاقة النووية المدنية وخاصة بعد شهور من إصدار أعضاء الكونجرس تقاريراً مقلقة وعقد جلسات استماع وكتابة العديد من الرسائل، حيث يبدو أن إدارة ترامب ستتخذ موقفاً قوياً فيما يتعلق بعدم الانتشار تجاه التعاون النووي مع المملكة".

وأوضح الموقع أن بتاريخ 4 سبتمبر، أرسل وزير الطاقة ريك بيري خطاباً إلى المملكة العربية السعودية يدعو إلى إبرام اتفاقية "المعيار الذهبي" 123 النووية، والمعروفة باسم اتفاقية التعاون النووي المدني مع السعوديين والتي تتضمن التزام المملكة بالتخلي عن أي تخصيب وإعادة نسبة تخصيب اليورانيوم والمعالجة النووية له إلى ما قبل الاتفاق.

كما تشير اتفاقية 123 إلى المادة 123 من قانون الطاقة الذرية لعام 1954، وتتضمن تسعة معايير لمنع الانتشار النووي مثل ألا يتم استخدام أي شيء يمكن استخدامه في بناء أي سلاح أو جهاز نووي متفجر، وإعادة معالجة التكنولوجيا الخاصة بها.

وأشار الموقع الأمريكي إلى أن إضافة مثل هذا المعيار يعد أمراً بالغ الأهمية لأن هذه التقنيات ذات استخدام مزدوج، مما يعني أنه يمكن أيضاً استخدام مكونات البرنامج النووي المدني السعودي لبناء برنامج أسلحة نووية سعودي في المستقبل.

ولفت الموقع إلى أن خطاب وزير الخارجية البريطاني تلقى رداً علنياً من وزير الطاقة السعودي المعين حديثاً الأمير عبد العزيز بن سلمان بعد أسبوع تقريباً، حيث كرر عزم المملكة على السيطرة على دورة الوقود النووي الكاملة.

وأضاف الموقع: "على الرغم من اهتمامهم المعلن بالطاقة النووية المدنية، فإن تهديد الانتشار النووي من السعوديين يعتبر خطراً حقيقياً".

وفي وقت سابق، صرح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان: "لا ترغب المملكة العربية السعودية في امتلاك أي قنبلة نووية، لكن دون شك إذا طورت إيران قنبلةً نووية، فسوف نقوم بالأمر في أقرب وقت ممكن".

وأكد الموقع أن لو تراجع السعوديون عن هذا التصريح من الواضح أنه على الولايات المتحدة أن تفعل كل ما في وسعها لوضع ضمانات معقولة على برنامج الطاقة النووية السعودي.

وبين الموقع أن موقف الإدارة الامريكية قد تحسن في هذا الصدد، لكن الكونغرس بحاجة إلى القيام بدوره أيضاً، والتشريع الحالي الوحيد الذي يمضي قدماً ويقترب من الإشراف الكافي هو تعديل النائب براد شيرمان من كاليفورنيا، في نسخة مجلس النواب من قانون التفويض الوطني للدفاع (NDAA)، مشيرا إلى أن هذا التعديل من المملكة العربية السعودية سيتطلب التوقيع على البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي يمكّن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من عدم تحويل المواد النووية المعلنة في السعودية إلى التسليح، ويضمن قدرتها على فحص المواد والأنشطة النووية غير المعلنة ايضاً، وعلى الرغم من أن هذه هي البداية فحسب، لكنها غير كافية أيضاً.

وتابع الموقع: "لحسن الحظ يوجد بالفعل تشريع أكثر موضوعية في شكل قانون حظر الانتشار النووي السعودي المؤلف من الحزبين الأمريكيين الرئيسين، وتم تقديم هذا التشريع في الأصل لإدراج الكونغرس في محادثة التعاون النووي السعودي عندما بدا أن البيت الأبيض لا يطالب المملكة العربية السعودية بالتخلي عن الحق في تخصيب أو إعادة تصنيع الوقود النووي المستخدم في صنع الأسلحة.

وذكر الموقع الأمريكي أن مشروع القانون "المعيار الذهبي" في أي اتفاقية 123 مع السعوديين، سيتطلب الانضمام إلى البروتوكول الإضافي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما سيتطلب الأمر أن يتلقى الاتفاق قراراً مشتركاً للموافقة بدلاً من الرفض، كما هو الحال مع الاتفاقات النووية المدنية الأخرى.

وأكد الموقع أن مشروع القانون الآن في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ولجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، وعلى الرغم من أنه ربما كان هناك في الأصل قلق جمهوري لتوبيخ ورفض موقف الإدارة الأمريكية من المملكة العربية السعودية، فإن خطاب وزير الخارجية الأمريكي الأخير يظهر أن السلطتين التنفيذية والتشريعية لديهما الآن نفس الرأي، لذلك لا يوجد أي سبب للتأجيل أو التأخير في اتخاذ القرار بهذا التشريع والقانون المهم لضمان الأمن القومي الأمريكي.

وأوضح الموقع الأمريكي أنه لا يوجد خيار سياسي يأتي من فراغ، ولدى الولايات المتحدة بالفعل اتفاقية "المعيار الذهبي" 123 في الخليج، والذي تم إبرامه مسبقاً مع الإمارات العربية المتحدة، وعلى الرغم من موافقتها على التخلي عن التخصيب، تمكنت الإمارات من إضافة بند إلى اتفاقها رقم 123 الذي ينص على أنه إذا حصلت أي دولة إقليمية فيما بعد على صفقة أكثر مرونة وفائدة للإمارات، فستكون حرةً في إعادة التفاوض بشأنها.

واستطرد الموقع: "يجب أن يدرك الكونغرس أن الاختيارات التي تتخذها الولايات المتحدة مع المملكة العربية السعودية سيكون لها تأثير كبير في الشرق الأوسط".

وأضاف الموقع قائلا: "يجب أن يكون الطريق إلى الأمام واضحاً، لكن هناك بعض التعقيدات المقلقة، والولايات المتحدة ليست هي الدولة الوحيدة التي تتنافس على عقد للطاقة النووية بمليارات الدولارات مع المملكة العربية السعودية، فرنسا و كوريا الجنوبية وروسيا والصين كلها مدرجة في القائمة المرشحة لعقد مثل هذا الاتفاق مع السعودية.

 وأكد الموقع ايضاً أنه لم تبدي أي دولة غير الولايات المتحدة قلقها من حيازة السعودية لمثل هذا المجال ثنائي الاستخدام، حيث يبدو هذا الأمر غير مسؤولاً في أعقاب التهديدات السعودية لتطوير برنامج جديد للأسلحة النووية، لكنها لن تكون المرة الأولى التي تفوق فيها المصالح الاقتصادية على المصالح الأمنية.

وأردف الموقع قائلا: "يجب أن يكون الكونجرس مستعداً للرد على معارضي صفقة "المعيار الذهبي" مع المملكة العربية السعودية، وبغض النظر عن التكلفة، يجب أن يكون منع الانتشار أولوية قصوى للكونجرس الأمريكي بلا شك.

ووفقاً للموقع، سيكون مهماً للغاية بالنسبة للكونجرس أن يقف بحزم بشأن هذه القضية، خاصةً وأن إدارة ترامب أثبتت أنها غير متزنة أو مستقرة في مواقفها السياسية، وخاصةً فيما يتعلق بشؤون السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية. 

والجدير بالذكر أنه يمكن أن ينقلب هذا المسار ويوقع اتفاقية 123 مع المملكة العربية السعودية دون أن تستوفي "المعيار الذهبي"، ولهذا السبب يحتاج قادة الكونجرس إلى أخذ زمام المبادرة من خلال تدعيم الموقف المكتوب للوزير بيري من خلال قانون حظر الانتشار النووي السعودي، حيث يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في منع حدوث سباق تسلح نووي إقليمي جديد في الشرق الأوسط.