زعيم كوريا الشمالية يأمر بتدمير منتجع سياحي لكوريا الجنوبية.. فهل تندلع الحرب؟

أمر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون بتدمير الفنادق الكورية الجنوبية وجميع المنشآت السياحية الأخرى في منتجع ماونتين ماونتينز الواقع شمال كوريا الشمالية، وعلى ما يبدو أن سيؤول لن تتحدى العقوبات الدولية وستستأنف الجولات الكورية الجنوبية إلى المنتجع رغم كل شيء.

ذكرت وكالة الأنباء الكورية المركزية الرسمية لبيونج يانج صباح يوم الأربعاء أن كيم زار المنتجع ووصف مرافقه بأنه سيء ويفتقر إلى الطابع الوطني وقال التقرير "إن كيم انتقد سياسات كوريا الشمالية التي فرضت في عهد والده الراحل واعتمادها بشكل كبير على الجنوب وتعهد بأن كوريا الشمالية ستعيد تطوير المنتجع من تلقاء نفسها".

وجاءت تصريحات كيم خلال فترة تجميد طويلة في العلاقات مع سيؤول والتي شكلت انتكاسةً كبيرة لرئيس كوريا الجنوبية الليبرالي مون جاي-إن، الذي التقى كيم ثلاث مرات في العام الماضي معرباً عن طموحاته لإعادة إحياء التعاون والمشاركة الاقتصادية بين الكوريتين فقد تضاءلت احتمالات ذلك وسط توقف تام في المفاوضات النووية بين واشنطن وبيونغ يانغ، والتي تعثرت بعد انهيار قمة فبراير بين كيم والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث رفض الأمريكيون مطالب كوريا الشمالية بتخفيف العقوبات على نطاق واسع في مقابل توقف جزئي لقدراتها النووية ثم استأنفت الولايات المتحدة وكوريا الشمالية المناقشات في السويد في وقت سابق من هذا الشهر، ولكن المحادثات انهارت بشكل حاد في نفس اليوم.

رد المسؤولون الكوريون الجنوبيون على الانتقادات المباشرة وتصريحات كيم، قائلين إنهم بحاجة إلى إلقاء نظرة فاحصة على نية كوريا الشمالية.

وقال لي سانج مين المتحدث باسم وزارة الوحدة في سيؤول "إن الجنوب سيدافع بقوة عن حقوق الملكية لشعبه، ويعتزم قبول أي محادثات مقترحة من كوريا الشمالية بشأن تلك المنشآت ولم يقدم إجابةً محددة عندما سئل عما إذا كان الجنوب يستطيع فعل أي شيء لوقف الشمال إذا بدأ بهدم المنشآت من جانب واحد.

يقول الخبراء إنه لم يكن من الواضح على الفور ما إذا كانت كوريا الشمالية تنوي بالفعل تطوير السياحة بشكل مستقل في جبل دايموند أو محاولة الضغط على الجنوب لاستئناف الرحلات وتحديث مرافق العناية بكبار السن في المنتجع والمنشئات السياحية الأخرى.

وكانت الجولات السياحية إلى جبل دايموند رمزاً رئيسياً للتعاون الاقتصادي والسياحي بين الكوريتين قبل أن يعلقها الجنوب في عام 2008، وذلك بعد أن أطلق حارس كوري شمالي النار على سائح كوري جنوبي هناك.

ولا يمكن لسيؤول إعادة تشغيل الأنشطة الاقتصادية بين الكوريتين دون تحدي العقوبات الدولية التي فرضتها الولايات المتحدة ضد بيونج يانج، والتي تم تعزيزها منذ عام 2016 عندما بدأت كوريا الشمالية في تسريع تطوير برنامجها النووي.

وقد أصدر كيم تعليمات إلى المسؤولين لإزالة المنتجات غير المجدية، والتي بناها الجنوب بالكامل بعد مناقشة الأمر مع المسؤولين الكوريين الجنوبيين وذلك من إنشاء منشآت خدمات حديثة جديدة بطريقته الخاصة التي تتناسب مع المناظر الطبيعية لجبل كومكانغ "جبل دايموند" .

وقالت الوكالة الوطنية الكورية "إن الزعيم كيم أكد أن المباني ليست سوى مباني لا تحمل أي شخصية وطنية على الإطلاق، وأنها بنيت مثل الخيام المؤقتة في منطقة منكوبة وتشبه عنابر العزل, وقد قال إنه بسبب السياسة الخاطئة للأسلاف الذين حاولوا الحصول على فوائد دون بذل أي جهد لتطوير المنطقة السياحية، فقد ترك الجبل بلا أي منشآت حديثة لأكثر من عشر سنوات".

وقامت حكومة كوريا الجنوبية وشركاتها ببناء حوالي 12 منشأة سياحية في منطقة جبل دايموند لاستيعاب الجولات السياحية التي بدأت في عام 1998 وقالت كوريا الشمالية إنها اتخذت خطوات لتجميد ومصادرة جميع العقارات الكورية الجنوبية في المنتجع في عامي 2010 و 2011 بعد إلقاء اللوم على سيؤول في التعليق المستمر للجولات السياحية طوال تلك السنين.

وقال ليم سو هو، المحلل بمعهد استراتيجية الأمن القومي بكوريا الجنوبية، وهو مركز أبحاث تابع لوكالة الاستخبارات و التجسس الرئيسية في سيؤول إن كوريا الشمالية ستكافح بقوة لتطوير المنطقة دون مساعدة الجنوب بالنظر إلى نقص الموارد.

وقال ليم إن السياحة في جبل دايموند، على الساحل الشرقي بالقرب من الحدود بين الكوريتين، ستعتمد دائماً بشكل أساسي على المسافرين من كوريا الجنوبية، لأن طرق النقل السيئة في كوريا الشمالية تجعل من الصعب جلب الزوار الصينيين إلى هناك.