تفاصيل دقيقة عن وفاة مريضين اثناء عملية زرع براز

أعلنت إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية، أن مريضين توفيا أثناء عملية زرع البراز مما اضطر الإدارة إلى وضع إرشادات السلامة الجديدة لهذا الإجراء الطبي، لكن الإعلان الذي قدم القليل من المعلومات عن الحالتين، ترك الأطباء يطالبون بمزيدٍ من التفاصيل.

وقد نشر يوم الأربعاء تقريرٌ في مجلة نيوإنجلند الطبية يسد الفجوات التي طالب الأطباء طويلاً بملئها والإجابة عليها وقد كتبه أطباء من مستشفى ماساتشوستس العام، حيث كان المريضان يشاركان في تجربتان سريريتان منفصلتان تشملان زرع ميكروبات البراز، أو كما هو معروف طبياً FMTs.

وقالت الدكتورة إليزابيث هوهمان، الأستاذة المساعدة في الطب والأمراض المعدية في مستشفى ماساتشوستس العام وكلية الطب بجامعة هارفارد: "أردنا أن نضع الأمور في نصابها ونوضح ما حصل للجميع".

تم تطوير عملية زراعة البراز FMTs في الأصل لعلاج المرضى الذين يعانون من الإسهال المزمن والشديد الذي يهدد الحياة، والذي تسببه الالتهابات الناجمة عن الكلوستريديوم، وهي بكتيريا ضارة للغاية يمكن أن تطغى على الأمعاء إذا تناول الشخص الكثير من المضادات الحيوية وعن طريق زرع الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في براز المانحين الأصحاء، يمكن لهذا الإجراء أن يعيد البكتيريا السليمة إلى الأمعاء والتي بدورها ستحارب البكتيريا الضارة.

ومع ذلك، يتم الآن اكتشاف نتائج تجارب العلاج بمقياس الأورام في التجارب السريرية كعلاج محتمل لمجموعةٍ واسعة من الحالات المرضية، بما في ذلك مرض التهاب الأمعاء، وأمراض الكبد، والسمنة والتصلب المتعدد.

في حين حصل أحد المرضى الموصوفين في التقرير الجديد على علاج FMT في تجربةٍ لمعرفة ما إذا كان العلاج يمكن أن يساعد في تحسين وظائف المخ لدى الأشخاص المصابين بأمراض كبدية حادة ومزمنة.

وقالت هوهمان "إن الأشخاص الذين يعانون من قصور الكبد المتأخر يمكن أن يتطور لديهم مشاكل في الدماغ، والتي بطبيعتها ستؤثر على التفكير لديهم وقالت "إن هؤلاء المرضى لديهم أيضاً بكتيريا أمعاء تتغير باستمرار، وهناك فرضيةٌ واحدة وهي أن المركبات التي تنتجها هذه الميكروبات يمكن أن تدخل مجرى الدم وتؤثر على الدماغ بشكلٍ ضار.

فبعد أسبوعين ونصف من آخر جرعة FMT خضع لها المريض، تم العثور على نوع من البكتيريا الإشريكية القولونية المقاومة للعقاقير الطبية في مجرى دم المريض، وحتى أنها كانت مقاومةً للمضادات الحيوية التي تعطى عن طريق الوريد والتي تقتل البكتيريا بشكل مباشر وعندما قام الباحثون بالتحقيق في مصدر عدوى المريض، اكتشفوا أن عينة البراز المستخدمة في علاج FMT تحتوي على كائن مقاوم للأدوية والمضادات الحيوية في الأساس.

كما اتضح، فقد تم استخدام البراز من نفس المانح نفسه في مريض آخر أيضاً، والذي كان يشارك في تجربةٍ سريريةٍ مختلفة حيث كانت تلك التجربة تدرس استخدام علاج FMT في مرضى سرطان الدم الذين تلقوا علاجاً كيميائياً وزرع الخلايا الجذعية لإعادة بناء أجهزة المناعة لديهم.

وقالت هوهمان "إن هؤلاء المرضى يميلون إلى الإصابة بميكروبات غير طبيعية، ويعزى ذلك جزئياً إلى أن علاج سرطان الدم جعلهم أكثر عرضةٌ للعدوى، وبالتالي فإنهم يتلقون الكثير من المضادات الحيوية لكن هذا المريض طور نفس العدوى القاتلة التي تسببها البكتيريا الإشريكية القولونية المقاومة للأدوية بعد وقتٍ قصير من انتهاء العلاج من مرض الحمى القلاعية وبالفعل، تم العثور على نفس النوع من البكتيريا الإشريكية القولونية في براز نفس المتبرع في مجرى دم المريض وقد كتبت هوهمان وزملاؤها أنهم لم يتمكنوا من إنقاذ حياة المريض.

تقول هوهمان لشبكة NBC News : "هذه قصة تحذيرية وحزينة، وهي تشير إلى بعض المشكلات الطبية المهمة حول المرضى المعرضين للخطر ومن المحتمل أن تغيير الميكروبيوم ليس دائماً فكرة جيدة".

عقب وفاة المريض، أعلنت إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية عن إرشاداتٍ تتطلب فحص كل من المتبرعين والبراز بحثاً عن الكائنات المقاومة للأدوية والمضادات الحيوية، بما في ذلك الكائن المتورط في هاتين الحالتين ولكن من المهم أن نتذكر أنه قد يكون هناك كائناتٌ أخرى من هذا القبيل لا يتم فحصها، على حد تعبير هوهمان والتي أضافت: "يمكننا زيادة الطرق التي نبحث عنها، لكن لا يمكننا القضاء عليها بنسبة 100٪ ".

وقد قال الدكتور ألكساندر خوروتس أستاذ الطب والمدير الطبي لبرنامج العلاج الميكروبي بجامعة مينيسوتا: "إن التقرير الجديد يجب أن يدق أجراس الإنذار لأولئك الذين ظنوا أن مثل هذا الإجراء الطبي خالٍ من المخاطر.

وأضاف: "إن الباحثين في مستشفى ماساتشوستس العام فعلوا الشيء الصحيح حينما قرروا تبادل و نشر التفاصيل".

ويأمل الدكتور  خوروتس أن يحفز التقرير الأطباء والباحثين على المضي قدماً بحذرٍ أكبر عندما يتعلق الأمر بعلاج FMTs، أو الاعتراف بأن هذا الحقل أكثر تعقيداً مما كانوا يعتقدون.