"الأرز" يعصف بـ"ياسمين الشام"..

أزمة المصارف والاحتجاجات اللبنانية تؤثر الاقتصاد السوري والليرة تواجه سيناريوهات صعبة

يشهد الاقتصاد السُوري منعطفاً خطيراً قد يفضي إلى ارتفاع خطورة كبيرة حال استمرار الاحتجاجات الشعبية والتوترات الاقتصادية في لبنان، بسبب توقف الحركة التجارية بين البلدين.

وينذر توقف الحركة التجارية بين البلدين بتأثيرات كبيرة على عجلة الاقتصاد السوري، بسبب توقف دخول القطع الأجنبي، إلى جانب توقف ادخال الاحتياجات الأساسية للسوق السورية واللبنانية على حد سواء.

ويبدي مراقبون مخاوفهم من تداعيات الاحتجاجات اللبنانية على إيداعات السوريين في المصارف اللبنانية في حال تفاقم الضائقة الاقتصادية التي تواجهها المصارف بعد اتخاذها مجموعة إجراءات تعرقل الطريق أمام السوريين المودعين لديها بتحديد القيمة العظمى للسحب بـ "15 الف دولار" بعد أن كانت عامل جذب لاستقبال الكثير من الإيداعات والتي وصلت لأكثر من 25 مليار دولار كرقم تقديري يصعب الوصول لدقته بسبب السرية  التي تتمتع بها المصارف اللبنانية، الأمر الذي يحرك المودعين السورين لسحب كامل ايداعاتهم.

وقد يؤدي سحب السوريين لودائعهم لخلق مشكلة حقيقة ليس فقط للمصارف اللبنانية بل في خلق بديل مصرفي لإيداع هذه الأموال، ما قد يعرقل الطريق أمام السوريين الراغبين في العودة  لبلدهم.

في السياق، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عمار يوسف عضو مجلس الباحثين في جامعة بلفورد ومدير عام الوكالة السورية القانونية في حديثه لموقع النهضة نيوز: "هناك شائعات كبيرة بأن المصارف اللبنانية تضع الكثير من العراقيل في وجه بعض السوريين الذين يريدون استرداد أموالهم، وهذا يعطي منعكس سلبي ما يدفع الكثير من السوريين للتسابق لاسترداد أصولهم المالية في ظل عدم وجود بديل مصرفي لإيداع أموالهم وخاصة العملة الصعبة التي وضعت أصحابها في حيرة من إدخالها لسوريا وإيداعها في المصارف المركزية أو الخاصة"، مشيراً إلى ان هذا العامل أثار بلبلة وقلة ثقة في التعامل ما بين السوريين والمصارف اللبنانية.

ويدخل جمود الحركة التجارية بين الجانبين السوري واللبناني لما يقارب عشرين يوماً،  ما قد يفضي لخلق عجز في توفير الاحتياجات الأساسية لكلا البلدين في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا والتي تحول دون إيجاد منفذ لتأمين مستلزمات السوق السورية الأساسية.

واوضح الدكتور عمار يوسف أن المشكلة الاقتصادية الحقيقة والخطيرة على المدى البعيد تتمثل في تعطيل الحركة لمدة تتجاوز الشهرين، خاصةً أن حركة استيراد البضائع إلى سوريا تتم عبر لبنان لوجود تسهيلات معينة لا تشملها العقوبات وهنا تكمن الخطورة.

واشار الدكتور يوسف إلى أنَّ الاحتياجات الاساسية يتم تأمينها بطريقة أو بأخرى، لافتاً أن المشكلة الاكبر تتمثل في الاحتياجات الكمالية ومستلزمات القطاع الزراعي والصناعي التي تتعرض للتأخير في تأمينها حاليا.

وبين يوسف أن الكماليات للقطاع الصناعي والزراعي تتأثر بنسبة 12% ولكن في حال استمرار تعطيل الحركة لشهرين فاكثر فإن واردات الاقتصاد السوري من المنافذ اللبنانية ستتأثر لنسبة 60% وهذا مؤشر خطير" .

يشار إلى ان الليرة السورية تواجه تحديات كبيرة لاستعادة مكانتها في سوق الصرف بعد حرب توشك على دخول عامها التاسع، ولا تنحصر الأسباب بالضغوط الخارجية والعقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد، لاسيما أن تلك الاسباب ليست وحدها من يصعب المهمة امام الليرة السورية، إذ أن التحديات الداخلية تشكل خطراً أكبر على قيمة صرف الليرة في ظل التجاذبات والمضاربات التي يمارسها تجار الداخل مع صعوبة وجود حلول جذرية وسريعة من قبل الحكومة لدعم الليرة السورية.

وقال الخبير عمار يوسف قائلا : " لاشك أن للوضع الخارجي تأثيره على الليرة السورية ولكن التأثيرات الأكثر صعوبة التي تواجهها الليرة السورية هي تأثيرات داخلية فمثلا أي إجازة استيراد يمكن منحها في لحظة من اللحظات تخول التجار اللعب بسعر الصرف بفارق ليرتين أو اكثر ليجمع الدولار من السوق وهذا ما نلاحظه في الآونة الأخيرة  عند منح أي رخص.

واختمم الخبير الاقتصادي قوله "لا يجب ان ننسى أن في الوقت الذي تدخل فيه العملة الصعبة من لبنان وقت حاجة السوق السورية لتلك المبالغ، نجد أنه هناك من يعمل على يستجر الدولار من لبنان للعمل بها، وهذا ما يساعد الدولار نوعا ما للحفاظ على ثباته.

 

اقرأ ايضاً:: سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية في السوق السوداء