ان توفرت الارادة نصبح قادرين

عندما تبذل أي قوة تقدمية نشاطا في منظومتها وبنيتها الداخلية ، فهي تمارس تأثيرا حاسما على سير النهوض بالنظام الذي يستقوي على كل الأزمات التي كانت تعتري مسيرته ، فتعاظم الموارد البشرية والمادية أثناء النشاط سوف يفعل فعله على مجرى ومناخ الحياة التنظيمية والسياسية والفكرية ولعلة ذلك يشكل رافعة متقدمة ومنظمة في قيادة الجماهير التي مازالت تتطلع للخلاص من الاستبداد والظلم ونير الاحتلال بكل إشكاله وأصنافه وتدخلات الادارة الامريكية وعملائها ، ونحن نفهم وبتعبير قوي جدا لا لبس فيه شكل وطبيعة الصراع مع قوى الغطرسة ممثلا بالامبريالية العالمية وحليفتها الحركة الصهيونية والنظم الرجعية العربية وعلى رأسها نظام ال سعود  الذي باع وفرط بمقدرات الامة العربية ، التي يجب أن يكون فيه دورنا هاما وتغمره الروح الكفاحية وجنبا لجنب مع حركة المجتمع الذي ينظر للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية على أنها حلما منذ عقود طويلة من الزمن . 

وقد أثبتت التجربة التاريخية المكدسة بين ثنايا الكتب والذاكرة التي تحتاج الى النبش ، إن وحدة الفكر والعمل هي الوسيلة الحية والقادرة على تنظيم حركة النضال العربي والفلسطيني في مواجهة أعداء الحرية والعدالة والإنسانية والحقوق العربية ، كما هي الضمان اللازم لانتصار الشعوب وتحقيق السلم التي تطمح له ونحن في هذه الظروف الصعبة والتي لا تبعث بالارتياح أمام الهجمة المسعورة التي تمارسها كل قوى الظلم والطغيان الامبريالي وأدواتها  الفاسدة في منطقتنا العربية وكذلك استفحال الأزمات المدمرة في مجتمعاتنا العربية من الحركات السلفية وتغيب الدور الفاعل والطليعي لأحزابنا الديمقراطية التقدمية وتدمير الطاقات من الموارد البشرية  والاقتصادية والسياسية والثقافية وتهجيرها وعدم توظيفها في حركة الكفاح ، وكل محاولات التي تحاول قتل المشروع العربي الإنساني يضعنا أمام ضرورة التقييم الواقعي لما يجري من صلف واستغلال قاهر من أطراف الطغم الامبريالية وشركائها المتغولين على حقوق الشعوب العربية وحركاته المتنورة والديمقراطية . 

إن القلق المحيط بالشعوب العربية وقضيته الفلسطينية كمركز فعل ونضال والتي يمزقها حالة اللا وعي لخطورة برنامج الإسلام السياسي واتجاهاته وتفريخاته وأدواته التي تضرب القيم والأخلاق والنسيج الاجتماعي ومقدرات الشعوب ، إن هذا التطور الخطير تجاه قضايا العدل والكرامة والسلم الأهلي والتفرد والاعتداء الاهوج والهمجي يملي علينا أن نسجل الوقائع المعقدة والمختلفة التالية 

1- عدم الاكتفاء بالقول أن الامبريالية العالمية وأدواتها من الحركة الصهيونية والرجعية العربية عدوة لشعوبنا وكجهة ممولة ومغذية وصانعة لحالة التمزق العربي والفلسطيني . 

2- أصبحت نظام ال سعود ومعه حلفائه كأم فرخ كل حركات التطرف والإرهاب بمثابة أدوات تتحرك ضمن أجندة خطيرة على المشروع العربي الديمقراطي والتحرري  والان القدس حتى تقاطعت مصالحها مع مصالح أعداء العدالة والحقوق العربية . 

3- تغيب قوى الضغط والتنظيم من كافة  الأحزاب التقدمية عن ممارسة دورها التاريخي كبديل ديمقراطي للحالة بأكملها في حمل تطلعات الشعوب العربية على محمل الفعل والجد . 

4- أثبتت التجربة أن الأسلحة المكدسة منذ أكثر من ستون عام لم تكن ولم تشكل حماية للأوطان والشعوب ومقدراتها وإنما تم توظيفها لقمع حركة الجماهير وحركة المجتمع بكل توجهاته الديمقراطية وبهذا يجب إعادة قراءة مجتمعاتنا ونظمها الاستبدادية وكما قراءة واقع حال للاحزاب المؤمنة  بالتغير الديمقراطي والثوري لبناء غدا لشعوبنا العربية . 

بالاستناد لما ذكر سابقا ، نطرح الأسئلة التالية ... 

- هل المخاوف والقلق التي يحذونا من الممكن أن ينتهي وتنتهي أسبابه في حالة تشكيل جبهة تقدمية وديمقراطية عربية تحمل مشروع التغيير والتحول الديمقراطي نحو العدالة وحرية الشعوب العربية . 

- هل من الممكن أن نقف أمام أعداء شعوبنا العربية  وأمام هذا التمزق الداخلي الحاصل وأمام من يعطل برنامج التحرر بأكمله من الامبريالية وأدواتها الهمجية . 

-  ما هو الاستنتاج الممكن استخلاصه في ضوء وقفة تقيميه واقعية من اجل تنظيم نشاط منظم لكل قوى اليسار العربي. وهذا ينحصر في سؤال مهم جدا . 

ما هي إمكانية تحقيق وحدة الإرادة والعمل المنظم ؟؟؟  ينبغي أن تدرك الحركة التقدمية  ألان وفي ضل الأحداث الكبيرة العاصفة بالمنطقة العربية ان تعمل تحت شعار وحدة الإرادة والعمل لما في ذلك من ضرورة ملحة تساهم في الحفاظ على الثروة العربية وتعيد الأمل لجماهير شعوبنا العربية ، وبما أن وحدة الإرادة تشكل أداء هامة لوحدة النضال واتساع دائرة المشاركة والانخراط به مرتبطة أيضا بتلك الأداء ، فالمجابهة بين قوى التقدم والتحرر والديمقراطية مع قوى الرجعية وحلفائها يحتاج لتلك الوحدة التي ينطوي تحت لوائها جموع المقهورين والكادحين والمهمشين والديمقراطيين والوطنين من أبناء شعبنا العربي ، فمثلا في فلسطين على اليسار ومعه كل الوطنين والديمقراطيين أن ينتصروا على الانقسام اللعين ، كما يجب أن ينتصر اليسار وكل قوى التحالف الديمقراطي اليساري في المعمورة العربية على قوى الرجعية والظلام المستبد ، حيث أن تلك التحالفات سوف تستمد قوتها من رصيدها وتاريخها وبرنامجها المستقبلي التي تهتم به الشعوب المتطلعة نحو الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وهنا نؤكد أن نجاح الخطوة سوف يهز أركان الامبريالية العالمية وحلفائها والحركة الصهيونية وسوف ينهي حالة الأنظمة المستبدة الظالمة  وعنجهية التفرد لادارة ترامب العنصري ولن يسمح بالعبث بمقدرات شعوبنا العربية ، إن ذلك إذا انجز سوف يشكل أول ضربة في عرش الوجود الامبريالي والصهيوني ووضع أول مدماك نصر نحو الخلاص عبر تنظيم مؤتمر عام يجمع كل الحركات والأحزاب الماركسية وكل التقدميين والديمقراطيين لتشكيل جبهة يسار وطني قومي ديمقراطي واسعة وبديل بتطلعاته وكفاحه وديمقراطيته عن كل الصيغ الموجودة للتوحد فيها وتتظافر فيها كل جهود المناضلين من أبناء شعبنا العربي ، وما دون ذلك لن يكتب لنا أن نخطو خطوة متقدمة للأمام إلا بقراءة المستقبل التي يستدعي أن ندخل عليه موحدين ومنظمين ومكافحين من اجل القضايا العادلة والديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية ، فالشعوب اعطت وان الاوان ان تعيش بأمن واستقرار وعدالة .