عبد العزيز بدر القطان: أريد وطن!

دق جرس الإنذار في عواصم عربية كانت في حُقَبِ خلت مزدهرة وعامرة ومحصّنة، تعيش إكتفاء ذاتي وتملك جيوش يحسب لها ألف حساب، مسلّحة بالعلم والفكر والتطور العمراني وحضارتها تشهد على ذلك.

ما يحدث اليوم، تراكمات لسلطة رأت في التطوير ضالة ومضيعة للوقت، وإعتمدت على نهجٍ كان في زمنٍ مضى مناسباً لحينه، لكن مع تقدم الحياة والتطور، نحتاج إلى تفعيل آليات تتناسب وواقع اليوم، نحتاج إلى الإنتاج لكي نستهلك، نحتاج إلى نهضة صناعية وإقتصادية من ضمن ما ننعم به، ونترك التمجيد والتبريك والتهليل لمناسباته الدينية أو الوطنية.
فلننظر إلى دولنا قديماً على بساطتها كانت تنعم بالكثير، وأما الآن رغم تطور البنيان والعمران نغرق في شربة ماء، إنه الفساد، الأنا والمصلحة الخاصة، فمن يحكم بلداً هو مسؤول عن شعب وعن نهضته وإصدار قوانين ومراسيم تعمل على تطويره لا تراجعه والإعتماد على قوانين الغير بحكم التبعية والولاءات.
لن أخصص، لكن في العموم، بلاد الشام تحوي أفضل الأراضي الزراعية، فلماذا تستورد ولا تزرع!
وبلاد الرافدين لماذا لم تفتح مصانعها التي أغلقت ولماذا لا تستفد من الفرات ودجلة في الكهرباء والزراعة وحتى نفطها أين هو؟
المعيب اليوم أن يخرج هؤلاء الكتّاب ويهللون لأنظمة بناءً على مكاسب شخصية، متغافلين عن حاجات الشعوب إلى العمل وفرص العمل وتكافؤ الفرص، فهل من عدالة إجتماعية في بلادنا؟
إعقل وتوكل أيها المواطن العربي، أنت مسؤول كما الحاكم مسؤول، لأنك رضيت بما أرادوه لك، فهل هذا أنصفك؟ وهل تمجيدك للبعض جلب لك العمل والإكتفاء، فعندما تخرج الأمور عن السيطرة يخرج البعض للتحدث عن المؤامرات، من سيتآمر عليك، الأعداء تتمنى لك الموت جوعاً على ان تتطور، المؤامرة هو صمتك عن حقك وعن حق إخوانك.
يكفي أفكاراً معلّبة وأنت القادر على التغيير، اليوم، شعوب العالم وخاصة جيل الشباب، فله من الوعي ورؤية الفرق عن العالم المتطور وبلاده الكثير. فالظلم موجع وخاصة أن الإسلام رفض الظلم، فالآية التي تقول "وأعدّوا لهم ما إستطعتم من عدة"، فهذا يعني أن لك خصوماً تعمل على هدم أمتنا العربية والإسلامية وتدمير وحدتها، فسلاحنا اليوم، هو سلاح العلم والفكر والثقافة التي دائماً وأبدا أحث عليها، لنلحق بالركب المتطور.
أيها المسؤول، إستعن بالخبراء لتجاوز أزماتك الاقتصادية، إفتتح المشاريع ولو كانت صغيرة، فالصغير سيكبر، وسيعم الخير على الجميع، المؤامرة أن تظلم شعبك ولا تنصفه، وأن تسمح لنفسك الإرتهان للغير.

نريد وطن ننعم فيه بكل خيراته وأن نكون سواسية لا أن يعيش المسؤول على حساب المواطن، الفرصة لم تفت فلنستفد من هذه الدورس في تطوير بلادنا فجيل اليوم قادر على إحداث فرق.
فلنستفد من تجارب الغير، ولنبتعد عن الإعلام المهلل للزعيم أو غيره، فسياساته موجهة لصالح من يدفع له، لا لصالحك!

المحامي / عبد العزيز بدر القطان.