تضييق الخناق على الصحافة الجزائرية عشية الإنتخابات

منذ عدة أشهر، اختارت وسائل الاعلام الموالية للنظام التكتم التام على الحراك الشعبي. وهو القرار الذي لم يستسغه عدد كبير من الصحفيين الذين حاولوا تأدية واجبهم الصحفي بكل شفافية وموضوعية. الأمر الذي تسبب في تعرضهم لضغوطات جمّة. ولم تقتصر هذه الضغوضات على الممارسات التي تتخذها وسائل الإعلام في حق الصحفيين العاملين بها بل توصل الأمر الى قمع  الأجهزة الأمنية والقضائية للصحفيين الذين تمكنوا رغم الصعوبات من نشر المعلومات والأخبار وإنارة الرأي العام من خلال مختلف المساهمات والمقالات التي تعني بتحليل الوضع السياسي للجزائر منذ " استقالة" الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

 

لكن اصرار الصحفيين على رفض القمع الممارس في حقهم من طرف السلطة القائمة، واستمرارهم في نشر الأخبار وتغطية الأحداث زاد من رغبة السلطة في تكمييم أفواههم. حيث يقبع كلّ من الصحفي عزاب الشيخ، سفين مراكشي وعبد المنجي خلادي بالاضافة الى الرسام الكريكاتوري عبد الحميد أمين الملقب ب "نيم" في السجن. ومن جهته، اضطر الصحفي سعيد بودور الى الفرار بسبب صدور أمر بالحبس الاحتياطي ضده.

 

بينما يمثل الصحفي مصطفى بن جامع أمام محكمة عنابة يوم الأحد الثامن من شهر ديسمبر بتهمة "التحريض على التجمهر غير المسلح" و "الاعتراض على سير العملية الانتخاببة بعرقلة تنفيذ قرارات السلطة المستقلة" و "جنحة الاعتراض عن طريق التجمهر عن أعمال رخصت بها السلطة العمومية".

 

حيث أوقف ثلاثة من أفراد الشرطة بالزي المدني مصطفى بن جامع من أمام مقر عمله يوم الثالث من شهر ديسمبر عندما كان هذا الأخير رفقه محاميه. ليتم بعدها احتجازه الى غاية تقديمه أمام وكيل الجمهورية لمحكمة عنابة. وخلال جلسة الاستماع الفورية قررت المحكمة وضعه تحت الرقابة القضائية مع الحظر الرسمي من الاقتراب من أي نوع من المسيرات سواء المعارضة للانتخابات أو المؤيدة لها بالاضافة الى منعه من تغطيتها أو المشاركة فيها.

 

ويرجع سبب توقيف مصطفى الى نشره معلومة على صفحته الشخصية على الفايسبوك توضح جدول الحملة الانتخابية للمترشح علي بن فليس. جاء في المنشور " سيحضر المترشح علي بن فليس لمدينة عنابة يوم غد الثلاثاء  الثالث من الشهر الجاري على الساعة الثانية بعد الظهر على مستوى المسرح الجهوي عز الدين مجوبي". ويرجع السبب الثاني للاعتقال الى أن الصحفي كان متواجدا على مسافة قريبة من المسرح أي على بعد 100 متر من مقر عمله وذلك بمعية محاميه. حيث اعتبرت السلطات الأمنية تواجد الصحفي على مقربة من مكان اجتماع المترشح علي بن فليس " عرقلة لمسار الانتخابات".

 

وللاشارة، فقد تم اعتقال مصطفى بن جامع واستدعاءه من طرف الشرطة خمس عشرة مرة منذ بداية الحراك الشعبي أي منذ شهر فيفري المنصرم. حيث تم علاوة على ذلك مداهمة وتفتيش مقر عمله ومنزله من طرف قوات الأمن وذلك بعد نشره لمراسلة خاصة للشرطة جاء فيها ذكر اسمه رفقة صحفي آخر من مدينة عنابة. كما أُبلغ بن جامع يوم 25 نوفمبر 2019 بقرار منعه من مغادرة التراب الوطني دون الاستناد الى الدوافع القانونية لاتخاذ هذا القرار. ليكون بن جامع ثاني شخص بمدينة عنابة يصدر في حقه قرار المنع من مغادرة التراب الوطني خلال العام الجاري.

---

أسماء مشاكرة: دكتورة جزائرية في جامعة لوزان السويسرية