معركة بين "بطيش" "كارتيل" الأفران

"رغيف الخبـز" في يد "اللبناني" عُجبة !

ربما اُبتدع المثل الشعبي "الكعكة بإيد اليتيم عجبة" في بيئة بعيدة ثقافياً عن البيئة اللبنانية، لكنه وبعد قرار اتحاد نقابات أصحاب الأفران والمخابز بخفض وزن ربطة الخبز من 1000 إلى 900 غرام، صار مطابقاً جداً للواقع اللبناني، الذي طاولت فيه أيادي "كارتيل" الأفران، الرغيف من يد الفقراء!

قرار "اتحاد الافران" لم يفّت من عزمه تهديد وزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش بتسطير محاضر ضبط بحق المخالفين، إذ أن تهديد الوزير، قابله تهديد مماثل بالإضراب العام في أفران البلاد كافة.


رفع سعر المواد الأولية التي تدخل في صناعة الخبز، هو المسبب لارتفاع تكلفة الانتاج، وفق ما قاله كاظم إبراهيم وهو رئيس اتحاد نقابات المخابز والأفران، الذي تابع مبرراً: إن المشكلة لا تكمن فقط في القمح المدعوم من الدولة، إنما بزيادة سعر صرف الليرة مقابل الدولار، ما انعكس على سعر المواد الأولية التي تستعمل في صناعة ربطة الخبز، كالنيلون والخميرة والسكر والملح والمازوت".

 تبرير "إبراهيم" دعّمه بتأكيده على أن مربح ربطة الخبز في الظروف الراهنة لا يتجاوز الـ 150 ليرة، مستشهداً على صدق كلامه بدراسة كان الاتحاد الأوربي قد أعدها عن الوضع الاقتصادي في لبنان وجاء فيها: "أن سعر 1500 ليرة لربطة الخبز يعني أنها لا تربح أكثر من 200 ليرة في ظروف البلاد الحالية".

القرار بخصم 100 جرام من وزن ربطة الخبز التي تدعمها الدولة، لا يبدو التراجع عنه سهلاً، خصوصاً في ظل توحد أصحاب الأفران في وجه وزير الاقتصاد، فثمن تسيطر محضر واحد بحق أحد الأفران، هو الإضراب، ويعلق إبراهيم في مؤتمره الصحافي قائلاً: " وزير الاقتصاد يهددنا بمحاضر الضبط فليسطر ما شاء من محاضر ونحن أقوياء بالحق وسنجابه بالحق".

لكن الوزير بطيش كان في المقابل حازماً في موقفه: "سيواجه أصحاب الأفران بالقانون"، بطيش الذي ينظر إلى رغيف الخبز كقضية تتجاوز حدود وزارة الاقتصاد، وتصل إلى مجاميع الناس الذين يغلب عليهم الفقر، يستند في معركته الحالية إلى منطلقين مهمين:

الأول: هو دراسة أعدتها المديرية العامة للحبوب والشمندر السكري، وخلصت فيها إلى أن تكلفة انتاج ربطة الخبز زنة 1500 غرام، هي 1000 ليرة لبنانية فقط، ولمطابقة الدراسة بالواقع، تم إجراء جولة مسح ميدانية يوم أمس، قدرت تكلفة ربطة الخبز الواحدة الخبز زنة 1000 غرام بـ 1000 ليرة، أي أنه وحتى مع زيادة سعر صرف الليرة مقابل الدولار، ثمة هامش ربح كبير لأصحاب الأفران، يمكنه مواجهة تقلبات الأسعار على المواد الخام.

الثاني: هو خضوع القمح وهو المادة الرئيسية في صناعة الخبز للدعم الحكومي، إذ يستحوذ على 12 مليون دولار من موازنة وزارته البالغة 24 مليون دولار.

الجزء الآخر الذي يكتمل به المشهد، تحدث عنه كل من الوزير بطيش ورئيس دائرة حماية المستهلك،  زهير برو، أن الأفران تستخدم القمح المدعوم من الدولة، في منتجات ثانوية لا رقابة على سعرها من قبل الدولة، كالمعجنات والكعك والخبز الأسمر والبيتفور، هذه "المزاعم" ينفيها رئيس جمعية المخابز والأفران، الذي يؤكد أن : "المواد التي يصنع منها المخبوزات الثانوية، تصنع من مواد غير مدعومة على رأسها الطحين الأسمر".

ولعل المقاربة بين أرباح أصحاب المطاحن والمخابز في سوريا ومصر من جهة، ولبنان من جهة أخرى، تجعل المعركة التي يخوضها الوزير بطيش مشروعة، إذ أنه في مقابل كل 100$ يحققها طن القمح في لبنان، يحقق طن القمح في مصر وسوريا 20$ فقط.