بم تفكر؟؟ منظمات الامجتمع المدني والعولمة والدولة الوطنية

ملاحظة هامة في البدء، انفجار دور ونشاط منظمات الامجتمع المدني بشكل محموم،  لا بد من ربطها بمرحلة ما بعد إنهيار المعسكر الاشتراكي، واضمحلال دور حركات التحرر الوطني على الصعيد العالمي.
انهيار المعسكر الاشتراكي فسح المجال واسعاً أمام هيمنة الطغمة المالية العالمية على القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وحتى الروحي، وعبّد الطريق أمام سعيها المحموم للتحول ببنية المنظومة الرأسمالية إلى بنية مضاربة.
طغت على مدى العقود الثلاث الماضية محاولات الطغمة المالية، فرض توحيد السوق العالمي تحت هيمنتها، بأساليب متعددة: بفعل القوة العسكرية وبفعل القوة الاقتصادية وبفعل سيطرتها على وسائل صناعة الرأي العام، فنشرت الفوضى في كل مكان، في العالم وفي المجتمعات.
عملت هذه الطغمة جاهدة على توحيد السوق تحت هيمنتها، عبر توحيد القوانين والتشريعات والأنظمة في كافة الاسواق والدول والمجتمعات، لصالح رأسالمال وحده.
كانت وما زالت شروط توحيد السوق: 
تفكيك الدولة الوطنية، عبر إلغاء دورها الرئيس في التخطيط المركزي اقتصادياً، ومنعها من السيطرة على ثرواتها الطبيعية ومقدراتها الوطنية لأغراض التنمية الوطنية، ورفع يدها عن التدخل بآلية السوق لفسج المجال أمام الطغم المالية وقوى التبعية لاستغلال واظطهاد الشرائح الكادحة والمنتجة، ورفع يدها عن دورها في حماية الشرائح المفقرة والمعدمة والحدية، وفرض مبدأ التعاقد شريعة المتعاقدين، لحجز أي دور للنقابات والمنظمات الوطنية من حماية منتسيبها من تغول أصحاب العمل والمؤسسات المالية، وتفتيت المجتمعات الوطنية، وإرجاعها إلى مرحلة الماقبل رأسمالية، مرحلة المجاميع البدائية.
أدوات الطغمة المالية لتنفيذ مشروعها في سيرورة مخطط:  
•    تأسيس وتسمين منظمات الامجتمع المدني لتفكيك الدولة وتفتيت المجتمع وبديلاً عن دور ومهمة قوى المجتمع الوطنية في بناء الدولة الوطنية والمجتمع المنتج.
•    نشر مفهوم المواطنة، بين صفوف النخب وخاصة الشبيبة، هذا المفهوم الذي يخدم مخطط تفتيت المجتمع وفك لحمته الاجتماعية، من خلال إحلال مفهوم الفرد ومصالحة الذاتية على حساب وحدة المجتمع - تذرير المجتمع – ومصالحه الوطنية، وإحلال مفهوم المواطنة بديلاً عن مفهوم الوطنية .
•    تنمية ورعاية هوية وثقافة الاستهلاك بديلاً عن الهوية الوطنية المنتجة، تطبيقاً لفهم علمي مدروس بأن " المستهلك غير منتم بينما المنتج وحده المنتم".
•    تسليع البشر بديلاً عن قيمة البشر الإنسانية
•    أولوية ربح رأسالمال وثانوية قيمة البشر.
الرأسمالية المضاربة " تجزي بلا حساب وتعاقب بلا رحمة" 
تجزي القلة القليلة وتعاقب الغالبية الساحقة.
الرأسمالية المضاربة تقدس السوق وآلياته وتحتقر الإنسان وقيمه النبيلة.
الرأسمالية المضاربة تعيش وتنمو في أحضان العولمة وتضمحل وتتقهر في ظل نمو قدرات وإمكانات الدولة الوطنية والمجتمع الوطني الموحد، هنا مكمن التناقض التناحري بين الرأسمالية والدولة الوطنية.