يضم سعوديون وأجانب.. جولة مصورة داخل سجن كردي لـ داعش

أجرى الصحافي "جرجس مصطفى" من صحيفة (بيلد) الألمانية جولة ربما هي الأولى، داخل إحدى السجون التي يُحتجز فيه الآلاف من مقاتلي تنظيم "داعش الإرهابي" وقدّم الصحافي توصيفاً للواقع المعيشي للمعتقلين، مزوداً جولته بصورٍ فائقة الجودة من داخل أروقة السجن وزنازينه، وفيما يلي نص التقرير الذي ترجمته النهضة نيوز:  

يجلسون، ينامون، يتمشون، يتبادلون أطراف الحديث، يجتمعون سوياً، وينتظرون .. ماذا ينتظرون ؟ لا أحد متأكدٌ في هذه اللحظة بالتحديد ما الذي ينتظرهم بالضبط.

في مكان ما شرق سوريا، حيث لا يمكن الإفصاح عن الموقع المحدد بالضبط، يقع أكبر سجنٍ سري لاحتجاز مقاتلي تنظيم "داعش" الارهابي .  ففي بلدةٍ صغيرة بالقرب من الحدود العراقية، خاض من تبقى من مقاتلي "داعش" معركتهم الأخيرة مع ميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية  وحلفائهم الغربيين في الربيع الماضي، قبل أن يُهزم التنظيم الإرهابي شر هزيمة.

في حين أن أعضاء وقادة "داعش" رفيعو المستوى، اختبئوا كي لا يتم قتلهم أو أسرهم، وخاصةً أولئك الذين أتوا من مكان آخر ولم يكن لديهم أي صلات أو أموالٍ لتهريب أنفسهم في الوقت المناسب.

و الآن، بعد القبض على العديد منهم، ليس لديهم أي فكرةٍ عما يحدث في العالم الخارجي. حيث يُسمح لهم فقط بالذهاب إلى الفناء لمدة ساعةٍ واحدةٍ في اليوم، عدا هذه الساعة، هم معزولون تماماً عن العالم الخارجي بجدران المصنع القديم السميكة.

إليكم ما يبدو عليه الأمر في الداخل:

يقول مسؤول السجن أن السجناء محتجزون لأنهم كانوا جزءاً من تنظيم "داعش" الإرهابي، السجن يقع في منطقةٍ آمنةٍ للغاية بالقرب من مدينة الحسكة، لكن يجب أن يبقى الموقع الدقيق سرياً للغاية حفاظاً على الأمن وسلامة المنشأة والسجناء، وفقاً لميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية .

يرتدي القائد الكردي لثاماً كما يفعل الكثير من حراس السجن؛ لإخفاء هويتهم عند التعامل مع أعضاء "داعش"، خوفاً من أعمال الانتقام المحتملة للغاية إذا تم إطلاق سراح السجناء في المستقبل.

يقول قائد السجن: " لدينا سجناءٌ من أكثر من 40 دولة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية  وقطر وليبيا والولايات المتحدة وفرنسا وسويسرا وألمانيا،  وقد تم القبض عليهم جميعاً خلال معركة الباغوز، آخر معاقل داعش في سوريا ".

ويرتدي السجناء ملابس برتقالية في جميع أنحاء السجن، على عكس أمثالهم في السجون الكردية الأخرى، والبدلة البرتقالية تشير إلى حكم الإعدام، تماماً مثل السجناء الذين كانت تحتجزهم داعش في مقاطع الفيديو التي كانت تنشرها لإعدام سجنائها أو تعذيبهم. حيث كانت داعش في الأصل تحاول تقليد الملابس التي يرتديها السجناء في سجن غوانتنامو الأمريكي.

قائد السجن يقول أن الحراس يحاولون تغيير سلوك مقاتلي داعش السابقين عن طريق تمرينات الرسم  والفنون الجميلة، إذ يستخدم الحراس الأكراد أساليباً نفسية لإخراج المقاتلين من الأصولية والتطرف المتعشش في عقولهم، والتي قد تبدوغير تقليديةٍ إلى حد ما، يوضح أحد الحراس: " نحن نحاول أن نغير عقولهم و طريقة تفكيرهم ".

وفي أثناء زيارة سجينٍ في زنزانته، نجد لوحةً للرسم وعلبة ألوانٍ زاهية، مع وجود أزهارٍ مرسومة ومناظر طبيعية زاهية، فيما لم نستطع أن نعرف إن كان قد رسمها هو أم لا، حيث أن السجناء يتم ترهيبهم بشكلٍ لا يصدق، فهم لا يجرؤون حتى على رفع أبصارهم أو النظر للزائرين .

يشرح القائد قائلاً: " لا يمكن اتخاذ تدابير شاملة لإلغاء التطهير في الوقت الحالي، حيث أننا اضطررنا لسحب بعض حراسنا بسبب الهجوم التركي ضدنا" .

داخل عنابر السجناء المكتظة بهم، توجد المناشف معلقة على الجدران، والأكواب البلاستيكية متناثرةٌ هنا وهناك، و في أحد أركان الغرفة، توجد دلاء طلاء لاستخدامها لقضاء الحاجة في حالة عدم توفر دورات مياه في بعض الزنازين.

بلدانهم ترفض استقبالهم

صرح بعض السياسيين في دول لديها مواطنين معتقلين في سوريا، مثل هايكو ماس وهو وزير خارجية ألمانيا، بأنهم سيستردون أعضاء داعش فقط في الحالات التي توجد فيها أدلةٌ يمكن استخدامها في المحكمة لإدانتهم. حيث يجب أن يبدو الأمر مزحةً سيئة للحراس الأكراد، فهم يقولون: " أولاً ، يقوم المجرمين بغزو بلادنا، ثم ترفض تلك الدول ذاتها التي غزت أراضينا مسائلة واستعادة مواطنيها الذين انخرطوا ضمن التنظيم الإرهابي ؟!، تاركين دولاً أخرى تتحمل أعبائهم!".


إلى المستوصف، هناك، يمكن سماع السجناء وهم يصرخون، وأحياناً يصابون بجروحٍ وإصاباتٍ خطيرة ؛ بسبب خطورة الأمراض وحرصاً على عدم انتقال العدوى، يجب على كل شخصٍ يتعامل معهم ارتداء أقنعة الوجه للحفاظ على صحتهم وعلى أمنهم في نفس الوقت .

جانب آخر مهم، بالنسبة لإدارة السجن، إذ أنه عند التحدث مع الأسرى، لا يسمح بذكر مقتل زعيم داعش أبو بكر البغدادي على يد القوات الأمريكية الخاصة أوالهجوم التركي منذ بداية شهر أكتوبر على الأكراد، إذ يشعر حراس السجن بالقلق من أن يؤدي ذلك إلى ثورةٍ بين السجناء و أن تعم الفوضى .

يقول قائد السجن: " نعاملهم كسجناء، وليس كأي شيءٍ آخر"؛ فلا يوجد للحراس الأكراد أي نيةٍ للانتقام من أحدٍ من المقاتلين، على الرغم من فقدهم العديد من الأقارب والأصدقاء نتيجةً لممارسات تنظيم داعش الإرهابية والدموية ما قبل هزيمتهم بحق المدنيين و الأبرياء.