استدعاء لثأر تاريخي.. ما هي حكاية الرقم 52 في تهديد الرئيس الأمريكي؟

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمهورية الإسلامية بضرب 52 هدفاً إيرانياً بالغ الأهمية في الثقافة والأمن الإيراني، في حال رد الحرس الثوري على اغتيال الجنرال قاسم سليماني.

ورأى كثير من المحللين أن الرئيس الأمريكي دشن مرحلة جديدة في التعامل مع الجمهورية الإسلامية، عنوانها "الرد السريع"، وأنه لن يلجأ فيما بعد إلى ردود استراتيجية بعيدة المدى، بل إن الميدان سيكون أولى الردود.

وأثار استخدام الرقم 52 في حديث ترامب كثيراً من التكهنات، إذ أنه ينضوى على رسالة ما.

ما هي دلالات 52؟

عقب انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية في العام 1978 شهدت السفارة الأميركية في طهران أخطر أحداث أمنية تعرضت لها في التاريخ، إذ اقتحم مجموعة من الطلاب الإيرانيين في 4/ فبراير من العام نفسه، مبنى السفارة، وأسروا 60 رهينة من موظفي السفارة، فيما عرف حينها، بأزمة الرهائن.
 



الانفعال الشعبي الإيراني الذي لم تعارضه السلطات حينها، كان نتيجة طبيعية لكره الشارع الإيراني للولايات المتحدة، ليس لأن رئيسها زار شاه البلاد الفاسد محمد رضا بهلوي، بالتزامن مع ثورة الجماهير ضده، الأمر الذي رأى فيه الشارع الإيراني تهديداً بإعادة "بهلوي" إلى الحكم بثورة مضادة، فحسب، فحكاية العداء الشعبي مع الولايات المتحدة، بدأت عام 1951، عندما نظم الأمريكيون ثورة ناعمة، أطاحت برئيس الوزراء الإيراني القومي، محمد مصدق، الذي يحبه الشارع، بعد تأميمه للنفط الإيراني، وحرمان المملكة المتحدة من استغلاله وسرقته.

بالعودة إلى أحداث السفارة الأمريكية، قام الطلبة الإيرانيين، باحتجاز 66 رهينة، فيما أطلق بعد وقت وجيز سراح 14 منهم، ليستقر عدد الأمريكيين المحتجزين على 52، احتفظت بهم الجمهورية الإسلامية لمدة 444 يوماً.

ولم تسفر كل المفاوضات في تلك الفترة، عن تليين موقف المرشد الأعلى للثورة روح الله الخميني، بإطلاق سراحهم، ما دفع الإدارة الأمريكية في عهد جيمي كارتر إلى تنفيذ عملية عسكرية "فاشلة" أطلق عليها  "مخلب النسر" في أبريل 1980، وكانت تقضى بإرسال فريق من نخبة القوات الخاصة إلى مجمع السفارة؛ لتحرير الرهائن.

ولكن لحظ الولايات المتحدة العاثر، فقد تسببت عاصفة رملية بعطل في عدد من المروحيات، التي انحرفت خلال الإقلاع، فاصطدمت بطائرة ركاب كبيرة، ما أدى إلى خيبة جديدة، تسبب بها مقتل 8 جنود أمريكيين.

وانتهت الأزمة بالتوقيع على اتفاقية الجزائر في الجزائر يوم 19 يناير 1981، إذ تم بموجبها الإفراج عن الرهائن رسميًا في اليوم التالي، بعد دقائق من أداء الرئيس الأمريكي الجديد رونالد ريغان ريجان اليمين.