الخلايا المناعية تلمح لعلاج جديد للسرطان

يستطيع الجهاز المناعي الخاص بنا في بعض الأحيان تدمير بعض الخلايا السرطانية، والآن تم إلقاء المزيد من الضوء على كيفية حدوث ذلك باكتشاف كتلٍ صغيرة من الأنسجة المناعية التي تتشكل داخل الأورام السرطانية نفسها.

وقد عرفنا منذ زمنٍ طويل أن الجهاز المناعي يستجيب للسرطان ويحاول القضاء عليه بمجرد إكتشافه، وأن بعض الأدوية الموجودة تعمل عن طريق تعزيز هذه الاستجابة، ولكنها تؤدي فقط إلى علاج القليل جداً كمن مصابي السرطان للأسف.

وقام الدكتور هايدن كيسيك من كلية الطب بجامعة إيموري في أتلانتا، جورجيا، برفقة زملاؤه إلى البحث والتحقيق في الأورام التي تمت إزالتها من حوالي 150 شخصاً مصاباً بسرطان الكلى أو المثانة أو البروستاتا.

حيث تراوحت نسبة الخلايا التائية، وهي الخلايا المناعية التي تكافح الأورام، في طور النمو من 0.002 % إلى أكثر من 20 % من إجمالي عدد الخلايا التي تم جمعها.

ولم يتم توزيع الخلايا التائية بشكلٍ عشوائي داخل الورم، لكن تم تجميعها في بؤر استيطانية مركزة، والتي كانت تقارب حجمها عُشر الملليمترات وتقع بالقرب من الأوعية الدموية الصغيرة داخل الأورام السرطانية.

وبالإضافة إلى الخلايا التائية المتقدمة النامية بشكلٍ كامل، احتوت البؤر الاستيطانية على خلايا تائية غير ناضجة تسمى الخلايا الشبيهة بالخلايا الجذعية، والتي يمكن أن تتكاثر لإنتاج إمداداتٍ ثابتة من الخلايا المناعية الجديدة داخل الأورام.

وفي هذا الصدد يقول كيسيك: "إنهم يواصلون ضخ الجنود، فأنت بحاجةٍ إلى هذه الأشياء لأن الخلايا التائية تموت باستمرار أثناء محاربتها للسرطان".

كما واحتوت البؤر الاستيطانية أيضاً على نوعٍ ثانٍ من الخلايا المناعية التي تلتقط جزيئات السرطان على سطحها وتظهرها للخلايا التائية كأهدافٍ لمهاجمتها، حيث يقول كيسيك: "هذه البؤر الاستيطانية تتصرف مثل العقد الليمفاوية ولكن في الموقع الذي تدور فيه المعركة".

يقول نيكولاس ريستيفو من شركة التكنولوجيا الحيوية الأمريكيةLyell Immunopharma : " كنا نعرف عن وجود الخلايا التائية في الأورام السرطانية، لكن هذا البحث الجديد يظهر لنا أين تعيش تلك الخلايا الجذعية. فجميع الخلايا الجذعية لها منافذٌ حيث تبقى آمنة وسليمة، فنحن لم نحاول قط دراستها بشكلٍ تفصيلي أو معرفة أماكن تواجدها تشريحياً".

ويقول الباحثون، لم تتمكن البؤر الاستيطانية من وقف نمو السرطان بشكلٍ تام، و كان بعضها يصل حجمها إلى 10 سنتيمترات. ولكن بعد إزالة الورم الأساسي لدى المرضى، كان احتمال إصابتهم بأورام ثانوية في أماكنٍ أخرى في جسمهم أقل من غيرهم بكثير. وقد يكون هذا بسبب أن الخلايا التائية تعلمت التعرف على السرطان أثناء وجودها في البؤر الاستيطانية، كما ويقول كيسيك: " إذا كان لديك ورمٌ سرطاني، ولديك مثل هذه الخلايا، فأنت تتحكم في الورم".

النهضة نيوز