خاص حماس بين أعلام المحور .. الطريق إلى دمشق مغلقة أيضاً

ظهرت راية حماس خلف قائد القوة الجوية في فيلق القدس أثناء مؤتمر صحافي

أوصل وضع علم حركة المقاومة الإسلامية حماس بين أعلام جماعات وأحزاب محور المقاومة أثناء القاء قائد الوحدة الجوية في الحرس الثوري بياناً حول الرد على اغتيال قاسم سليماني، رسالة لا غموض فيها، عن عودة العلاقة بين الحركة وإيران بشكل كامل، وطي صفحة الخلاف التي تسبب بها خروج حماس من سوريا مع اشتعال الحرب في البلاد عام 2013.

اتخذت  "حماس" قراراً استراتيجياً "رابحاً"، بكل ما تحمل الكلمة من معنى حين قررت التعامل مع حدث اغتيال سليماني بهذه الشاكلة، وهي التي عرفت سقف ما قدمه المحور الآخر لها، بعد خروجها من دمشق إلى الدوحة، ولعل "قيادة حماس" رأت في رمزية مشاركة رئيس مكتبها السياسي اسماعيل هنية في جنازة الجنرال قاسم سليماني، فرصة لتجاوز المحاذير "الإيرانية الداخلية" التي تعترض مثل هذه الخطوة، فعلى صعيد الشارع الإيراني والمعارضة الاصلاحية لسياسيات "الحرس الثوري الخارجية" التي ترى في حركات المقاومة عبئاً مالياً وسياسياً على البلاد، مرت زيارة الحركة الرسمية إلى طهران هادئة في خضم الحدث الكبير.

وربما كان واضحاً، المساحة التي أعطتها القيادة الإيرانية لظهور "هنية" متحدثاً أثناء مراسم التشييع التي لم يتحدث فيه أي قائد عربي سواه، هنا، وصلت الرسالة، وأكمل تواجد "رئيس المكتب السياسي للحركة" على الأراضي الإيرانية خلال بدء الرد الإيراني بقصف قاعدة عين الأسد، رسالة أخرى أزعجت "إسرائيل" وربما العرب كثيراً.

وتشير معلومات النهضة نيوز، أنه وقبل استشهاد سليماني، كان "الجنرال"  قد التقى مع نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري، واستمرت الاجتماعات بين الاثنان طوال شهر كامل، وأفضت هذه الاجتماعات عن وضع حلول لكافة الملفات العالقة، والتفاهم أيضاً على حدود المواجهة بين حماس وإسرائيل، في حال اندلعت حرب متعددة الجبهات.


ويوم أمس، لم يفت يحيى السنوار وهو قائد حماس في غزة، الاشادة بالدور الذي أداه قاسم سليماني في دعم حركته عسكرياً ومالياً، إذ قال في لقاء جمعه مع إعلاميين مقربين من حركة حماس أن ما فعلته "إيران" مع حماس لم يفعله أحد غيرها، وتابع: " حتى في أسوأ مراحل العلاقة بين الجانبين، تجاوزت طهران عن الحركة وقت الخطأ".

في محصلة الأمر، أغلق استشهاد سليماني صفحة طويلة من التجاذب حول العلاقة الحمساوية الإيرانية، تلك العلاقة التي عبر بها "الجنرال" أسوأ المراحل، واستمر في توفير الحد الأدنى من الدعم الذي لم يكن قليلاً، إذ تكشف مصادر مطلعة، أن الحرس الثوري، أنفق على ملف التصنيع العسكري لحماس عام 2015، أي في ذروة أزمة إيران المالية، وتأزم العلاقة بين طهران وحماس، 48 مليون دولار، وهو ما يفوق دعم إيران لكافة الفصائل الفلسطينية خلال عام كامل.

الطريق إلى دمشق 

عُرف عن "سليماني" أنه عرّاب ملف عودة حماس إلى دمشق، فهو الذي لم يكل خلال السنوات الماضية، في محاولة احداث خرق في القرار السوري، الذي يبدي صلابة برفض عودة الحركة إلى البلاد، التي شكلت على امتداد سنوات، الحضن الأكثر دفئاً بالنسبة لها، ورغم ما يمثله "سليماني" من رمزية وثقل لدى القيادة السورية، إلا أنه لم يحصّل سوى مجموعة من الوعود المتكررة التي لم تفضِ إلى نتائج ملموسة.

فيما قدّر البعض، أن استشهاد سليماني، وعودة العلاقات الكاملة بين حماس وطهران، من شأنه أن يمهد الطريق أمام ترميم العلاقة مع دمشق، لاسيما أن "هنية" اتخذ أكثر القرارات شجاعة في تاريخ "حماس" باختياره الانحياز إلى "إيران" بشكل واضح، بينما كان العالم على شفير حرب اقليمية عقب حادثة الإغتيال .

مصادر للنهضة نيوز، قالت أنه وحتى بعد استشهاد سليماني، فإن ملف عودة "حماس" لدمشق، لم يعاد فتحه، لأن قرار"دمشق" فيه واضحُ جداً، إذ تمتلك القيادة السورية، مجموعة كبيرة من الأولويات القابلة للحل على صعيد علاقتها بالدول العربية، قبل التفكير في عودة "حماس" إليها.
العودة التي قد تشكل في هذا التوقيت، عامل عرقلة، أمام فتح علاقات أكثر أهمية بالنسبة للبلاد مع دول اقليمية كمصر والأردن والإمارات، خصوصاً أنها تعيش عزلة سياسية في محيطها العربي منذ سنوات.

وتستمر القيادة السورية، في وضع ملف "حماس" في الخانة الأمنية، ما يعني أنه ثمة أشواط طويلة من التفاهمات بحاجة للبحث والحل، قبل أن يرتقي ملف الحركة إلى وضعيته الطبيعة، كحركة مقاومة، أو كحزب سياسي.

النهضة نيوز - بيروت