تحليل صافرات الانذار دوت.. خلافات بين الفصائل أم قرار مشترك بالتصعيد؟

على غير سياق الهدوء والتسهيلات التي تعد بها (إسرائيل) قطاع غزة في المرحلة المقبلة، اطلقت المقاومة الفلسطينية عصر اليوم رشقة صاروخية باتجاه مستوطنات الغلاف، وبحسب زعم العدو، فإن منظومة القبة الحديدية قد اعترضت اثنين منهما، فيما سقط آخران في منطقة مفتوحة، بدون أن تسفر العملية عن اصابات أو أضرار.

فور الانتهاء من الحدث، أفرد المحللون السياسيون الإسرائيليون مساحة واسعة للوقوف وراء الرسالة التي تحملها اطلاق الصواريخ في هذا التوقيت تحديداً، ففي حين رأت وسائل اعلام عبرية أن عناصر من الجهاد الاسلامي هم من أطلقوا الصواريخ رداً على تهديد الاحتلال في وقت سابق باغتيال أمينهم العام زياد النخالة، اوردت مجموعة تليغرام عبرية اسمها "سديه بيتخون" معلومات ترجمتها "
النهضة نيوز" زعمت فيها أن خلافاً بين عناصر الجهاد الإسلامي وحماس اندلع مساء اليوم الأربعاء، وتطور إلى اشكال واصابات بين الجانبين، بسبب اعتراض جهاز الضبط الميداني مجموعة من الجهاد كانت تنوي اطلاق قذائف صاروخية، وانتهى الحدث، ثم أطلقت الجهاد دفعة محدودة من مقذوفاتها.

الرواية السابقة التي لم يستطع مراسل "النهضة نيوز" في القطاع التثبت من صدقها، لا يمكن قراءتها في سياق منفصل، عن قيام مجموعة من الشبان بإطلاق دفعة كبيرة من "البلالين الحارقة" التي تسببت بانفجارات في محيط السياج الفاصل، ما يعني أن هناك توافق بين عدد من الأطراف على حجم التصعيد ونوعيته، وأنه يتضمن رسائل تريد الفصائل توصيلها للاحتلال.

وأمام المعطيات السابقة، يمكن تقدير الموقف بجملة من الفرضيات:


أولها: أن الفصائل الفلسطينية في غزة، قرأت في التسهيلات القادمة للقطاع، محاولة لتمرير مخطط يقضي بعزل غزة، عن مخطط يهدف إلى الاجهاز على الضفة الغربية المحتلة، بعد المصادقة على ضم مناطق "ج" التي تشكل الذخر الجغرافي الأكبر من مساحة الضفة، وتريد عرقلة هذه المخطط.

ثانياً: أن الفصائل ترى في تسكين قطاع غزة بالمساعدات والتسهيلات، بداية لمخطط يقصد منه الاستفراد بالجبهة الشمالية، وفتح معركة مع حزب الله في جنوب لبنان في ظل حالة الاشغال التي تعيشها "بلاد الأرز" في خضم التوتر الداخلي وتعذر تشكيل الحكومة، وتريد الفصائل، تفويت فرصة الاستفراد تلك على جيش الاحتلال.

ثالثاً: أن خلافاً حقيقياً وقع بين الجهاد الإسلامي وحماس، حول حالة الهدوء التي تراعها قطر، في ظل تخطيط الاحتلال لاغتيال قادة من الجهاد، وتريد الأخيرة، إعادة ترتيب الملفات، بحيث تضمن عدم الاستفراد بها من جديد، في سياق دعاية انتخابية يحتاجها نتنياهو للفور بالانتخابات المزمع عقدها في مارس/ آذار المقبل.

أخيراً: يقرأ عدد من المحللين الاسرائيليين اطلاق الصواريخ مساء اليوم، في سياق رد "غير مكلف" من فصائل المقاومة، على اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وهو في اطار "المجاملة" التي ينبغي أن لا تقود لحرب أو تصعيد كبير.

في محصلة الأمر، فقد استغل خصوم "نتنياهو" الموقف في تظهير فشله في ضبط الميدان في غزة، وصرح بنيامين "بيني" غانتس، وهو رئيس هيئة الأركان العامة العشرين لجيش الدفاع الإسرائيلي،  بالقول: "أن نتنياهو فشل في قيادته لإعادة الهدوء لسكان غلاف غزة" وهدد متابعاً: "نحن من سنضع النهاية لضرب الصواريخ وأموال المنحة القطرية التي ترسل لغزة".

هذه التهديدات يمكن أن تقرأ بأنها مقدمة لجولة محدودة من التصعيد، فقد اجتمعت ما تسمى "قيادة المنطقة الجنوبية" بجيش الاحتلال مع رؤساء مجالس مستوطنات غلاف غزة لتقييم الوضع، في مقابل ذلك، علم "مراسل
النهضة نيوز" في القطاع، أن المقاومة الفلسطينية والمراكز الأمنية، اجرت اخلاءً سريعاً لمواقعها خشية من رد اسرائيلي مفاجئ.

 

النهضة نيوز - تحليل خاص