سليمان واحدا منهم..  صراخ ضحايا "علاج الجن" في غزة لا يصل أذن الحكومة

تعبيرية

لا تزال قضية الشاب  (سليمان. م 25 عاماً) الذي توفى صباح اليوم في دير البلح وسط قطاع غزة، غرقا في برميل مياه، تستحوذ على رأي الشارع في غزة، إذ لم يكن الشاب سليمان الذي يعاني من مرضٍ نفسي منذ 5 أعوام، سوى واحداً من عشرات الضحايا الذين قضوا من جراء "وصفات الشيوخ الطبية".

 

إذ تفيد عائلة الشاب، بأن سليمان، توفى غرقاً بعد تنفيذه لـ "وصفة علاجية من أحد الشيوخ الذين يتعالج عندهم". كانت الوصفة: أن يغتسل الشاب ببرميل مياه دافئ، ليزول عنه مس الجن" حد زعم الشيخ. لكن سليمان غرق في برميل المياه، وتوفى على الفور.

وتتكرر هذه الحالات في غزة، وكان سليمان واحداً منهم، ليعيد بذلك قضية "علاج الشيوخ" إلى السطح، وقد شهدت الأعوام الماضية:(2018،2019،2014)،  سقوط ضحايا بشكل مباشر، نتيجة "طقوس العلاج من الجن وتنفيذ وصفات الشيوخ"، وهو ما كان يفاقم من أزمات المرضى النفسية ويضعهم في مواجهة ضغوط نفسيه شديدة ومتطرفة.

يرفض الأخصائيون النفسيون، تصنيف "المرضى النفسيين الذين عادة ما يكونوا مصابين بمرض الفصام، الذي يصاحبه هلاوس بصرية وسمعية، وعادة الأشخاص المصابين بمثل هذه الأمراض، يواجهون تخيلات بصرية وسمعية" على أنهم مرضى "مس شيطاني".

جهل الأهالي والمجتمع بثقافة الأمراض النفسية وإقصاء دور الأطباء النفسسين، يدفعهم إلى ترحيل مرضاهم إلى الشيوخ الذين يفسرون هذه الظواهر بـ "المس الشيطاني أو ركوب الجن". يعزز هذا التشخيص درجة الامراض النفسية لدى المرضى، ويعقد من مستوى أزمتهم.

في تفسير بعض أخصائيي علم النفس، يزيد الواقع  المعاش في غزة، من مستوى الأزمات النفسية. وفي تقرير لمنظمة الصحة العالمية، قالت: " إن 210 آلاف مواطن في غزة يعانون من اضطرابات صحية نفسية وخيمة أو متوسطة".

يغيب الدور الحكومي في معالجة هذه المشكلة

كذلك، يغيب الدور الحكومي في معالجة هذه المشكلة، إذ لا يوجد سوى مشفى حكومي واحد للأمراض النفسية لا يتسع سوى لعشرة أسِرَة.

الطبيب عايش سمور، رصد في دراسة حديثة أجراها: " أن نسبة مرض الفصام في قطاع غزة تصل إلى 1،6% بينما نسبة المرض العالمية ًلا تزيد على 1%، كما أن نسبة الإصابة بحالات الاكتئاب الشديدة العالمية تتراوح ما بين 5-7%، بينما في غزة تصل إلى 10%، بينما الإصابة بحالات الاكتئاب الخفيفة ارتفعت في غزة إلى 30%، علما بأنها لا تتعدى في كل العالم 20% كحد أقصى.

وزارة الصحة تتحمل جزءا هاما من المسؤولية

ويرى الأطباء، أن وزارة الصحة في قطاع غزة، تتحمل  جزءاً هاما من المسؤولية، إذ في الوقت الذي يحظر فيه قانون الصحة العامة في فلسطين على أي شخص أن يمارس الطب، أو يتظاهر مباشرة أو ضمناً بأنه يمارس الطب أو أنه مستعد لممارسة الطب، إلا أن مراكز "علاج الشيوخ والطب الروحاني" وفق تعريفهم تنتشر بشكلٍ كبير.

من منظور قانوني، يرى المحامي عبد الله شرشرة: "أن خضوع مئات الحالات التي لا تمتلك الارادة الحرة، والتي تجبر على العلاج بواسطة الضرب والعنف، والضغط النفسي الشديد، يعتبر انتهاكا جسيما للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن سماح الأجهزة الحكومية بحدوثه، وغض الطرف عنه لا يعفيها من مسؤولية كونها جزء من هذا الانتهاك وشريكا فيه".

النهضة نيوز