مقال لصائب عريقات عبر الغارديان: لهذا يجب على الاتحاد الأوروبي الإعتراف بفلسطين

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية على رئيسيتها مقالاً لأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات علق فيه على اجتماع وزاراء خارجية الاتحاد الأوربي المقرر يوم غدٍ والذي سيناقش قضية الاعتراف بدولة فلسطين، وإليكم المقال الذي ترجمته النهضة نيوز كاملاً: 

من المقرر أن يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم غدٍ الاثنين 20 يناير، لمناقشة عدد من القضايا الدولية، التي من ضمنها قضية الاعتراف بدولة فلسطين. إذ سيتم مناقشة الرسالة التي وقّعها وزير خارجية لوكسمبورغ، جان أسيلبورن، التي يدعو فيها إلى الاعتراف الأوروبي بدولة فلسطين، التي تنتظر هذا الحدث بترقب كبير، فيما تأمل حكومة نتنياهو ألا تتخذ دول الاتحاد الأوروبي أي إجراءٍ من شأنه التقدم ايجابياً في هذا الصدد

كما تعتمد دولة الاحتلال على الخطوات الفردية لبعض الحكومات الأوروبية في افشال التوصل إلى توافقٍ في الآراء بشأن محاسبة إسرائيل على مدى عقودٍ من الانتهاكات الممنهجة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

ومع ذلك، لن يؤدي التقاعس الذي تتعمده بعض الدول الموالية لـ(إسرائيل) إلى إدامة إنكار حقوق الفلسطينيين التي طال انتظارها، بل سيؤدي أيضاً إلى جعل أدوات النظام الدولي مجرد أدواتٍ شكلية عفا عليها الزمن، بما في ذلك الدبلوماسية والقانون الدولي، وهو ما تسعى إليه كلٌ من (إسرائيل) وإدارة ترامب.

و الآن، أصبح لدى أوروبا الفرصة لتعزيز دورها في صنع السلام من خلال الاعتراف بدولة فلسطين، فمنذ أربعين عاماً، وقعت الدول الأوروبية على إعلان البندقية، الذي دعا أوروبا إلى العمل بطريقةٍ أكثر واقعية نحو تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وأكدت مؤخراً على عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية وضرورة العمل على تحقيق حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

يقول الدكتور صائب عريقات، الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية: " بينما نقدر المساهمات الأوروبية في عملية بناء المؤسسات في فلسطين، فإن المطلوب الآن هو التدخل السياسي و الدبلوماسي للحفاظ على احتمالات تحقيق سلامٍ عادل ودائم. كما أن التحرك نحو انفاذ حقوق الشعب الفلسطيني سيحقق الأمن والاستقرار في منطقتنا ويحمي الركائز الأساسية لميثاق الأمم المتحدة و القانون الدولي".

لقد نجحت أوروبا بالفعل في مقاومة محاولة إدارة ترامب لتغيير المعادلة، من أجل ايجاد حلٍ بين (إسرائيل) وفلسطين.  لكن على مدار أكثر من ثلاث سنوات، عاشت أوروبا في شللٍ دبلوماسي بشأن القضية الفلسطينية، إذ حاولت واشنطن وضع سوابق خطيرة للعلاقات الدولية. كما استمرت العلاقات الإسرائيلية-الأوروبية في النمو على نحوٍ يكافئ إسرائيل بشكلٍ واضح على الرغم من استمرارها في انتهاك القانون الدولي و حقوق الانسان.

ومع استمرار الحكومة الإسرائيلية في ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة، كانت بعض الحكومات الأوروبية تضغط باتجاه تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك قرار عام 2016 الذي يدعو إلى إصدار قاعدة بياناتٍ للشركات الإسرائيلية المشاركة في الاحتلال.

و يضيف عريقات: "لن ينتهي هذا الاحتلال الاستعماري الاستيطاني بحكم النوايا الحسنة لإسرائيل، بل بالطريقة الملموسة نحو السلام، كما ذكر في إعلان فينيسيا لعام 1980، والذي يجب ترجمته إلى واقعٍ سياسي جديد. فالحقيقة هي أن الشعوب في أوروبا تحترم حق فلسطين في الوجود، مما قد يضع تدابير ملموسة لإخضاع إسرائيل للمساءلة عن انتهاكاتها المنهجية للقانون الدولي".

فحق فلسطين في تقرير المصير ليس مطروحاً للتفاوض باي حالٍ من الأحوال. حيث أن تقييد الاعتراف بفلسطين باستئناف عملية السلام يعني أن منحنا حقنا في أن نكون أحراراً يعتمد على رغبة و إرادة إسرائيل. وعلى الرغم من بعض التطورات الهامة، بما في ذلك احتمالات إجراء تحقيقٍ جنائيٍ دولي في الجرائم المرتكبة في فلسطين، فإن الرسالة الرئيسية التي تلقتها إسرائيل من معظم الحكومات الأوروبية هي أنها لا توافق على سياساتها لكنها لن تتخذ أي إجراءٍ جراء ذلك أيضاً. وفي هذه الأثناء، ما زلنا ننتظر قيام أعضاء الاتحاد الأوروبي بالوفاء بقرار محكمة العدل الأوروبية بشأن تسمية منتجات المستوطنات وتصنيفها ضمن قاعدة بيانات واسعة لمقاطعتها. ومع ذلك فإن أقل ما نتوقعه وما زلنا نطالب به، هو فرض حظرٍ كاملٍ على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية الاستعمارية غير القانونية".

 

تهدف استراتيجية إسرائيل إلى تعطيل أي دورٍ للمجتمع الدولي يهدف للمساهمة في قيام دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967؛ فليس الاعتراف الأوروبي بهذه الدولة مسؤوليةً أوروبية فحسب، بل طريقةً ملموسة للتحرك نحو سلامٍ عادلٍ و دائم في منطقة الشرق الأوسط.

يختم عريقات: " نحن لسنا رهناً للتوقعات الزائفة؛ فالاعتراف بفلسطين في حد ذاته لن ينهي الاحتلال الإسرائيلي، لكنه خطوةٌ حاسمة تحترم حق فلسطين في تقرير المصير. و هي خطوةُ تقدم احتمالاتٍ ممكنة لإحياء عملية السلام الهادف التي تستند إلى القانون الدولي و قرارات الأمم المتحدة، وتؤكد من جديدٍ على أهمية المبادئ الأساسية للمجتمع الدولي".

 

النهضة نيوز - بيروت