بشار الجعفري يحضر حفلا سعوديا.. عيون "الرياض" تتجه إلى "دمشق"

بشار الجعفري

كشف موقع "ذا سيريان اوبزيرفر" عن حضور بشار الجعفري وهو ممثل سوريا الدائم في الأمم المتحدة  لحفلٍ خاص أقامه سفير المملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة عبد الله بن يحيى المعلمي، وأكد الموقع الذي يعنى بمراقبة الملف السوري أن الحدث كان له تأثير كبير على المشهد السياسي بين سوريا والسعودية .

وكان  هذا الاجتماع هو الأول من نوعه الذي يجمع بين شخصين يشغلان مناصب حساسة و مهمة في البلدين بعد انقطاع طويل في العلاقات، و الأمر الأكثر دهشة من ذلك بحسب ما أورده التقرير الذي ترجمته "النهضة نيوز"، هو أن هذا الاجتماع قد حصل في ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية . مما بعث رسالة قد تشير إلى أن المملكة العربية السعودية تتجه نحو تحول جديد في سياساتها تجاه سوريا .

يشير التقرير أيضاً إلى أنه بالنظر إلى التفاصيل التي سبقت هذه الحفلة، فإن هناك  علامات تشير إلى أين سيتجه المشهد العربي بعد ذلك؛  فقد جاءت الدعوة السعودية بعد حوالي أسبوع من إعلان دمشق خطوات لعقد اجتماع ثلاثي مع روسيا و تركيا في موسكو، إذ سيترأس وفد  الجانب السوري في الاجتماع الثلاثي رئيس مكتب الأمن القومي ، اللواء علي مملوك ، الذي زار المملكة العربية السعودية منذ حوالي عام كجزء من الترتيبات في ذلك الوقت لاستعادة العلاقات بين البلدين و استعادة مقعد سوريا في جامعة الدول العربية ، الأمر الذي اعترضت عليه واشنطن بسرعة، و الذي تم عبر خطاب ألقاه مبعوثها جيمس جيفري .

كما أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ، اللتان كانتا أول من تحرك نحو دمشق ، يخوضان اليوم معركة حقيقية مع تركيا و طموحاتها "العثمانية" في المنطقة، و التي كادت أن تصل إلى نقطة صدام عسكري مباشر على الجبهة الليبية .

و لم يكن هذا الصدام قد وصل إلى هذه النقطة لو لم يكن بسبب سياسات هذه البلدان نفسها، التي أضعفت تاريخيا أخطر فجوة استراتيجية للمنطقة، الكامنة في سوريا و العراق، و قد سبق أن ساعدت بشكل مباشر التوسع التركي على السيطرة على الموارد و الأراضي العربية من خلال دعم حركات سياسية مثل "الإخوان العثمانيين" الذين حصلوا على الولاء التام الذي يحتاجونه من شريحة كبيرة من سكان الدول العربية . و قد كشف هذا الأمر فشل الحكومات العربية في استبدال ولاء أولئك الذين يحلمون باستعادة الحقبة العثمانية بالولاء الوطني ضمن مفهوم الدولة القومية العربية.

ويرى الموقع أن الانعكاس الأخير للسياسة السعودية، الذي يبدو أنها قد أجبرت عليه في محاولة سريعة للاعتراف بالخسارة الاستراتيجية الجديدة التي أبقتها بعيدة كل البعد عن كل شؤون المنطقة، و التي ظلت رهينة للموقف الأمريكي ، و ذلك وسط محاولات و وساطة روسية لإعادة بوصلة العرب نحو دمشق .

ففي التسعينيات ، كانت الثلاثية العربية، تتكون من  المملكة العربية السعودية وسوريا و مصر، هذه التوليفة كانت  الضامن الوطني القومي و صمام الأمان للمنطقة بأسرها. حيث أن ضرب تماسك و قوة هذه الثلاثي سيعني التوجه إلى المجهول . فلم يعد الضامن العربي موجودا، و قد أثبت دولتين في المنطقة، و هما المملكة العربية السعودية و مصر، أنهما غير قادرتين على مواجهة الأزمات و المخاطر الحالية، مما شكل ضربة قوية للجسم العربي .

كما و أدت المؤامرة ضد سوريا و المنطقة بأسرها إلى ما يحدث اليوم ، مع تفاخر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بكل غطرسته و تعنته، و تأكيد على رغبته بالاستيلاء على المزيد من أراضي سوريا و البقاء في ليبيا بشكل دائم و الحفاظ على المصالح التركية التي لا تنتهي في الصومال أو أي مكان آخر، دون أن ننسى قاعدتها العسكرية في قطر .

إذ يجب على الجميع رؤية أهمية وجود و عودة القوى العربية و على رأسها سوريا إلى بناء الروابط العربية التاريخية من جديد، تماما كما تحتاج الدول العربية الأخرى إلى بناء علاقة عميقة مع سوريا . لذلك سننتظر الخطوة التالية، و التي ستجلب فرصة للتغلب على الحرمان من الدبلوماسية و القيود التي تفرضها واشنطن هنا و هناك فيما يخدم مصالحها فقط .

 

 

النهضة نيوز - ترجمة خاصة