الفيل الذي يمشي في الطين.

 

أوّلاً : المشهد السياسيّ العراقيّ

 

 دولياً وإقليمياً :

 

1. يشهد المشهد السياسيّ العراقي إقبالاً وجذباً شديداً لدول العالم وخصوصاً أمريكا ، فمنذ أنْ تسلّم السيّد (عادل عبد المهدي) الحكم شهد العراق زياراتٍ متكررةٍ : منها الزيارة السرّية لترمب لمعسكر عين الأسد ، ثمّ وزير دفاعه (باتريك هانش ) ، ثمّ القائد العامّ للقوّات الأمريكيّة (فوتيل) ، ثمّ وزير خارجيته (بومبيو) ، ثمّ ظهور إعلامي للناطق باسم السفارة الأمريكيّة (جوي) ، وكُلّهم يعلنون عن شرعية البقاء للقوّات الأمريكيّة في العراق ، وأنّهم حصلوا على موافقة الجهات السياسية والأمنية والبرلمانية في العراق ، وأنّ اتفاقية الإطار المشترك بين العراق وأمريكا تسمح لهم بالبقاء ، وتحذّر أمريكا من وضع خطير يهدد العراق إنْ أقرّ مشروعاً يفضي بترحيل القوّات الأمريكيّة . ولقد رافق تلك الزيارات إعلانٌ عن سياساتٍ ثلاث :

 

الأولى : إقرار التواجد الأمريكيّ في العراق ، أعلنها ترامب وأكّدها غيره.

 

 والثاني :مواجهة إيران وإرجاع دورها إلى داخل حدودها ، أعلن ذلك (بومبيو) وزير الخارجية الأمريكيّة من القاهرة بعد جولة  له في المنطقة شملت العراق .

 

والثالث : مواجهة الإرهاب كغطاء وتبرير لتواجد القوّات الأمريكيّة في العراق .

 

2. إنعكس التحرّك الأمريكيّ نحو العراق ، وفرض التواجد ، وكثرة الزيارات ، وإعلان الأسس والاستراتيجيات أعلاه على ما يلي :

 

أوّلاً : الإعلان الأمريكيّ عن سحب قوّاتها من سوريّة نحو العراق .

 

ثانياً : لقد باشر الأمريكان في ارسال الدواعش رسمياً من سورية إلى العراق .

 

ثالثاً : احتضان المؤتمرات البعثية في المدن الأمريكيّة كميشيغان ، ومثلها في بعض دول أوربا .

 

رابعاً : رغبة أمريكية لتشكيل جيش سنّي مسلّح لحماية المدن السنية، وان كانت فكرة اختيارية . 

 

3. دفعت أمريكا بالدول الحليفة لها على أنْ تركّز على العراق ، وتخصّه بالزيارات كفرنسا وأسبانيا وبريطانيا .

 

4. الموقف الإقليميّ العربيّ يدفع باتجاه تشريك العلاقات مع العراق سياسياً واقتصادياً .

 

5. طبخ وراء الستار يجري لتسهيل بعض الزيارات السرّية لنواب وسياسيين عراقيين إلى إسرائيل.

 

6. إعلان لوزير الخارجية العراقيّ (السيّد محمّد علىّ الحكيم) قبول العراق بإقامة دولتين على أرض فلسطين ، وهو اعتراف ضمنيّ بالكيان الصهيونيّ مدّعياً أنّه حلّ عربيّ سابق ، مع أنّ العراق رفض هذا الحلّ، سابقا .

 

ثانيا : المشهد السياسيّ العراقيّ

 

 داخليا - الف - الحكومة.

................

 

  حكومة عادل عبد المهدي يمكن وصفها  من حيث ضعف الأداء بـ «الفيل الذي يمشي في الطين» فكانت أبرز منجزاته :

 

1.مدّ خطّ اُنبوب النفط إلى الأُردن.

 

2. إعفاء 90% من البضائع الاُردنية من الكمارك مع زيادة أسعارها على البضائع الإيرانية.

 

3. إرجاع الكثير من البعثيين إلى دوائرهم .

 

4. اعتراف وزير الخارجية العراقيّ بإسرائيل.

 

5. ترسيخ جولات التراخيص المضرة.

 

6. منح الأكراد  22%  من الموازنة العراقية .

 

7. رفع أكثر من (23) ألف صبّة كونكريتية ، وفتح (39) شارعاً رئيسيّاً ، و(120) شارعا فرعيّاً .

 

8. بمناسبة شهر رمضان منح كلّ أُسرة عراقيّة نصف كيلو عدس ، وخمسة كيلوات طحين .

 

9. وَعَدَ بفتح خمس محطّات كهربائية ، ووعد بمضاعفة الإنتاج الكهربائي إلى 18 ألف كيلو واط، وكان ينبغي على وزير الكهرباء ان يعلن هذا .

 

10. خصخصة كهرباء البصرة مع رفض شديد من مجلس محافظتها.

 

11. خلافات عميقة في مجالس المحافظات .

 

12. استقبال (1700) نسمة داعشية .

 

13. السعي لفتح مدن وأسواق مشتركة على الحدود مع إيران والكويت والسعودية والأردن .

 

14. زيارات إلى الأسواق والأحياء الفقيرة من قبله ، شملت (علوة الرشيد) ، و(شارع الرشيد)،  و(البصرة) ، مع بقاء النفايات  والمشاريع ودون خطوات عملية .  

 

15. الإعلان عن تشكيل لجنة مكافحة الفساد ، ولم يُعلم إلى الآن مصيرُها وصلاحياتُها وخطواتُها .

 

16. تعيين السيّد عبطان مديراً للمشاريع المتلكّئة تعويضاً له عن أمانة بلدية بغداد   .

 

17. عدم اكتمال الكابينة الوزارية إلى الآن.

 

18. ضعف في الأداء البرلمانيّ والحكوميّ .

 

19. الخدمات تراوح مكانها في صفرها الأوّل ، والفساد ضارب بأطنابه ، متغوّل في المشهد الحكوميّ .

 

20. الموازنة التي تمّ إقرارها كانت الصفة البارزة فيها المحاولة لإرضاء الأحزاب والمكوّنات وبالإجمال فإنّ نسبة 60 % منها كانت تشغيلية ، عبارة عن رواتب للقوات المسلّحة والمتقاعدين والموظّفين ، ولا مكان فيها لاستيعاب البطالة ، ولا اهتمام في التنمية البشرية ولا الصناعية الزراعية ،  كما أنّها أهملت الحلول لمشكلة  الفقر  والبطالة وأزمات الصحّة والسكن والتعليم .

 

ثالثا : داخليا - المشهد السياسيّ  :

..................

 

1. خلافات عميقة بين القوائم السياسية الشيعية ، ومثله وأعمق منه بين الأحزاب السنّية والكردية.

 

2. مازال الخلاف بين أجنحة الدعوة قائماً.

 

3. ظهور كلام ونذر انقسامات في المؤسسة السياسية البدرية ، وباقي الأحزاب مؤهّلة لذلك.

 

4. السنّة لا يوجد بينهم الحدّ الأدنى من الاتفاق في السياسات العامّة والخاصّة ، والصراع لا زال قائماً على المناصب وعلى مَنْ يتصدّى لقيادة المكوّن السنّي سياسيا .

 

5. خلاف عميق بين أعضاء حزب الاتحاد والديمقراطيّ يشلّ هذا الخلاف حركتهم ؛ لأنّه خلاف وجوديّ ،  وكركوك التي كانت محلّ نزاع الكرد والشيعة ، واليوم هي محلّ الخلاف بين الكرد .

 

6. المرجعية في لقاءٍ مع ممثّلة الأمم المتّحدة تعرّب عن قلقها من بقاء الملفّات تراوح مكانها وعدم وجود المنجز الخدميّ ، ويحمّل  المرجع الاعلى الأحزاب المسؤولية في الضعف بسبب الأداء السلبيّ , وهذا شاهد ومؤيّد لتقييمنا إلى المشهد السياسيّ والحكومي، ويشكل انسجاما في الرؤية .

 

7. تلك الخلافات والضعف والإنشطارات والتعطيل والتأجيل انعكس على انتخابات مجالس المحافظات بتأجيلها وهناك من يذهب إلى حلّها .

 

8. ظهور سلطة الأحزاب بنحو يؤشّر أنّهم أقوى من منصب رئيس الوزراء ، أو أنّ سلطة الأحزاب غيّبت سلطة الحكومة .

 

9. عدم قدرة الأحزاب على صناعة قرار وطني لمواجهة التدهور السياسيّ ، ونقص الكابينة الحكومية ، وعدم وضع رؤية وطنية لمواجهة الاحتلال الأمريكيّ الجديد .

 

رابعا :  نتيجة ومستقبل المشهد السياسيّ

..................

 

قام متخصصون بتحديد التوقّعات المستقبلية نتيجة  للمشهد السياسيّ ، وهي وإنْ كانت متشائمةً ، إلّا أنّه عَيّنَ الواقع بنسبةٍ كبيرةٍ ، وتؤكّد ما يلي :

 

1. بعد مضي (100) يوم أو تزيد لاشيء  ملموساً يُرضي الجمهور العراقيّ ، وهذا ما تؤشّر توكده الاستطلاعات ، وإذا بلغت الحكومة من عمرها  (300) يوم فإنّ أصحاب الكهف في الخضراء عند حلول الصيف سيكونون بمرمى الغضب الشعبيّ ، وستكون حكومة عادل والأحزاب أمام واقع جديد ومفترق طرق بينهم وبين الجمهور.

 

2. يُلاحظ أنّ الموقف الدوليّ والاحتلال يشتدّ ويقوى بكلّ لوازمه الداعشية والبعثية والعسكرية الأمريكيّة والأوربية والعربية الخليجية مع ضعف في الداخل ، وتشتت وضعف في القرار وتصدر لقائمتين في الحوار , كلّ تلكم المعطيات لا تبشّر بولادة عهد جديد مهمّ ينقذ المشهد السياسيّ وانه ينذر بشرٍّ مستطير ؛ لأنّ قوّة الضاغط الخارجيّ الأمريكيّ والخليجيّ والأوربية الذي ينقل وجوده الى الداخل العراقي من خلال و

لوازمه الداعشية البعثية من دون وجود مصدّات قد تؤثّر كل تلكم المعطيات على مستقبل العملية السياسية قريباً .فحتى يخرج الفيل من الطين، هكذا هو المشهد .