إيران: نحو تفكيك حلف واشنطن في المنطقة

خاص اجتماع (إماراتي إيراني) سري يثير قلق الإدارة الأمريكية: نحو اختراق جبهة واشنطن

الإمارات وايران

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن قيام مسؤولين إماراتيين بإجراء محادثات سرية مع مسؤولين إيرانيين في العاصمة الإماراتية أبو ظبي في سبتمبر الماضي دون علم الإدارة الأمريكية؛ بهدف تهدئة التوتر في الشرق الأوسط، وسط تصاعد العنف بين طهران و واشنطن.


وذكرت الصحيفة أن الاجتماع الذي عقد في الإمارات العربية المتحدة، تم دون علم واشنطن، الأمر الذي أثار قلق البيت الأبيض و مسؤولي الأمن الأمريكيين عندما اكتشفت وكالات استخباراتهم ذلك.


ووفقاً للصحيفة، فقد عقد مجلس الأمن القومي الأمريكي اجتماعا بعد هذا الاكتشاف الذي اعتبروه مقلقا،  خشية أن تتفكك جهود واشنطن الإقليمية لمعارضة إيران، فالإمارات العربية المتحدة حليفة قوية للولايات المتحدة في المنطقة ، و قد سبق و أن شجعت واشنطن على اتخاذ موقف حازم ضد طهران .

وجاء الاجتماع السري وسط حملة "الضغط الأقصى" التي تقوم بها إدارة ترامب عبر العقوبات الاقتصادية القاسية بهدف كبح القوى العسكرية الإيرانية و لجم طموحاتها النووية، ولكن ووفق ما رأت "النيويورك تايمز" بإنه وبدلا من أن ترضخ إيران للضغوط الأمريكية ، شنت "طهران" هجمات في العديد من البلدان شملت منشآت النفط و ناقلات الوقود و القوات الأمريكية .


إذ سعت إيران عبر تلك الهجمات المتفرقة إلى إلحاق الضرر بالتجارة الدولية للنفط ، و زيادة الأسعار بالنسبة للولايات المتحدة، كما أرادت إيران معاقبة مؤيدي السياسات الأمريكية، واعتقدت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليس لديه مصلحة في تعزيز التورط العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط .

و ذكر التقرير أن طهران صعدت أيضا من هجماتها الإلكترونية ضد الولايات المتحدة و حلفائها في الشرق الأوسط ردا على العقوبات النفطية التي تفرضها الولايات المتحدة ضدها باستمرار.

و قد جاء الرد العسكري الإيراني على اغتيال قاسم سليماني مترافقاً  مع هجوم دبلوماسي شنه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إذ  قال ظريف في مقابلة أجريت معه مؤخرا أنه و سليماني كانا يلتقيان أسبوعيا لتنسيق جهودهما العسكرية و الدبلوماسية، و أنه كان يلتقي به قبل و بعد زيارة ظريف إلى دول أجنبية .

تتابع الصحيفة: "يبدو أن الاجتماع التي تم عقده في أبو ظبي كان بمثابة نكسة لرؤية المنطقة التي دفعتها إدارة ترامب و رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لجبهة موحدة ضد إيران ، و التي تتألف من الولايات المتحدة و إسرائيل وبعض الدول ذات الأغلبية السنية في المنطقة" .


و قال التقرير أن المسؤولين الإيرانيين ، بمن فيهم نائب الرئيس إسحاق جهانغيري ، درسوا في أغسطس الماضي الدخول في محادثات مع الولايات المتحدة مقابل تخفيف العقوبات، على الرغم من أن الجيش الإيراني و الحرس الثوري واصلوا حملتهم بشن هجمات على منشآت النفط في المملكة العربية السعودية في سبتمبر .


وامتنع ترامب عن القيام بعمل عسكري مباشر عقب الهجوم، و بدلا من ذلك أرسل قوات أمريكية إلى المملكة العربية السعودية . حيث أثار تقاعس واشنطن الشكوك حول التزامها من جانب حلفائها في الشرق الأوسط ، بما في ذلك الإماراتيين ، و خاصة بعد قيام ترامب في شهر سبتمبر بإقالة مستشار الأمن القومي جون بولتون ، الذي طالما دعا إلى اتخاذ موقف صارم ضد إيران .


تتابع النيويورك تايمز:  "خلصت الإمارات إلى أنها قد تتدخل لتخفيف التوترات في المنطقة من خلال المحادثات المباشرة مع إيران . و قد قامت المملكة العربية السعودية أيضا بالتفاوض مع إيران من خلال وسطاء في العراق أو باكستان ، حيث قيل أن سليماني كان يعمل على تسهيل المحادثات مع كلا البلدين بنفسه".


وكان وزير الخارجية الأمريكية عقد اجتماعاً خاصاً مع رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين، وذلك خلال زيارته إلى (إسرائيل) في شهر أكتوبر الماضي، والذي أبلغ بومبيو بأن إيران تتجه نحو هدفها المتمثل في تفكيك الجبهة التي تقودها الولايات المتحدة في المنطقة .


و قد أدى التصعيد التدريجي ، مع توقع كلا الطرفين أن يتراجع الآخر ، إلى قيام الولايات المتحدة باغتيال مروع للجنرال الإيراني الأبرز قاسم سليماني بتاريخ 3 يناير ، و قيام إيران بشن هجمات مباشرة على قواعد تضم القوات الأمريكية في العراق ، و هو إجراء كانت طهران قد تجنبته سابقا .


و قد قال البنتاجون في وقت لاحق أن الهجوم تسبب في إصابات دماغية بالغة لدى 109 جنود أمريكيين كانوا في تلك القواعد الأمريكية العراقية .


و أضاف التقرير أن كلا من المخابرات الأمريكية و الإسرائيلية تعتقدان أن إيران تستمر في مسارها و سياستها الحالية ، و لن تتحول إلى الدخول في محادثات مع الولايات المتحدة على الرغم من اغتيال سليماني و العقوبات المفروضة عليها .
بالإضافة إلى ذلك كله ، تم تقليص قدرة ترامب على ضرب إيران من قبل مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري و الديمقراطي يوم أمس الخميس، في قرار دستوري خاص ، و الذي ينص على أن ترامب يجب أن يحصل على موافقة الكونغرس قبل الانخراط في أي عمل عسكري ضد إيران . حيث انضم ثمانية جمهوريين إلى الديمقراطيين لتمرير القرار، والذي تم التصويت عليه بنسبة وصلت إلى 55 صوتا مؤيدا مقابل 45 صوتا رافضا للقرار .

النهضة نيوز - ترجمة خاصة