باحثون يحذرون: الروبوتات الجنسية تسبب أضرارا نفسية بالغة الخطورة

روبوت جنسي - توضيحية

حذر باحثون أمريكيون من أن الروبوتات الجنسية المزودة بالذكاء الاصطناعي تشكل تهديدا نفسيا وأخلاقيا متزايدا للأفراد والمجتمع. إذ  يقولون: "إن هذه التكنولوجيا المتطورة تفلت من الرقابة لأن الوكالات الحكومية محرجة للغاية في التحقيق فيها. ويأتي هذا التحذير في الوقت الذي يريد فيه العلماء اتخاذ إجراءات لمنع الاستخدام غير المنظم لهذه الروبوتات".

وقالت الدكتورة كريستين هندرين من جامعة ديوك لـBBC News)): أن السماح بجعل هذه الروبوتات شائعة الاستخدام هو "مخاطرة كبيرة". مضيفة : " إن بعض الروبوتات مبرمجة للاحتجاج، ولإنشاء سيناريو الاغتصاب من أجل بعض المستخدمين، كما وتم تصميم بعضها لتبدو شبيهة بأطفال، وهو أمر خطير للغاية و يشبع رغبات الأشخاص البيدوفيليين.

وعلق أحد مطوري هذه الألعاب في اليابان بالقول: "إنها فعلا تشبه الأطفال، حيث أنه يبرر ذلك إلى أن هذا الجهاز يعتبر إجراء وقائيا من أن يتسبب الشخص المريض بالبيدوفيليا ( الرغبة الجنسية تجاه الأطفال ) بالضرر أو التعرض الجنسي لطفل حقيقي ".

وقد استنكرت قائلة: " و لكن هل هذا طبيعي ؟ . هل هو أمر جيد إعطاء مثل هؤلاء الأشخاص فرصة لممارسة هذه السلوكيات الجنسية الخطيرة والمريضة بدلا من معالجتها و القضاء عليها؟!". وأعربت عن قلقها و استنكارها الشديد في خطابها أمام الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية للتقدم العلمي.

مؤخرا، كان يتم الإعلان عن بيع عدد من الروبوتات الجنسية عبر الإنترنت، حيث نشرت شركة Realrobitix ، ومقرها الولايات المتحدة، شريط فيديو لتسويق روبوت جنسي يدعلا هارموني "Harmony" الخاص بها، والذي يتراوح سعره ما بين 8000 إلى 10000 دولار . حيث أشارت الشركة إلى أنها دمية بالحجم الطبيعي يمكنها إصدار أصوات الاستثارة الجنسية و تحريك عيونها ورقبتها وشفتيها والتحدث أيضا.

كما و عرضت الشركة نموذجا للدمية، التي تحدثت باللغة الانجليزية بلهجة اسكتلندية قائلة : " إذا لعبت أوراقك بشكل صحيح، فالكثير من المتعة الجنسية في طريقها إليك " .

يوضح مؤسس الشركة ومديرها التنفيذي مات ماكمولن أن الروبوت هارموني مزودة بالذكاء الاصطناعي الذي يمكنها من تطوير علاقة غرامية وجنسية والتفاعل كشخص طبيعي مع المالك. وأضاف : "سوف تتذكر العديد من الأشياء الشخصية عنك، والجمل التي تقولها عادة، و ما يعجبك و لا يعجبك وتجاربك السابقة كافة " .

تريد كاثلين ريتشاردسون، أستاذة أخلاقيات وثقافة الروبوتات والذكاء الاصطناعي بجامعة دي مونتفورت في ليستر، أن يتم حظر و منع مثل هذا النوع من التسويق. حيث قالت: " إن هذه الشركات تبتهل إعلاناتها بجمل مثل: ليس لديك صديقة حميمة ؟ ليس لديك شريكة حياة ؟ ، لا تقلق فنحن يمكننا توفيرها لك " .

وأضافت: " إن العلاقة مع شخص حقيقي تعتمد على العلاقة الحميمة والتعامل والمعاملة بالمثل . فهذه أشياء لا يمكن تكرارها بواسطة الآلات بأي حال من الأحوال".

 وتنصح البروفيسورة ريتشاردسون مجموعة الضغط لمراقبة ظهور هذه المنتجات عبر الانترنت . حيث تعمل إحدى تلك الحملات ضد الروبوتات الجنسية بمساعدة خبراء السياسة لوضع تشريعات تهدف إلى حظر الادعاءات بأن الروبوتات الجنسية يمكن أن تكون بديلا عن العلاقات الإنسانية الطبيعية .

وقد قالت لـ BBC News: " هل سننتقل إلى المستقبل حيث نستمر في تطبيع صورة المرأة بأنها أداة لتفريغ الرغبة الجنسية ؟! . فإذا كان لدى شخص ما مشكلة في علاقة عاطفية في حياته الفعلية ، فهو يتعامل معها بمساعدة أشخاص آخرين ، و ليس من خلال تطبيع فكرة أنه يمكنك الحصول على روبوت و يمكن أن يكون جيدًا مثل الشخص الطبيعي ! ".

وصرح بنجامين ترامب، وهو مهندس في مركز أبحاث والتطوير الهندسي التابع لجيش الولايات المتحدة في كونكورد بولاية ماساتشوستس، والذي يعمل مع منظمي المنتجات الاستهلاكية ، لـ BBC News أن المنظمين شعروا بالحرج الشديد من موضوع التحقيق في مثل هذه القضية .

وختم: " يعتقد خبراء المخاطر أنه من العار والمحرم التأثير على مستهلكي هذه المنتجات أو مراقبتهم. لكنه يؤثر بنفس القدر على العلماء والمنظمين الذي يقع عليهم واجب التحقيق في المخاطر".

النهضة نيوز