خاص صاروخ غامض أسقط التورنيدو .. أنصار الله يهددون بـ "ختان" التفوق العسكري السعودي

جماعة أنصار الله اليمنية

لم يستطع التحالف السعودي التكتم على اسقاط طائرته الحربية في اليمن، فقد بثّ الجيش اليمني يوم أمس مشاهد دقيقة تظهر اصابة طائرة الـ "تورنيدو" بشكل مباشر، ليضطر "التحالف" إلى تحميل "أنصار الله"  المسؤولية عن حياة طاقم الطائرة، إذ أوضح الناطق باسم التحالف بأن طاقم الطائرة المكون من قبطان ومساعده، استطاع القفز باستخدام كرسي النجاة قبل أن تصاب الطائرة بلحظات.

وبحسب "التحالف" فقد قام مسلحو "أنصار الله" بإطلاق النار باتجاه ضابطي الطيران أثناء قفزهم من الطائرة، وعلق التحالف في بيان أصدره بالقول: "هذا انتهاك لأحكام القانون الدولي الانساني".

وبحسب مراقبون، فإن إسقاط "أنصار الله" للطائرة السعودية، يثمل نكسة عسكرية للتحالف الذي يتميز بتفوقه الجوي، وأدائه البري السيء على الأرض، في مقابل براعة مقاتلي جماعة أنصار الله، ويطرح المزيد من الأسئلة عن التطور الذي استطاع الجيش اليمني الوصول إليه في مجال الدفاع الجوي، إذ لم يكشف المتحدث باسم أنصار الله عن نوعية الصاروخ المستخدم في العملية، واكتفى بوصفه بأنه :" صاروخ متطور".

فيما غرّد المتحدث باسم جماعة أنصار الله محمد عبد السلام على العملية في تغريدة نشرها عبر حسابه في (تويتر) بالقول: "إسقاط طائرة تورنيدو في سماء الجوف ضربة موجعة للعدو، وخطوة تنبئ عن تنام ملحوظ في قدرات الدفاعات الجوية اليمنية".

الرد السعودي على اسقاط الطائرة الحديثة كان بشن عدد كبير من الغارات التي ادت إلى مقتل 31 مدني بحسب ما قالته منسقة شئون الأمم المتحدة في اليمن، التي وصفت الغارات السعودية بـ "الفظيعة"، داعيةً في الوقت نفسه إلى فتح تحقيق عاجل بالهجوم الجوي السعودي الذي تسبب بمقتل أطفال ونساء ووقع في منطقة سكانية مأهولة.

وتزامنا مع ذلك، كان التحالف السعودي قد قام بعملية بحث وإنقاذ قتالي بموقع سقوط الطائرة، لكن الغموض ظل يحيط بمصير طاقم الطائرة المكون من ضابطين.

أين وصلت قدرات "أنصار الله" في الدفاع الجوي؟

يفتح اسقاط طائرة التورنيدو المتطورة الباب على مصراعيه للتساؤل عن المستوى التقني التي استطاعت جماعة "أنصار الله" اليمنية الوصول إليه في مجال الدفاع الجوي، ورغم أن الناطق باسم القوات اليمنية المسلحة يحيى سريع، لم يصرح بنوعية الصاروخ المستخدم في العملية، اكتفى بالقول بأنه "صاروخ متطور وذو امكانيات حديثة"، إلا أن عدد من المواقع اليمنية "غير الرسمية" كشفت بأن هناك احتمالية أن يكون الصاروخ من تصنيع القوات المسلحة اليمنية بشكل محلي، ورغم صعوبة هذه الفرضية، بالنظر إلى الامكانيات المهولة التي يحتاجها تصنيع منظومات الدفاع الجوي إلا أنه ذلك ليس مستحيلاً.

وفي ظل شح المعلومات حول نوعية السلاح المستخدم في العملية، تدلل الامكانيات القتالية التي تتمتع فيها طائرة التورنيدو إلى "عائلة السلاح المناسب" لإسقاطها بكل هذه الدقة.

تورنيدو.jpg
 

وطائرات التورنيدو هي في الأساس مشروع مشترك بين بريطانية إيطالية ألمانية، وتعد الدول الثلاث التي اشتركت في التصنيع، هي المالكة الوحيدة للمقاتلة، إلى جانب المملكة العربية السعودية التي يضم اسطولها الملكي 120 طائرة من هذا الطراز.

والتورنيدو طائرة مقاتلة متعددة المهام، تستطيع القيام بمهام قتالية ودفاعية، وتتميز بقدرتها الفائقة على الطيران المنخفض الذي يمكنها من تجاوز الرادار، وقد دخلت الطائرة الخدمة عام 1979، واستمرت عمليات التطوير علىها حتى نهاية الثمانينيات.

وتصل تكلفة الطائرة إلى 24 مليون دولار، وصنع منها منذ بداية المشروع وحتى وقفه في بداية التسعينيات، نحو 993 طائرة فقط، ويعاب على الطائرة التكلفة المرتفعة لصيانتها، لكنها تمتلك مميزات قتالية مناسبة للميدان اليمني، دفعت المملكة للتمسك بها إلى اليوم.

ويبلغ طول الطائرة 16.72 متر، وعرضها 13.91 متر، وارتفاعها 5.95 أمتار، و تمتلك أجنحة متحركة قابلة للميل ما يعطيها مرونة كبيرة في الحركة في كافة السرعات المنخفضة والمرتفعة، ويمكنها التسلح بمدفع من نوع Mauseer BK-27 سعتة 180 طلقة، وتحمل صواريخ ارض سطح من نوع ASRAAM، فضلاً عن قدرتها على حمل صواريخ مضادة للسفن من نوع AS.34 KORMORAN و BAE SEA EAGLE.

اقرأ أيضاً: أول تعليق من التحالف (السعودي - الإماراتي) على اسقاط طائرة "تورنيدو"

إضافة إلى كل ذلك، تستطيع المقاتلة السعودية حمل صواريخ جو ارض و مضادة للإشعاع و الرادار من طراز مافريك و ستورم شادو و Alarm و ايضا بودات صواريخ من نوع LAV.51 و LR.25 , وتستطيع حمل جميع انواع القنابل من طراز باف واى و بوب اى و قنابل النابالم و حتى القنابل النووية من نوع B-61 و WE-177.

جدير بالذكر أن الدفاعات الجوية اليمنية أسقطت طائرتين حربيتين للعدوان العام 2018م، كانت الأولى في السابع من شهر يناير وتم فيها إسقاط طائرة حربية نوع تورنيدو في محافظة صعدة، ثم تلاها بساعات إسقاط طائرة إف 15 في أجواء العاصمة صنعاء.
اس-200-1210x642.jpg

أيُّ الصواريخ تسقط التورنيدو؟

حين تقل المعلومات، نضطر إلى الافتراض والتحليل، إذ لا إعلان رسمي من جماعة أنصار الله عن الصاروخ المستخدم في اسقاط طائرة التورنيدو، لكن ثمة خطوط عسكرية عريضة يمكن اللجوء إليها في "تكهن" نوعية الصاروخ المستخدم، إذ أن التورنيدو هي طائرة من عائلة الطائرات الحربية الثقيلة، التي تقارب في المنظومة الشرقية عائلة طائرات الميغ، وفي المنظومة الغربية الـ F15، ما يشير إلى أن عائلة الصواريخ المناسبة للتعامل مع الطائرات متوسطة الامكانيات من هذا الجيل، لابد أن لا يقل تقنياً عن منظومة الـ S200 الروسية التي يستخدمها الجيش السوري في التعامل مع الغارات الجوية الإسرائيلية، وتدعى هذه المنظومة أيضاً بـ SAM5، ومن الممكن أن يكون الجيش اليمني قد امتلك مثل هذه المنظومات في فترة حكم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وسيطر عليها "انصار الله" إلى جانب قرابة 300 صاروخ بالستي متعدد المديات، تعود لعائلة سكود، هذه الفرضية التي من المرجح أن (قوى التحالف) تتمناها، لكن ما رشح من اخبار من إمكانية أن يكون الجيش اليمني واللجان الشعبية قد استطاع الحصول على منظومات دفاع جوي جديدة، هو الهاجس الذي لا يحب تحالف العدوان أن يتم تأكيده؛ إذ أن ذلك يعني، افقاد التحالف السعودي واحدة من أهم عناصر تفوقه في الحرب اليمنية، وهو سلاح الجو.

معد التقرير، وفي رحلة البحث عن فرضيات أخرى، أدار حديثاً مع عدد من الخبراء العسكريين، الذين أكدوا في حديثهم لـ النهضة نيوز، إنه وفي حال تم التأكد من صدقية المقطع المصور الذي نشره أنصار الله، فإن الصاروخ المستخدم لا يمكن أن يقل تقنياً عن صاروخ مضاد جوي ثقيل من عائلة S200، يشرح: "وربما ساعدت المناطق المرتفعة التي تتميز بها الجغرافيا اليمنية، في تحقيق اصابة مثلى ودقيقة ونظيفة كالتي شاهدناها في الفيديو".

 

لحظة إسقاط الدفاعات الجوية اليمنية لطائرة تورنيدو تابعة لقوى العدوان

Gepostet von ‎Al Nahda News النهضة نيوز‎ am Samstag, 15. Februar 2020

يتابع الخبير العسكري شارحاً: إن منظومات S200 لا توفر في العادة فرصة دقيقة لإصابة الهدف، خصوصاً إذا كان شبيهاً بـ طائرة F16  أو F15  أو تورنيدو كالتي أسقطت يوم أول أمس، إذ اضطر الجيش السوري حين اسقط الطائرة الاسرائيلية عام 2018 إلى استخدام تكتيك عسكري مكلف في الدفاع الجوي، إذ نصب خط افتراضي لمسير الطائرات الإسرائيلية، وغطى مساحة سداسية بأكثر من 25 صاروخ S200 كي يضمن اصابة محققة للهدف، سواء من نقطة دخول الأجواء السورية أو انسحابه منها".

لكن ما حدث في الطائرة السعودية في اليمن، مخالف لهذا السيناريو، إذ أن صاروخاً واحداً – مجهول الهوية والطراز- تكفل بالمهمة على أحسن حال!

9d7f0b6f45ff15a994890e5edb734a6e.jpg


وفي هذا الصدد،  ثمة ثلاثة فرضيات محتملة:
1- أن يكون الجيش اليمني قد حصل فعلاً على منظومة دفاع إيرانية متطورة مثل صياد
2- أن يكون الجيش اليمني استخدم صاروخاً سوفيتياً من بقايا ما كان يمتلكه الجيش في عهد الرئيس المخلوع
3- أن يكون الجيش اليمني قد استخدم صاروخاً خفيفاً محمولاً على الكتف، وساهمت الأراضي المرتفعة التي تتميز بها الجغرافيا اليمنية من تقديم امتياز الإصابة الدقيقة للهدف، على شاكلة ما واجهه الجيش السوفيتي في أفغانستان مطلع الثمانينيات، حين استطاعت منظومة المضادات الأرضية الأمريكية المحمولة على الكتف من طراز "ستينغر" من اسقاط الطائرات السوفيتية المروحية والحربية النفاثة من طراز ميغ.

على أية حال، كان واضحاً أن جماعة أنصار الله تعمدت اخفاء نوعية الصاروخ المستخدم، واختارت أن تستفيد من العملية في الإطار النفسي، وأن تثير مخاوف القوى المعادية مما تخفيه في جعبتها من امكانيات، وهي خطوة ذكية بكل تأكيد، خصوصاً أنها تطيح بآخر مقدرات التفوق السعودي في حرب اليمن.

 

النهضة نيوز - خاص