إعادة تفعيل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء في لبنان: تمهيد للمحاسبة!

شخصت أنظار اللبنانيين اليوم الأربعاء إلى البرلمان اللبناني الذي انتخب أعضاء المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وسط تكهنات عن قدرة ذلك المجلس في المحاسبة لا سيما أن جميع الافرقاء السياسيين يدعون لمكافحة الفساد.

إنتخب مجلس النواب اللبناني 7 نواب يمثلون معظم الكتل النيابية لعضوية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وذلك بعد سنوات من تعطل دور ذلك المجلس، إلا أن التحدي يكمن في قدرة المجلس على المحاسبة لا سيما أن قانون إنشائه يضع الكثير من الشروط للبدء في الحاكمة ما قد يجعل الأمر صعباً بحسب وزير الداخلية السابق مروان شربل.

وإذ أكّد شربل للميادين نت أن "المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء لن يكون حاسماً في المحاكمة وذلك لأسباب عدة، من أبرزها وجوب موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على إتهام ذاك الرئيس أو الوزير وبالتالي فإن الامر يبدو معقداً".

ويشير وزير الداخلية السابق إلى أن "التركيبة الطائفية للبنان ستكون العائق الأكبر أمام المحاسبة والمحاكمة، بمعنى أن إتهام هذا الوزير من هذه الطائفة يجب أن يتلازم مع إتهام وزير من طائفة أخرى كي يكتمل النصاب اللازم من الاصوات الواجب توفرها للاتهام".

ويخلص شربل إلى إنه "لا يمكن مكافحة الفساد في لبنان من خلال الاعلام والمؤتمرات الصحافية وإنما من خلال تطبيق حاسم للدستور والقانون ورفع الغطاء السياسي والديني عن المرتكبين".

وكان رئيس البرلمان  نبيه بري قد وضع بند تشكيل المجلس على نار حامية، ودعا لجلسة نيابية لإنتخاب أعضائه الاربعاء بهدف "إطلاق عملية مكافحة الفساد وتفعيل دور القضاء والهيئات الرقابية والبدء بعملية المحاسبة".

في الوقت الذي عينت السلطة القضائية ثمانية من كبار القضاة رتبة ودرجة يتقدمهم رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي يرأس محاكمة الرؤساء والوزراء. وتعد خطوة  تأليف المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء تطوراً لافتاً في البلاد لا سيما أن دور ذلك المجلس ظل معطلاً لسنوات كثيرة، عدا أن البعض يرى فيه مدخلاً إجبارياً وصحيحاً  لمحاسبة الوزراء وحتى الرؤساء في حال مخالفتهم القوانين في ظل حصانات سياسية كانت تمنع تلك المحاكمة.

المجلس الأعلى للمحاكمة: أبرز الاصلاحات في إتفاق الطائف 

نصّت وثيقة الوفاق الوطني (التي وقعت في مدينة الطائف السعودية وباتت تعرف بإتفاق الطائف) على تشكيل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

وفق النص الدستوري فقد اقر البرلمان قانوناً خاصاً للمجلس والذي نظّم أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى، وهو قانون شبه مستنسخ عن القانون الفرنسي.

ويشير قانونيون إلى أن المجلس المؤلف من قضاة (8 قضاة)، وسياسيين (7 نواب)، ينظر في جرائم  خرق الدستور والخيانة العظمى والإخلال بواجبات الوظيفة، وهي جرائم غير عادية .

بيد أن آلية عمل المجلس تكمن في قرار مجلس النواب حيث للأخير أن يتهم رئيس مجلس الوزراء والوزراء بارتكابهم الخيانة العظمى أو بإخلالهم بالواجبات المترتبة عليهم، علماً أنه لا يجوز أن يصدر قرار الاتهام إلا بغالبية الثلثين من مجموع أعضاء المجلس ( 86 نائباً من 128 )، كما أن ملاحقتهم أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء دونها عقبات.

ومن أبرز تلك العقبات توفر غالبية الثلثين في ظل التحالفات السياسية والتوزيعات الطائفية للبرلمان، عدا أن تلك الغالبية لا تتوفر عند حلف سياسي لوحده ما يعني أنه بحاجة لأصوات نواب آخرين من كتل قد يكون الرئيس أو الوزير المرتكب ينتمي إليها وبالتالي يشقط قرار الاتهام وتنتفي المحاكمة، فضلاً عن أن قرار الإدانة في المجلس الأعلى يحتاج إلى تأييد عشرة أصوات من أصل خمسة عشر عضواً يؤلفون المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.