لا تنساق وراء الوهم..تعرّف ماهو الديتوكس

تخَلَص من "السموم" الموجودة في جسدك، بكوب خل تفاح على الريق، مجموعة من العصائر ستعيش عليها لأيام، ستتسبب في نقصان وزنك، هذا ما يعدك إياه "الديتوكس"، والمنتشر جدًا في الحقيقة، في مدونات التغذية والبرامج النسائية، والتي أكسبته شرعيّة ما، زاع انتشاره بين النساء والرجال أيضًا،  لكن هل هو يعمل حقًا؟ هل هو خِدعة؟ أم أنه قد يشكّل خطرًا، أو يؤدي إلى نتائج عكسية، هذا ما سنحاول الإجابة عليه في التقرير التالي.

 

ماهو الديتوكس؟

 

  الديتوكس الحقيقي أو التخلص من السموم، هي عملية يقوم بها جسدك بفعالية تامة، أنت تمتلك كليتين، وكَبد، وبينما أنت تقرأ هذا الكلام، فإن عملية الديتوكس تعمل في جسدك الآن. هناك طُرق بالتأكيد لدعمها، لكنها ليست سحريّة، وليس بالطريقة التي يُصدّر بها الديتوكس في الإعلانات الدعائية على الانترنت، عن طريق زجاجة تحتوي على ستة أنواع من العصائر، "تُنظّف" جسدك، وتعيد توازنه.  مبدئيًا كلمة سموم لها دلالات كثيرة، وحين نأتي إلى الديتوكس، فالكلمة يُساء استخدامها كثيرًا، السموم تعتمد على طبيعة الشيء الذي تناولته وعلى كميته، فحتى الماء قد يكون سامًا، وقد يكون مؤذيًا إذا شربت منها كميات كبيرة للغاية.

 

بلا شك هناك كم من السموم في الطعام الذي نأكله، والأشياء التي نشربها، وحتى في الهواء الذي نتنفسه، جسمنا أيضًا يفرز كم من السموم، من خلال العمليات العادية التي يقوم بها؛ فهو يفرز حمض اللاكتيك، خلال التدريبات الرياضية، ويفرز سموم كمخلفات بعد عملية الهضم، الكحول أيضًا نوع من أنواع السموم، لذا تشعر بعد تناوله بالثمالة، لكن يقوم الجسم بفلترته بدون مشكلة. 

 كل ما تتناوله يذهب في النهاية إلى الكبد، هناك تحدث عمليات كميائية مُعقّدة، يُحدد الكبد ماذا سيفعل بهذا الشيء الداخل إليه، سيأخذ مثلا السُكر من المياة الغازية ويرسله للدورة الدموية، أما مالن يستفيد به أو ما سيكون ضارًا، ستعادله إنزيمات كبدك، وينضم للفضلات التي سيتخلّص منها جسدك.

 

كَبدك يُفلتر كل دقيقة حوالي لتر من الدم، وذلك معناه أن كل الدماء التي في جسدك، ستمر من عليه خلال خمس دقائق، هذه العملية دون وعي منك، أنت تستطيع أن تساعد في إتمام هذه العملية بكفاءة، ولكن ليس من خلال تناول "شراب المابل" والفلفل الحار، والليمون لمدة أيام متواصلة.

 

 

 

لكن الديتوكس الذي يَعمَل حقًا هو إزالة السموم من جسم متعاطيين المخدرات، في الحقيقة إذا كان جسدك يتحتوي على سموم فعلا، فأنت تحتاج لتدخل طبي عاجل، وليس لمجموعة من العصائر.

 

والحقيقة لا يوجد دليل أن تناول سلسلة معينة من العصائر أو الشاي، أو ما يسمى منتجات الديتوكس، لها أي نفع في الحمية الغذائية أو التخلص من "السموم".

 

 

في عام 2009 قام مجموعة من العلماء باختبار 15 مُنتج مُصدّر تحت إسم ديتوكس، ويُباع في الصيدليات، كمكمل غذائي، وعصائر، وشامبو، لم يجدوا أي دليل أن هذه المنتجات يُمكن أن يُطلق عليها كلمة ديتوكس.

 

 

الديتوكس غير ذو فائدة هذا ماعليك فعله

 

شُرب الماء، ثم شُرب الماء، هذا ما سيخلّص جسمك من الفضلات، عن طريق البول، والعرق، شُرب العصائر لا يُعد ضمن هذا النطاق، لأنها تحتوي على كمية كبيرة من السكريات، تحتاج من كَبدك جُهدًا كبيرًا، في حين كل ماتحتاجه لطرد الفضلات هو مجرد شرب الماء.

 

يمكنك توفير أموالك التي تستنزفها في مشروبات الديتوكس، وتذَكر أن إنزيمات كبدك ستُكسّر المواد غير المفيدة، والتي ستتواجد في الغذاء الذي تأكله، خاصًة الفواكه، والخضروات والبروتينات.

 

بالطبع يجب عليك تناول فاكهة وفي صورتها الكاملة (بمعنى ليست عصائر فقط)، وقد أكدّت دراسة أن تناول الفاكهة في صورتها الأولية يحمي من خطر الإصابة بمرض السكر النوع الثاني، لأن العصائر ليست بدائل، الخضروات والألياف ستدعم تخلصك من الفضلات، لا تستهين بأهمية الألياف في حياتك؛ الألياف والماء تعني حركة أمعاء صحيّة، وتناول الفاكهة في صورة عصائر، يحرم جسمك من هذه الألياف.

 

عندما تقوم بالنظام الغذائي المسمى ديتوكس، وهو الاعتماد على عصائر فقط لمدة سبعة أيام ربما ستفقد وزنًا، ليس بسبب الديتوكس، ولكن لأنك قمت بتجويع نفسك.

 

ويبقى في النهاية لمنتجات الديتوكس فائدة واحدة هي أنها تدر أموالًا كثيرة على أصحابها، للترويج لخدعة لا تنفع.

 

 

 

المصادر:-

 

Detoxing Is a Hoax

Fruit consumption and risk of type 2 diabetes