إسرائيل تزعم أنّ (الشيقل) الذي تستخدمه كعملتها الرسميّة هو من أصولٍ يهوديّة وليس بابليّة وما زالت تنهب الآثار العراقيّة بالتعاون مع الولايات المُتحدّة

ليس بالغريب عليهم، فَمَنْ يسرق الأرض يسرق التاريخ أيضًا: الشيقل، الذي تستعمله الدولة العبريّة كعملةٍ رسميّةٍ، هو عملة سوريّة بابليّة من العهد القديم ووفق مقالة في صفحة البنك الوطنيّ الإسلاميّ العراقيّ ورد فيها أنّ الأصول التاريخيّة لعملة ( الشيقل ) تعود للتراث المالي العراقي القديم.

 

بالإضافة إلى ذلك، فطبقًا لما أورده حسن النجفي محافظ البنك المركزي العراقيّ في سبعينات القرن الماضي في كتابه (الشيقل أصله واستعمالاته)، أكّد أنّ الشيقل وحدة وزن ومكيال لدى البابليين واتخذها الإسرائيليون اليوم عملة لهم مع تغييرٍ بسيط في الاسم، ويعتبر أقدم وحدة نقدية عرفها الإنسان في التاريخ وتقريبًا في مطلع الألف الثاني قبل الميلاد.

 

كما أستخدم الكنعانيون عملة الشيقل والتي صارت وحدة العملة المتداولة في أرض كنعان الممتدة ما بين البحرين (البحر الأبيض المتوسط غربًا والبحر الميت شرقًا) والتي تضم في الوقت الحاضر (سواحل فلسطين، لبنان، شمال الشام) لتسهيل عملية التبادل التجاريّ أوْ المقايضة بالسلع بين أهل البلاد والمناطق المجاورة والتي كانت تساوي 32 حبة شعير وتحمل رموز كنعانيّة قديمة كزهرة الزنبق المقدسة لدى الكنعانيين أيْ قبل ظهور بني إسرائيل على وجه الأرض.

 

لذلك يخطئ من يظن أنّ أسم وحدة العملة الإسرائيليّة (الشيكل) هي تسمية يهودية قديمة، بل هي تسمية بابلية الأصل منذ غابر الزمان والقرون الخاليّة. ومن الجدير بالذكر أنّه في العام 1980 استبدلت العملة بالشيكل الإسرائيلي وهو مأخوذ من توصيات المؤتمر الصهيونيّ التأسيسيّ الأول في مدينة بازل السويسرية بزعامة تيودور هرتزل عام 1897 باعتباره موروث تاريخيّ يهوديّ، وممّا تقدم يبدو جليًا أنّ أصل كلمة (شيقل) ليس له علاقة بالتاريخ أوْ الموروث اليهوديّ أوْ الإسرائيليّ، لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ، وتمّت سرقتها من تاريخ وحضارة بلاد الرافدين، وهم دائمًا يزورون التاريخ ويحرفون الحقائق وينسبون كل ما هو للآخر لهم وتعشش في عقولهم عقدة دائمة لإيجاد روابط ودلائل مادية تاريخية يوهمون العالم بأنها رموزًا تعود لليهود في العصور القديمة، وللأسف الشديد الكثير من الفلسطينيين يجهلون هذه المعلومة.

 

على صلةٍ بما سلف، كشفت وزارة الثقافة العراقيّة أنّ الولايات المتحدة لا تزال تماطل في تسليمها النسخ الأصليّة لعدة وثائق عراقية قديمة، وخصوصًا الأرشيف الذي عثر عليه في أقبية مبنى المخابرات العراقية والخاص باليهود في العراق، علمًا أنّ القوات الأمريكيّة استلمت هذا الأرشيف بموجب محضر رسمي بينها وبين “هيئة الآثار والتراث” ثمّ نقلته إلى الولايات المتحدة لـ”إجراء الصيانة” له على أنْ يسلم إلى الجانب العراقي في منتصف العام 2006.

 

 

ورغم مرور 13 عامًا على موعد التسليم فلا تزال الوثائق العراقية “مسجونة” في ما يشبه “غوانتانامو ثقافية” يحرسها الأمريكيون، على حد توصيف البعض. وذكرت تسريبات صحافية أن إسرائيل تقف وراء “سرقة” هذا الأرشيف باعتباره المستفيد الأول من سرقته، وقد أشار إلى ذلك صراحة نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي الذي قال: إنّ العراق تعرض لأكبر عملية نهب وسرقة لوثائقه وكنوزه التاريخية وإن إسرائيل ضالعة بالجريمة.

 

وكشف خبراء آثار أنّ الأرشيف اليهودي العراقي يحتوي على قرابة 3 آلاف وثيقة و1700 تحفة نادرة توثق للعهود التي سبي خلالها اليهود في العراق وهما السبي البابلي الأول والسبي البابلي الثاني، إضافة إلى آثار يهود العراق الموجودين أصلا في هذه الأراضي آنذاك. كما يحتوي الأرشيف على آثار تعود إلى أزمان أبعد من العهد البابلي، أهمها أقدم نسخة لـ”التلمود” وأقدم نسخة لـ”التوراة” ومخطوطات أخرى، ولهذا السبب احتفظت الحكومة العراقية السابقة بهذه الآثار في مبنى المخابرات العامة، على حد قول الخبراء.

 

وأكّد خبراء أنّ سعي إسرائيل للحصول على أرشيف اليهود في العراق هو لتأكيد فرضيتها التي تدّعي أنّ اليهود هم بناة برج بابل مثلما هم بناة الأهرامات في مصر، كما يقول البعض إنّ إسرائيل تسعى إلى تزوير التاريخ بما يخدم مصالحها في المنطقة.

 

وشرح مدير عام دار الكتب والوثائق العراقية الدكتور سعد بشير إسكندر أنّ الولايات المتحدة تحتفظ حاليًا بـ90% من الأرشيف العراقي الذي يقدر بالملايين، ويشتغل عليه باحثون وجامعات بطريقة غير قانونية. أمّا وكيل وزارة الثقافة فقال: إن مباحثاتنا المستمرة مع الجانب الأمريكي تصطدم دائما بحواجز التسويف والمماطلة الشديدة.

 

وذكر أنّ معلومات وزارة الثقافة تشير إلى أنّ 70% من الأرشيف المذكور مؤلّف من وثائق باللغة العبرية و25% بالعربية و5% بلغات أخرى، وتطالب جهات عدة خاصةً لجنة الثقافة البرلمانية حاليًا وزارة الخارجية ووزارة الثقافة بتكثيف جهودهما لاسترجاع الأرشيف الوطنيّ.

زهير أندراوس:: كاتب عربي من فلسطين