خاص أردوغان يستعرض بالنار.. جبهة المقاومة تتأهب لمعركة "كسر العظم"

حزب الله

 

يعطي حلفاء الدولة السورية في محور المقاومة الأولوية لإنفاذ اتفاق "سوتشي" على خيار المواجهة المباشرة مع الجيش التركي في إدلب، غير أن الصبر الذي يبديه حلفاء سوريا، اصطدم أخيراً بتهور تركي أدى إلى مقتل عدد من مقاتلي حزب الله و مجموعة من المستشارين الإيرانيين، الذين كانوا يقومون بمهام دفاعية في الشمال السوري.

الحادثة تلك، تسببت بحالة من الغليان بين جمهور المقاومة، وتقدم المشاهد الواردة من الجنوب اللبناني حالة الغضب العارمة خلال استقبال جثامين الشهداء، فيما انعكست الحالة ذاتها على بيان أصدره المركز الاستشاري الإيراني في سوريا، بدت بنوده التي تفضل خفض التصعيد والعودة للحوار، وكأنها تحمل تهديداً بقرب انتهاء صبر  المقاومة على التصرفات التركية.

إذ أشار بيان "الاستشارية الإيرانية" بوجود المئات من الجنود الاتراك المحاصرين من الجهات الأربع، في نقاط المراقبة، الذين لم تطالهم "نيران الانتقام" بعد؛ احتراماً لاتفاق "سوتشي" والتزاماً بقرارات القيادة، وكشف البيان الذي نشرته وكالة "يونيوز" عن طبيعة المشاركة التي قدمتها إيران وحزب الله في معارك فتح طريق M5 الدولي، وبين أن مقاتلين من حزب الله والحرس الثوري تولوا قيادة قوة من الجيش السوري.


وبحسب البيان فإن القوات التابعة لمحور المقاومة في سوريا، ردت على تعرضها للنيران التركية بإرسال وسطاء للجيش التركي للتوقف عن اعتداءاته لكن الأتراك لم يأخذوا مساعي الوسطاء بعين الاعتبار، ما أدى إلى استشهاد مزيد من المقاومين، فيما اختارت قوة محور المقاومة في سوريا، عدم الرد على القوات التركية، في محاولة تجنب المواجهة مع تركيا.


وختم بيان المركز الاستشاري الإيراني بدعوة تركيا إلى التعقل، فيما بدا أنه إنذار بنهاية الصبر، قبل الدخول الفعلي في المعركة في مواجهة الجيش التركي، إذ قال البيان: " ندعو القوات التركية للتصرف بعقلانية لما فيه مصلحة الشعبين السوري والتركي، مذكرين الشعب التركي أن أبناءه موجودون منذ شهر في مرمى قواتنا وكنا نستطيع الانتقام، ولكننا لم نفعل ذلك تلبية لأوامر قيادتنا، وندعوه للضغط على القيادة التركية لتصويب قراراته وحقن دماء الجنود الأتراك"

 

المقاومة في ميزان المصالح

تحاول قوى المقاومة تفويت الهدف الذي يريد الغرب تحقيقه من دفع الأتراك والروس والإيرانيين إلى الصدام المباشر،
من وجهة نظر روسيا وإيران، فإن بقاء تركيا في وضعية "لا صداقة ونصف عداء" أفضل من تحويلها إلى "العداء التام" إذ أن الحالة الأولى توفر مساحة للتحرك في مواجهة العقوبات الأمريكية، فبالنسبة لإيران، مثلت الأسواق التركية في فترة معينة، مساحة للتنفس أمام البضائع الإيرانية التي لم تجد أسواقاً تستقبلها، فضلاً عن سهولة التعامل المالي بين الأراضي التركية والإيرانية، على صعيد نقل الأموال التي تفرض الولايات المتحدة رقابة مشددة على حركتها في الدول العربية والأوروبية.

اقرا ايضاً: إيران تهدد تركيا بهجوم صاروخي واسع النطاق على قواتها في إدلب

من المهم بالنسبة لإيران أن لا تخسر هذه المساحة، كما أنه بالنسبة لروسيا، فإن ثمة حجم تبادل تجاري على صعيد الطاقة والغاز والسلاح، ليس من الجيد خسارته، فضلاً عن أن السلوك السياسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مازال يتأرجح بين نقاط التباين في المعسكرات المتناقضة، فهو، يعقد صفقة لصواريخ الـ S400 مع موسكو من جهة، ثم يستجدي منظومة الباتريوت الأمريكية من جهة اخرى، ومن وجهة نظر استراتيجية، فإن أي مواجهة مباشرة بين تركيا وحلفاء سوريا، ستقود إلى تموضع كامل لتركيا في المحور الغربي، وهو الأمر لا يسعد بكل تأكيد إلا واشنطن.

لذا، تعطي قوى المقاومة فرصة للمحافظة على المكتسبات الاستراتيجية من تحييد العداء مع تركيا، لكن ذلك كله، يأخذ في حسبانه القرار السوري بإعادة السيادة السورية على محافظة إدلب، وطرد المجموعات المسلحة منها، وهو الأمر الذي أوصل الأمور إلى كل هذا التأزم.

معركة كسر العظم

بقصفه المكثف لمواقع الجيش السوري، واسقاطه مساء اليوم لطائرتين سوريتين في سماء ادلب، يبدو واضحاً أن الرئيس التركي يجري في الوقت الحالي استعراضاً ميدانياً بالنار، هو يرد بذلك، ليس على سوريا وحلفائها في المقام الأول، بقدر ما يرد حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، التي تركته فوق الشجرة وحيداً، وبينما يتزايد غضب الشارع التركي مع تصاعد أعداد القتلى على سياسات الرجل الخارجية، تنتظره في يوم الثلاثاء المقبل جلسة برلمانية عاصفة لمناقشة جدوى التدخل الميداني في الأراضي السورية.

بالنسبة لقوى المقاومة في سوريا، فقد أوحى بيان المستشارية الإيرانية أن الاستعراض لا يكون في تحقيق أكبر عدد من القتلى في الخصم، لأن إمكانية الانتقام من مئات الجنود الأتراك الذين يقبعون في نقاط المراقبة المحاصرة، سهلة جداً، فيما يدرك الأتراك جيداً، أنه ليس من المناسب ممارسة هكذا استعراض على القوى التي حققت انتصاراً في أصعب حروب الشرق الأوسط على مدار تسعة سنوات من عمر الحرب السورية.

تقدير موقف

في خلاصة الأمر، فإن تدخل قوى المقاومة في المواجهة المباشرة مع الجيش التركي لم تبدأ بعد، وقد يحاول حلفاء سوريا تجنب هذه المواجهة بكل ما يستطيعون، لكن على قاعدة تنازل تركيا عن مطامعها التوسعية في الشمال السوري، وإقرارها بهزيمة تغطيها إخراجاً لمشهد انكفائها من الجغرافيا السورية بما يضمن ماء وجهها، لكنه وبناء على ما يقدمه أردوغان من سلوك، فإن إجبار الرئيس التركي المتهور لسلوك هذا المنحى، سيحتاج إلى جولة من القتال المباشر والمحسوب، تتلقى فيها القوات التركية صفعات ميدانية مركزة، تثخنها بالخسائر البشرية واللوجستية، وتغير الواقع الميداني على نحو متسارع، يساهم في تحقيق "العقلنة" التي ناشدت بها المستشارية الإيرانية الرئيس التركي.

 

النهضة نيوز - بيروت