خاص بإذن حكومي.. بدء موسم "تجارة البشر" في تركيا

تجارة تهريب اللاجئين إلى أوروبا تزدهر في تركيا

فتح اعلان السلطات التركية السماح للاجئين بالهجرة إلى الدول الأوروبية عبر حدودها الباب امام ازدهار "تجارة البشر" في تركيا، التي تعد الوجهة الأولى للمهاجرين للوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي بغرض الحصول على الاقامة والجنسية هناك.

وتعد اسطنبول محطة التهريب الأولى إلى الدول الأوروبية، إذ تنشط هناك، المئات من عصابات تهريب البشر، التي تغض السلطات التركية الطرف عنها، وتعمل بأريحية تامة، ودون ملاحقة قانونية رغم أنها تستغل الحاجات الانسانية للاجئين في تحقيق مكاسب مالية هائلة.

الرحلة إلى أوربا تبدأ من اسطنبول، هذا ما قاله أحمد المصري وهو شاب عشريني من قطاع غزة، قصد الأراضي التركية العام الماضي بغرض الهجرة إلى اليونان ومنها إلى دول الاتحاد الأوربي، لكنه وقع "فريسة" استغلال عصابات تهريب البشر، يقول "المصري" الذي تحدثت معه النهضة نيوز، أنه تعرفه بعصابة التهريب لم تبدأ في الأراضي التركية، إنما بدأت في غزة، إذ أن لتلك العصابات مندوبون يسوقون لعملهم في مختلف الدول العربية، وقد أقنعه مندوب العصابة في غزة أن رحلة الهجرة آمنة جداً وغير مكلفة، ومضمونة النتائج، كما أنه أغراه بالامتيازات التي قد يحصل عليها في بعد هجرته إلى الدول الأوروبية من سكن ومرتب.

يقول "المصري" لـ النهضة نيوز: وصلت إلى اسطنبول واتصلت بالمهرب والتقيته في أحد مطاعم المدينة، وعرض علي ثلاث مستويات من التهريب، يبدأ أدنى واحد منها بـ 1200 يورو، ويصل المستوى السياحي إلى 3000 يورو، ومع ذلك يؤكد المندوب أن العصابة تتولى المسؤولية الكاملة عن حياة الأشخاص حتى وصولهم إلى الأراضي اليونانية حتى إلى مدينة أثنا".

يشرح المصري، أنه جرى نقله برفقة 15 شخصاً يقودهم المهرب الذي يدعى "رابر" أي المرشد، بواسطة شاحنة إلى مدينة أدرنة القريبة من الحدود التركية اليونانية، إذ استغرقت الرحلة أربعة ساعات، وعند نقطة معنية، نزلوا من الشاحنة وقطعوا قرابة 6 ساعات أخرى مشياً على الأقدام، حتى اجتازوا النهر الفاصل مع اليونان، وعبروا الغابات اليونانية المخيفة، وفور وصولهم إلى أولى القرى التي تتواجد فيها محطة قطار، التي سيستقلونها للوصول إلى مدينة السكندر بولي، تركهم "الرابر" ليلاقوا مصيرهم، رغم أن اتفاقهم المبدئي كان يقضي بأن تتولى عصابة التهريب مسؤولية وصولهم إلى أثنا.

يقول المصري: "شعرنا بالرعب، إذ لا أحد من بيننا يجيد اللغة اليونانية وبالكاد نتحدث الانجليزية، وفور وصولنا المحطة ألقت القوات اليونانية القبض علينا، وعندما حاول أحدها الهروب، هاجموه بقسوة والقوا القبض عليه وأوسعوه ضرباً، قبل أن يتم ترحيلنا إلى الحدود التركية اليونانية".

وبحسب الشاب الفلسطيني، فإن المهرب لا يعنيه ما سيحدث لك بعد وصولك الأراضي اليونانية، وحتى أن مرشد العصابة يلوذ بالفرار إلى استشعر وجود أي خطر على حياته خلال الطريق إلى اليونان.

5E7A3909-736D-4011-A4FE-1B85084EBF4F_w650_r0_s.jpg
 

وحول المصير الذي ينتظر اللاجئين الذين يفشلون في الوصول إلى اليونان، يوضح الشاب السوري (عاصم. ك) أن الاجراءات في السابق كانت ميسرة لدى الأتراك، إذ كانت تكفتي السلطات التركية بتسلم الشباب الذين يرغبون في التهريب، واعطاؤهم اقامات مؤقتة، قبل أن يعدوا كرة محاولة الهجرة من جديد، لكن وبعد اجتماع بروكسل 29/6/2018 الذي اتفقت فيه الدول الأوروبية مع تركيا بتشديد الإجراءات لمكافحة حركة تهرب اللاجئين إلى اوروبا مقابل مساعدات قدمها الاتحاد الأوربي لـ "أنقرة" لاستضافتها اللاجئين، فإن يتم معاملة المهاجرين المضبوطين في رحلات التهريب بقسوة، إذ تجردهم قوات الكوماندوز الأوروبية من ثيابهم وتضربهم بعصي الكهرباء، قبل أن تسلمهم إلى القوات التركية التي تجمعهم في معسكرات تحتوي على الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين الذين يتبعون لـ 50 جنسية، ويقبعون فيها لشهور، إلى أن يتم البت في مصيرهم.

أما بعد اعادة استخدام تركيا لورقة اللاجئين؛ لابتزاز دول الاتحاد الأوربي عقب العملية السورية في ادلب، فقد تراجع التطبيق الفعلي لمقررات مؤتمر بروكسل 2018 الخاص بمكافحة التهريب، ونشط عمل عصابات تهريب البشر، خصوصاً أن السلطات التركية فتحت الحدود أمام المهاجرين، ولم يعد أمام المهربين سوى اجتياز الحدود اليونانية دون اعتراض من القوات الحكومية التركية التي تسهل مهمة تلك العصابات.

ومن الجدير ذكره أن  مؤسسة ويلك فري الأسترالية اعتبرت تركيا الدولة الأعلى في عمليات "تجارة البشر والعبودية المعاصرة" وذلك خلال العقد الماضي.

يشار إلى أن منظمات حقوق الإنسان تتهم السلطات التركية بغض الطرف عن نشاط مهربي البشر، والأحد، وفي مطلع الأسبوع الحالي تدفق آلاف من المهاجرين إلى معبر بازاكوله الحدودي مع اليونان. كما وصلت قوارب مطاطية عدة إلى جزيرتي ليسبوس وساموس في بحر إيجه، وأحصت الأمم المتحدة السبت ما لا يقل عن 13 ألف مهاجر عند الحدود بين اليونان وتركيا.

 

النهضة نيوز - بيروت