تقرير افتتاح السفارة الليبية في دمشق.. تنسيق مشترك في مواجهة تركيا

السفارة الليبية في دمشق

تشهد العاصمة السورية دمشق حراكاً دبلوماسياً كبيراً، إذ أعيد صباح اليوم الثلاثاء افتتاح السفارة الليبية فيها، بعد قطيعة استمرت لثماني سنوات، وأكد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، خلال مراسم إعادة الافتتاح على أن عودة العلم الليبي مرفرفا في سماء سوريا مقدمة طبيعية لعودة أعلام أخرى، مضيفا: أن العلم السوري سيرتفع قريبا في سماء ليبيا.

فبعد قطيعة دبلوماسية وسياسية منذ عام ألفين واثني عشر، أعيد افتتاح السفارة الليبية في العاصمة السورية دمشق، إيذاناً بعودة التمثيل الدبلوماسي المتبادل بين البلدين، بعد توقيع مذكرة تفاهم بين وزراتي الخارجية في كلا البلدين، لإعادة افتتاح مقرات البعثات الدبلوماسية والقنصلية وتنسيق مواقف السورية الليبية في المحافل الدولية والإقليمية.

وفي ذات السياق احتضنت مكتبة الأسد الوطنية بدمشق، ندوة بعنوان الدور التركي في تخريب الأمن القومي، "سوريا وليبيا نموذجآ"، بحضور ومشاركة فيصل المقداد، نائب وزير الخارجية السورية و عبد الهادي الحويج وزير الخارجية الليبي، بحضور وفود سياسية وبرلمانية، و ممثلين عن فصائل المقاومة الفلسطينية.

وأكد عبد الكريم الشرقي وهو قيادي بارز في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في حديثه لمراسل "النهضة نيوز" أن الفصائل الفلسطينية تقف ضد جميع أنواع التدخلات التركية في سوريا وليبيا، وتدعم إنهاء الأزمة التي يعيشها الليبيون منذ ثماني سنوات، وقال الشرقي: "نرفض سياسة الرئيس رجب طيب اردوغان في ليبيا، وتحديداً إرساله ونقل المجموعات المسلحة من شمال سوريا إلى ليبيا، للقيام بالمهمة التي يريدها الجيش التركي هناك، وهي استمرار تقسيم ليبيا، وسفك المزيد من الدماء البريئة في ليبيا، و الهيمنة على مقدراتها، وقد يكون هذا استمرار للحلم العثماني الذي فشل في تحقيقه في سوريا".

 

السفارة الليبية في دمشق
 

الندوة تضمنت كلاما واضحا ومباشرا من قبل الدبلوماسيين السوريين والليبيين، لجهة تعرض البلدين لأشرس هجمة "إرهابية" من المقاتلين المتشددين، الوافدين من شتى الدول الأسيوية والأفريقية، في حين كان للتدخل التركي في الشمال السوري والأراضي الليبية حيزا كبيرا من التصريحات، التي التقت فيها الرؤى بين سوريا وليبيا لضرورة الحفاظ على سيادة الأوطان وفقا لدساتيرها وحقوقها.

بدوره رأى حسام شعيب وهو كاتب ومحلل سياسي سوري أن الوضع السياسي العربي الآن في مجمله يدل على أن الملف السوري لا يزال عقدة شائكة، بسبب وجود عدة موانع ومعوقات وفي مقدمتها، اصرار الولايات المتحدة الأمريكية المستمر حتى اللحظة بعدم الإنفتاح سياسيا على دمشق، من خلال حزم الضغوطات الإقتصادية الجديدة، إضافة للدعم السياسي والعسكري الواضح لتركيا وبعض الميليشيات "الإرهابية" التي تنشط في مناطق متعددة في سوريا.

وأضاف شعيب في حديثه مع مراسل "النهضة نيوز" :أن  التنسيق السوري الليبي مهم جداً، خصوصاً أن البلدين يتعرضان لإرهاب ممنهج ويحمل ذات اللون، وهو لون الإخوان المسلمين، الذي تستخدمه تركيا للسيطرة على طرابلس، وبعض مناطق الشمال السوري، ومن المهم جداً أن يكون هناك جهود سياسية وأمنية وعسكرية، منسقة بين سوريا وليبيا في هذا المجال، وهذا الجهد سيتمكن من إفشال المشروع العثماني التركي بحلته الجديدة في المنطقة العربية".

 

يشار إلى أن احياء التمثيل الدبلوماسي من جديد بين سوريا وليبيا، لاقى رواجا واهتماما كبيرا في المجتمع السوري، الذي اكد عبر حضوره الكبير، أهمية تفعيل عودة جميع السفارات التي تركت العمل الدبلوماسي في سوريا، سيما تلك الدول التي عانت وتعاني من إملاءات سياسية خارجية، و أعمال عنف مسلحة، تهدف لتقويض السيادة الوطنية فيها.

 

 

 

 

النهضة نيوز - دمشق