خاص المجرم الذي أدخل فيروس "أشمور" إلى لبنان

ازمة لبنان المالية

طالما أننا نتحدث عن الفيروسات القاتلة وأخطارها على المجتمعات والدول، فإن أخطر ما تعرض له لبنان من نكبات العصر الحديث، هو "أشمور"، وأشمور ليس ضبعاً مالياً كما اتفق البعض على تسميته، إنما فيه من صفات الفيروسات ما يتفوق على صفات الضباع، هو فيروس متسلط، ينتقى من فرائسه الأقل مناعة، يهاجمهم في لحظات ضعفهم الشديدة، أدخلته "عصابة المصارف" إلى البلاد، وباعت له نسبة كبيرة من سندات اليوروبونوندز، لتقع البلاد فريسة سهلة له.

ما هو أشمور؟
أشمور هو صندوق استثماري انتهازي، يتبرص باقتصاد الدول النامية، التي تعيش حالة من الاضطراب المالي، ويستثمر في سنداتها عالية المخاطر، إذ يقوم بشراء سنداتها المالية في لحظات التدني السعري الشديد، يمشى "أشمور" على حافة المخاطرة، ويراهن على أن سندات البلاد النامية ستعاود انتعاشها، ويحقق من ذلك، أرباحاً فلكية، من خلال وضع  فوائد مربعة على القيمة الحقيقة للسندات.

أسّسه مارك كومبس عام 1992، وفي تعريف الشركة عن نفسها تقول أنها: "الرائدة والسباقة في أخذ زمام مبادرة الاستثمار في الأسواق الناشئة، في وقت يعتبر فيه الكثيرون أنّ أسواق ما يسمى بـ"دول العالم الثالث" محفوفة بالمخاطر، وكان اعتقاد أشمور كبيراً وراسخاً في إمكانات الأسواق (الناشئة)"
 من وجهة نظر أشمور، يبدو الاستثمار في الدول الناشئة، فرصة ممتازة لزيادة حجم أصوله، فهو يستغل مثلاً حاجة الحكومات للاستدانة لتأمين الخبز والدواء، في تقديم حلول سريعة وميسرة من الناحية الآنية، لكن بأرباح فلكية، تزداد تعاظماً كلما طالت مدة الاسترداد، ومن خلال ذلك، تؤمن "أشمور" لنفسها أرباحاً تفوق رأس المال بأضعاف مضاعفة.

هذه التجربة خاضها "أشمور" مع فنزويلا مثلاً، التي ترزح تحت العقوبات الأمريكية، وتضيق عليها فرص توفير السيولة والمال بالعملة الصعبة، اللازم لاستيراد الحاجات الأساسية من الخارج، قام أشمور، باستثمار كبير في البلاد الجنوبية، محققاً عائداً مرتفعاً، وهو ذات الأمر الذي فعله في لبنان، لكن الطريق أمام أشمور ليست وردية دائماً، فهو يعيش في طريق خيارين لا ثالث لهما، إما الربح الفاحش، أو الخسارة المدوية، في حالة التخلف عن السداد، وإعادة الجدولة بشكل مستمر.

آخر الدول التي وقعت ضحيةً لأشمور، هي الأرجنتين، الإكوادور ولبنان، وفي العادة، يكون مفتاحه للدخول في اقتصاد الدول، كيانات مستفيدة من حضوره، وفي لبنان كانت المصارف هي المفتاح، واستغلت  الحماية التي تتمتع بها من الكتل الطائفية التي تستثمر في الأزمة، مع أن هناك الكثير من الخيارات المالية التي يمكن أن تكون متاحة في وقت الأزمات، لكن شره رأس المال وجشعه، لا يعرف المصلحة العامة، ولا يقيم وزناً للمخاطر.

في لبنان، أصبح "أشمور" أحد أبرز وجوه الفساد وتبديد مقدرات الدولة وإفقار اللبنانيين، إذ باع زعماء المصارف سندات دين مستحقة على الدولة له بالعملة الأجنبية "يوروبوندز"، ما أدخل البلاد في أزمة الاستحقاق الراهنة، التي تناهز قيمتها مليارين و500 مليون دولار، حصة أشمور من المبلغ كانت 29.12% وأصبحت في آذار مارس/ 2020  تناهز الـ 76%.

كيف حصل ذلك؟


تكشف صحيفة الأخبار اللبنانية أن حاكم مصرف لبنان، عرض على المصارف استبدال سندات تستحق في آذار، بأخرى ذات مدى استحقاق أطول، وذلك، في محاولة لتأجيل الأزمة، ما ساهم في زيادة حصة الأجانب من "اليوروبوندز" وأيضاً زيادة قيمة الفوائد، وتتعقد الأزمة بحسب "الأخبار" حين نعلم أن إعادة هيكلة الديون تحتاج إلى موافقة 75% من حملة السندات، وتبدو معالجة الموقف شبه مستحيلة في ظل قيام المصارف بتهريب السندات بالعملة الأجنبية إلى الخارج، لأن المصارف لا تريد خسارة أرباحها، وتريد المحافظة على السيولة.

ويبرز "أشمور" كجزء آخر من المشكلة، إذ تستحوذ على 25% من السندات المستحقة في آذار، بقيمة 300 مليون دولار.

المشلكة في أشمور لا تتوقف عند حد التخلف عن السداد، هو ليس مقامراً وادعاً، كي يرضى بخسارته ويغادر، إنما لديه الكثير من ادوات الضغط والإبتزاز يمكن لها أن تعكر صفو الحالة المالية للبلاد التي يستهدفها، ويساهم في عزلتها ويقلل من ثقة الأوساط المالية الدولية فيها.

النهضة نيوز - بيروت