تعرف على البروتين المسؤول عن تحفيز الجسم لحرق الدهون

العلاقة بين استهلاك الأطعمة الدهنية والسمنة قد تبدو مباشرة بما فيه الكفاية للبعض، إلا أن عمليات التمثيل الغذائي الخاصة بامتصاص الأحماض الدهنية المتواجدة في تلك الأطعمة معقدة للغاية.

وفي أحدث دراسة قام بها الباحثين في مركز ماكس دلبروك للطب الجزيئي بألمانيا، قام العلماء بتحديد بروتين معين يبدو أنه يلعب دوراً رئيسياً في تحفيز عملية الأيض والتمثيل الغذائي للدهون في الجسم البشري.

وتمحورت الدراسة حول بروتين EHD2 الموجود في غلاف خلايانا البشرية بشكل أساسي، وكيف ينظم كمية الأحماض الدهنية التي تتناولها خلايا تخزين الدهون في أنسجتنا.

وكان باحثو مركز ماكس دلبروك للطب الجزيئي قد أثبتوا من قبل أنه عندما يكون هذا البروتين مفقودا في الفئران، فإن خلايا تخزين الدهون في الأنسجة الدهنية تستهلك أحماضا دهنية أكثر بكثير مما هو عليه الأمر في ظل وجود البروتين، لذلك تساءلوا عما إذا كان يمكن أن يكون له تأثير مشابه في البشر.

واستخدم الباحثين في تجاربهم الأخيرة القوارض كنقطة انطلاق لفهم العملية بشكل أفضل، ولكن مع هندسة الفئران لتصبح فاقدة لبروتين EHD2. حيث استخدم الفريق مجهرا إلكترونيا لمراقبة كيفية تأثير ذلك على امتصاص الأحماض الدهنية في الخلايا، و قد وجدوا أنه مقارنة بالفئران العادية، استهلكت خلايا الفئران المهندسة وراثيا كميات أكبر بكثير من الدهون.

كما ويعتقد الفريق أن هذا يرجع إلى هياكل خلوية تسمى Caveolae، والتي تعيش بسعادة على سطح الخلية أو تنكسر وتتحلل ثم تعمل على نقل المواد معها، وفي حالة الأحماض الدهنية، فهي تقوم بنقلها إلى حدود الخلية بعيدا عن المركز.

أما عندما يكون بروتين EHD2 موجوداً، فهو يمكن أن يعمل كمشبك ويثبت الأحماض الدهنية في مكانها ويمنع الناقلات من أداء وظيفتها.

وتقول المؤلفة الأولى للدراسة الدكتورة كلوديا ماثوس: " إذا لم يكن بروتين EHD2 موجودا كمثبت، فإن الهياكل الخلوية تتقلص بشكل متكرر، مما يدفع الخلية إلى استهلاك المزيد من الدهون".

وفي تجربة متابعة، درس الفريق الدور الذي قد يلعبه بروتين EHD2 في التسبب بمرض السمنة عند البشر. حيث قام الباحثين بجمع عينات أنسجة من الرجال والنساء بأوزان جسم مختلفة، ثم قاموا بتحليلها لتقييم كمية تواجد البروتين فيها.

وكلما زادت كتلة الجسم عن 25 كغم أو أكثر، تنتج الخلايا كمية أقل من بروتين EHD2، مما يشير إلى الدور الرئيسي الذي يلعبه منع تقلص الهياكل الخلوية في الحد من زيادة الوزن.

تماماً، مثلها مثل الاكتشافات المهمة الأخرى المتعلقة بتخزين الدهون والتمثيل الغذائي البشري، يوفر الفهم الأكبر للآليات المستخدمة أهدافا جديدة محتملة وطرقا قد نتمكن من التدخل فيها لعلاج حالات مرضية مثل السمنة .

حيث يخطط الباحثون في مركز ماكس دلبروك للطب الجزيئي في الوقت الحالي مواصلة التحقيق في هذه العمليات، مع التركيز بشكل رئيسي على كيفية نقل وتراكم الأحماض الدهنية داخل الخلايا البشرية.

وأضافت الدكتورة ماثوس "لا يزال هناك العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها في دراستنا".

النهضة نيوز