مصر ووهان الشرق: آلاف العمال والأسر في الحجر الصحي..  انتهى زمن المكابرة

كورونا في مصر

على مدار شهور استمرت السلطات المصرية بتجاهل انتشار فيروس كورونا التاجي في العالم، وتعاملت مع الوباء العالمي وكأنه أمر لا يعنيها، ومع زيادة التقارير الدولية التي اتهمت "القاهرة" بتصدير فيروس كورونا إليها، اضطرت السلطات المصرية مؤخراً إلى الاعتراف بانتشار الفيروس، فيما تقدر دراسات بحثية، بأن أعداد المصابين في مصر تتجاوز عشرات الآلاف، فيما تعاني البلاد من ضعف الإمكانيات الطبية التي من شأنها التعامل مع الوباء.


وسط ذلك، فرضت السلطات المصرية الحجر الصحي على آلاف العمال في إحدى مناطق البحر الأحمر حيث توجد العديد من المنتجعات الشعبية بعد اكتشاف إصابة 20 حالة مؤكدة بالفيروس التاجي الجديد، ويعتبر الإجراء أحدث الخطوات في حملة متسارعة قامت بها الحكومة لمنع تفشي الفيروس بشكل كبير، و الذي أودى بحياة ستة مصريين حتى اللحظة و أصاب أكثر من 200 شخص.

هذه الخطوات الكبيرة، دفعت صحف عربية ودولية إلى وصف مصر بأنها "ووهان الشرق" كونها البلد العربي الوحيد الذي اضطر إلى فرض الحجر الصحي على آلاف الأشخاص، أسوة بما فعلت السلطات الصينية بمدينة ووهان. 

وأدخلت الحكومة المصرية بشكل منفصل مجموعة من التدابير للحيلولة دون الركود الاقتصادي نتيجة لتفشي فيروس كورونا كما حدث في العديد من دول العالم الأخرىى، حيث خفضت الحكومة أسعار الفائدة بمقدار 300 نقطة ، و هو أكبر تخفيض منفرد على الإطلاق ، و خفضت رسوم الطاقة للصناعات و تعهدت بتقديم مليار جنيه لمساعدة المصدرين .

كما خفضت الحكومة الضرائب على الأرباح الموزعة من الشركات العامة و خفضت الضرائب المفروضة على المعاملات في سوق الأسهم ، التي تضررت بشدة من الركود مع خسائر بمليارات الجنيهات .

و قد أغلقت الحكومة المدارس و الجامعات لمدة أسبوعين متتاليين، و حظرت التجمعات الكبيرة و علقت الأحداث الرياضية و أغلقت حديقة الحيوانات الشهيرة بالقاهرة إلى جانب جميع المسارح و دور السينما .

كما كثفت السلطات المصرية الاختبارات في ثلاث محافظات واقعة شمال و جنوب القاهرة بعد اكتشاف أن عدد الحالات قد تجاوزت المعدل الوطني للاستجابة الطارئة، و الذي يبلغ 100 حالة.

وفي محافظة الدقهلية الواقعة بدلتا النيل ، قالت الحكومة المصرية أنه سيتم مراقبة نحو 300 أسرة عن كثب و فحصها عشوائيا لأنها كانت على اتصال بالسكان الذين أثبتت إصابتهم بالفيروس .

و من ناحية أخرى ، أعلنت وزارة الصحة المصرية عن وفاة شخصين آخرين بسبب فيروس كورونا في وقت متأخر من يوم أمس الثلاثاء، و قالت أن الزوجين الذين توفيا هم امرأة إيطالية تبلغ من العمر 78 عاما و رجل مصري يبلغ من العمر 70 عاما، و أضافت في بيانها أن حالات الاصابة المؤكدة ارتفعت ايضا الى 196 من أصل 150 حالة في يوم واحد .

و في العاصمة المصرية ، القاهرة ، دفع الخوف من الفيروس التاجي الناس إلى الاختفاء من شوارع المدينة الصاخبة التي يبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة  و بدا أن حركة المرور صباح اليوم الأربعاء أصبحت أخف بنسبة 50 % على الأقل مما هي عليه في أي يوم عمل عادي .

فقد تم إغلاق العديد من الشركات ، بالإضافة إلى المطاعم و المقاهي في حين ظل البعض مفتوحا ، و لكنهم لا يقدمون سوى الوجبات السريعة دون التعامل بشكل مباشر مع الزبائن ، و الذين أصبحوا قليلين للغاية بسبب مخاوف انتشار الوباء .

كما و لاحظ الإعلام قيام المصريون بتفريغ أرفف السوبر ماركت ، و تعبئة عربات التسوق التي تحتوي على المواد الغذائية و أوراق المرحاض و مواد التنظيف و التعقيم، و في غضون ذلك ، ترسل السلطات دوريات الشرطة لضمان إغلاق الصالات الرياضية و مراكز التعليم الخاص تماشيا مع اللوائح و الإرشادات الصحية الجديدة .

و الجدير بالذكر أنه قد تم مصادرة جميع أنواع الأرجيلة ( الشيشة ) من المقاهي و تحميلها في الشاحنات الخاصة التابعة للبلدية .

بالإضافة إلى قيام السلطات بمراقبة الأسواق للتأكد من عدم قيام تجار التجزئة باستغلال أزمة تفشي الوباء في البلاد من أجل زيادة أرباحهم ، و على الرغم من ذلك ، تبقى أسعار بعد المواد الضرورية كالمعقمات و ادوات النظافة الشخصية في ارتفاع متزايد .

النهضة نيوز - بيروت