ألم تنته الغُميْضة بعد ؟

في صغرنا تعلمنا كيف نلعب مع أقراننا لعبة الغميضة،ونختفي عن الأنظار،بعد أن يمنحنا مسافة الأمان المقدّرة بالعدّ من واحد إلى عشرة،لتبدأ رحلة البحث والاصطياد،حتى يتم العثور على أفراد المجموعة واحدا واحدا،إلاّ أنه ومع حلول الظلام،ينتهي كل شيء،وتنتهي اللعبة،وينتهي بانتهائها الاختباء .

 

اليوم،وما يحصل من لعب في الساحة السياسية،شبيه إلى حدّ كبير بما تمّ ذكره،إلاّ أن هذه المرّة لعب على مستوى الكبار،ممثلوه معروفون،ومخرج اللعبة هو الإعلام،الذي بات يتفنن في إخفاء الحقائق،وإرباك المواطن الجزائري،واللعب على أعصابه،في أمر من المهم جدا،أن يتحلّى فيه الاعلام الوطني بالشفافية والنزاهة التَّامّيْن.

 

الشعب الجزائري،وصل إلى مرحلة متقدمة من الوعي السياسي،أين أصبح بمقدوره اكتشاف أسرار اللعبة،حتى وإن كان ليس طرفا فيها،إلاّ أنه متابع وفيُّ لمجرياتها،والمعلوم أن من يشاهد بإمكانه اكتشاف أخطاء من يلعب،حتى أنه وفي كرة القدم،وفي كثير من الأحيان،يكتشف الجمهور المتابع،ما يعجز الحَكَم عن اكتشافه،أو يكتشف مساعدوه المتواجدون خارج الإطار المخصص للعب،ما لا يكتشفه هو بحدّ ذاته،لأنه وكما أسلفنا المشاهد يكتشف مالا يكتشفه اللاعب .

 

الاعلام الجزائري،لم يخفي حقيقة سفر الرئيس بوتفليقة،إلى جونيف،لإجراء فحوصات طبية روتينية،حسب ما جاء في وسائله،كما أنه أيضا لم يخفي حقيقة عودته إلى أرض الوطن،وذلك بإظهارِ صورٍ أكّد من خلالها ذلك،كالطائرة المُقِلّة لفخامته،و الموكب الرئاسي المرافق.. وغير هذا ،إلاّ أنه أخفى الرئيس تماما !! وهنا بيت القصيد. 

 

الاعلام الوطني يعلم علم اليقين،أن حبل الثقة قد تزعزع ما بين القوتين،قوة الشعب الذي بيده الآن الحلّ والرّبط،وقوة الحكومة التي باتت مهددة بالطّرد من المشهد،والتي تتخبّط في إباء شديد،وتمسّك غير طبيعي بالسّلطة التي أصلا جاءت لتسيّر وتسهر على مصالح هذا الشّعب،والوطن بصفة عامة،فكيف ذلك وهي أساس مصائبه وأزماته؟وبما أن الاعلام على دراية بأن بساط الثقة الأخضر قد سُحب،فلماذا لا يعمل على الأقل وببعض من الذكاء،على إعادته ولو جزئيا،وذلك بإطلاع الشعب على رئيسهم،حتى يرنه رؤيا العين،فهو بحاجة كي يراه هو،لا أن يرى طائرته،و على الاعلام أن يُدرك أن لعبة الاختفاء انتهت،كما انتهت قبلها لعبة الشطرنج .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[email protected]