عمران زهوي: الكورونا والبازار السياسي

كورونا في لبنان

لبنان يختلف عن كل دول العالم، لان المواطن  اللبناني معتاد على ان يسيس كل قضية مهما كانت ، سواء إنسانية او اقتصادية او مالية الخ الخ الخ .


نتيجة دخول الكورونا الى البازار السياسي سمح للفايروس بالتجول في اغلب المناطق اللبنانية لاننا لم نكن على قدر المسؤوليه بل ذهب البعض منا الى الحقد والعنصرية والطائفية والمذهبية التي تعيش في داخل معظم اللبنانيين ، من هنا كان لا بد ان نوجه الراي العام علنا نخرس بعض الحاقدين والعنصريين.


دخل فايروس كورونا الى لبنان من ايطاليا عبر بعض رجال الدين ومن دون علمهم انهم يحملون او مصابين بالفايروس وقاموا بنشاط روحي في بعض الأديرة بتاريخ 20 شباط ،وفي تاريخ 26 شباط دخل رجل دين من هؤلاء الى مستشفى أوتيل ديوو يعاني أعراض اعتقدوا انها انفلونزا ولكن ما لبث ان خرج من المشفى بعض اجراء الفحوصات ومن ثم عاد اليها بتاريخ 6 من مارس ليكتشفوا انه مصاب بالكورونا .

وقام الدير بالاتصال بأحد المحامين الذي كان في هذا النشاط ايضاً وبعد الفحص اتضح انه مصاب. ومن بين اؤلئك الاستاذ مارون كرم الذي توفي في 11 مارس . والأغرب ان بتاريخ 8 مارس غرد الاب روني الجميل عبر صفحته على الفيسبوك بأن مقيمين في دير مار يوسف مصابين بالكورونا وتم حجر الجميع في الدير من دون ان يقوم القيمين على الدير بابلاغ وزارة الصحه بذلك لكي تقوم بواجبها بالتقصي بمن خالط ومن زار هذا الدير او المقيمين فيه.

اي ان ديرين في بيروت وبكفيا فيهم مصابين بالكورونا ولم يبلغوا عنهم ، وبحسابات بسيطه جدا اذ قلنا ان هناك فقط 20 مصاب وحسب ما قالته محطة ال LBC بان مصاب من ايطاليا نقل الفايروس الى 34  يعني ان الاصابات فاقت ال700 ، وبما ان الاعراض تظهر بعد اليوم الخامس من الاصابه ياخذنا هذا الى ان تاريخ دخول الفايروس كان في يوم 15او 16 شباط اي قبل الطائرة الايرانية الشهيرة يوم 22 والذي ظهرت الاصابات بعد 5 ايام  اي بشهر مارس. ولم يتخطى عدد القادمين من ايران  12 شخص وقاموا بنقل العدوى الى 5 اشخاص اي مجموعهم 17 ، والذي اتى من مصر قام بنقل العدوى الى 17 شخص . ومن بريطانيا عددهم 11 .


مما يعني ان الاصابات المعلن والغير المعلن عنها بسبب التكتم فاقت 750 حالة على اقل تقدير
فكفانا جلد لذاتنا وتسييس كل قضية والتلهي بالقشور وترك الزبد ،دون النظر على ان هذه القضيه خطيرة وتهدد الجميع وهذا البازار السياسي سيؤدي الى حرف البوصلة عن القضيه الاساس . فلكل طائفي او مذهبي او عنصري الاجدى بكم اليوم ان تصمتوا او تخرسوا  لان القضية اكبر من تفاهاتكم وامراضكم النفسيه والحقد والكراهية الموجودة لدى البعض منكم.


فلنتكاتف ونتعاضد لان المصابين هم اهلنا واخوتنا مهما اختلفت مشاربهم او الوانهم فالوطن يجمعنا . لذلك اليوم مطالبين جميعاً ان نخرج من هذه الازمة التي تهددنا عبر الارتقاء الى مفهوم المواطنه والاخوه والانسانيه لننقذ بلدنا واهلنا عبر الوعي والوقاية وتحمل المسؤولية .
 

النهضة نيوز - بيروت