وما دَخلُكِ يا عَجوزْ ؟

العجوز  - فرنسا- التي لا تكفُّ عن التدخل في شؤون غيرها،لم يكفها ما يحصل داخل أراضيها من أزمات ومشاكل واضطرابات سياسية،ولو توجهت أنظارها إلى أبنائها ومواطنيها،لأدركت أنها في ورطة حقيقية،يلزمها الكثير من الاجتهاد والتركيز كي تتخلص وتخرج منها بسلام.

الشعب الجزائري العظيم،وطيلة الأيام الفارطة،التي خرج فيها إلى الشارع مُسمعًا صوته للعالم أجمع،كان يردّد وبإيمان كبير( المشكلة عائلية وسنحلها بأنفسنا )،في إشارة منه،إلى نبذ كل تدخل خارجي من شأنه أن يؤجج الوضع ويعمل على تأزيمه أكثر،وليس هذا ببعيد على الأعين المتربصة،المنتظرة لحظة غفلة،أو سِنةً تأخذ لُبّ حماة هذا الوطن،ليتسنى لهم العبث،أو تمرير ما يودون تمريره .

البارحة وكما لا يخفى على الجميع،أن الرئيس اتخذ جملة من القرارات،التي من بينها،عدوله عن الترشح لعهدة خامسة،وهذا هو الصواب منذ البداية،لتبقى مسألة تقبّل الشعب من عدمه لباقي القرارات أمر يفصل فيه هو بنفسه،فالشعب هو السيّد،وهو الصّوت الذي لا صوت يعلو عليه.

إلاّ أن المتتبع للعجوز التي لازالت تزاحم أحرار الجزائر في حرية تقرير مصيرهم ومستقبلهم،ويدعو رئيسها إلى مرحلة انتقالية بمهلة معقولة،ويشيد بالقرار الذي اتخذه الرئيس الجزائري،بشأن عدم ترشّحه،يدرك جيدا – المتتبع – أن فرنسا لها ما لها من مصالح هنا،ولها ما لها من أذناب،وما يجعلني كغيري من الجزائريين في حالة امتعاض،هو نقل الاعلام الوطني،لهذه التدخلات الأجنبية،التي وجب إخراسها،وعدم تمريرها من الأساس،فالشعب يعلم جيدا ما يصلح له،في هذه الآونة تحديدا،ويملك من الوعي السياسي،القدر الكافي الذي يجعله مخوّلا لتقرير مصيره بالكيفية التي يراها مناسبة،لخلق جمهوريته التي طالما حلم بها،كما أن على الشعب أيضا،أن ينتفض أمام هذا النوع من التدخلات،ويرفع كلمته عاليا لتخترق آذان كل من تسوّل له نفسه التدخّل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة،في شؤونه الداخلية.
________________________
[email protected]

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر موقع النهضة نيوز