يمكن أن أكون قاتلا صامتا.. طبيب في لندن: لا تستخفوا بكورونا.. كانوا يموتون وكنا عاجزين

روى أحد الأطباء في المستشفى الرئيسي بلندن، كيف كان الوضع في المستشفى خلال تلقي المرضى المصابين بفيروس كورونا وكيف كان الأطباء والممرضات عاجزين وهم يشاهدونهم يموتون.

وقال الطبيب:" كنا نظن أن خدماتنا الصحية معدة لتحمل الفيروس التاجي، لكن الأيام القليلة الماضية جلبت لنا حقيقة مخيبة للظن. فهل سبق أن رأيت شخصا يلهث لآخر أنفاسه؟ بالنسبة لأولئك الذين شهدوا الموقف لن يتمكنوا من نسيانه للأبد ولا نسيان حالة الرعب المتزامنة معه.. أتمنى أن أنسى كل وجوه الموتى التي رأيتها الأسبوع الماضي".

ووصف الطبيب بتأثر بالغ الذعر الذي ظهر على وجوه المصابين، والصوت المضطرب الذي يصدر عن المرضى وهم يحاولون بيأس للحصول على الأكسجين، ويفشلون في إيصاله لرئتيهم.

ولفت الطبيب أنه كان يظن أنه شاهد كل ما يمكن رؤيته من مصاعب مهنة الطب، لكنه أكد أن ما جعله فيروس كورونا يعيش فاق كل توقعاته.

وتحدث الطبيب عن حالة أفزعته وزملائه حين السبت حين بدأ جسب وصفه "الكابوس"، قائلاً: دقت صفارة الإنذار في مستشفى لندن فهرعت لزملائي، ليخبروني أن مريضا انتكست حالته وهو تحت جهاز التنفس.. كان رجلا في السبعينيات من عمره مصابا بفيروس كورونا، لقد توقف قلبه عن النبض. ما وجدته عندما وصلت لغرفة المريض لم يبشرني بالخير، كان هناك ذعر مطلق، لم يعرف الطاقم الطبي ماذا يجب أن يفعل، كانوا مترددين. مضيفاً "لم تكف الصعقات الكهربائية لإنعاش المريض، لقد كنا شخصين، طبيب عام وطبيب تخدير، عجزنا عن فعل شيء أمام المرض الذي فتك بقوة بضحيته أمام أبصارنا".

وأشار الطبيب إلى أن كان ذلك كان مؤشراً مبكراً على مدى الاستعداد غير الكافي لدولة لمواجهة هذا الفيروس.

وأكد الطبيب أنه وزملائه جميعاً محترفون وأطباء لامعون ويمارسون وظائفهم منذ فترة طويلة ولم يكن لديهم أي خوف من أي حالة أو وضع طبي يوضعون فيه، قائلاً: لم يكن هناك أي خوف عليهم، لكن ما استطعت رؤيته، وشعرت بتغلبه علينا جميعا.. هو الفيروس القاتل.

ونوه أن الجميع كان يعلم أن الفيروس قادم، موضحاً "لكننا لم نكن مستعدين لذلك".

وأضاف "أنا طبيب، أنا مدَرب على إخفاء الذعر الذي يأتي إلينا جميعا في أوقات التوتر الشديد، لكن لم أتمكن من ذلك هذه المرة. كان الجميع يصرخ في وجهي باستمرار: "يا إلهي، ما الذي يحدث؟"

وفي هذه الإثناء أكد الطبيب لم يكن هناك وقت للهدوء، موضحاً " سرعان ما أصبح لدينا جناح كامل من مرضى الفيروس القاتل الذين يجب عزلهم عن بقية المرضى. لكن لم نستطع السيطرة على المرض، وانتشاره في المستشفى كان مسألة وقت".

 

بعد فترة وجيزة من وفاة أول حالة دوى جهاز النداء ثانية، أكد الطبيب أنه كان واضحاً أن العديد من الموجودين في المستشفى سيعانون من المرض.

ونوه الطيب أنه يدرك أنه بالنسبة لبعض الناس من الصعب فهم ذلك، أنه فوفقا لأحد الرسومات التي رأيتها في وسائل التواصل الاجتماعي، فإن "Covid19" أسوأ قليلا من إنفلونزا الشتاء. ولكن يقول الطبيب "دعني أخبركم أن الوضع أسوأ بكثير.. لا تستخفوا بالمرض".

 

 

النهضة نيوز