الأمم المتحدة: أكثر من نصف سكان العالم سيعانون من نقص المياه بحلول عام 2050

كشف تقرير جديد صادر عن الأمم المتحدة أن أكثر من نصف سكان العالم سيعيشون في مناطق تعاني من نقص المياه، أو ما يعرف بظاهرة الإجهاد المائي بحلول عام 2050 .

وحذر تقرير الأمم المتحدة لتنمية المياه لعام 2020 من أن تغير المناخ سيؤثر بشدة على توافر المياه المهمة لتلبية الاحتياجات البشرية الأساسية، وهو ما سيعرض مليارات البشر لخطر صعوبة الحصول على مياه الشرب الصحية والمياه المستخدمة في الصرف الصحي.

كما ويدعو التقرير الذي صدر اليوم بمناسبة يوم المياه العالمي، إلى العمل الفوري والاستثمار في أثمن مورد في العالم، حيث قال جيلبرت هونغبو، رئيس هيئة الأمم المتحدة للمياه: " إذا كنا جادين بشأن الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى أقل من درجتين مئويتين، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، فيجب علينا البدء بالعمل على الفور. فهناك حلول لإدارة المياه والمناخ بطريقة أكثر تنسيقا ولكل قطاع من المجتمع دور يلعبه في هذه الأزمة العالمية. وما يدعو للاستعجال ببساطة هو لأنه لم يعد بإمكاننا الانتظار أكثر من ذلك ".

والجدير بالذكر أن ندرة المياه قد أدت بالفعل إلى موجات من الهجرة و خاصة في المنطقة العربية، المعروفة بكونها من أكثر المناطق تعرضا لنقص المياه في العالم. في حين أنه يوجد هناك أكثر من 4 مليار شخص يعيشون في ظروف شديدة الجفاف ويعانون من ندرة المياه لمدة شهر على الأقل بشكل سنوي حول العالم.

كما ويقول التقرير أن تمويل الأمن المائي يجب أن يقترن بتمويل تغير المناخ للحيلولة دون الوصول إلى أزمة عالمية قاتلة. حيث تم تخصيص 2.6 % فقط من تمويل المناخ لعام 2016، الذي بلغ إجماليه 455 مليار دولار، مباشرة لإدارة المياه.

وبدورها قالت أودري أزولاي المدير العام لليونسكو: "لا يجب أن تكون المياه مشكلة، فقد تكون جزءا من الحل. حيث يمكن للمياه أن تدعم الجهود المبذولة للتخفيف من تغير المناخ والتكيف معه".

وأحد الاقتراحات المقدمة في التقرير هو معالجة مياه الصرف الصحي، والتي تمثل ما بين 3-7% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وعلى الصعيد العالمي، يتم إطلاق أكثر من 80 % من جميع مياه الصرف الصحي إلى البيئة دون معالجة، ولكن غاز الميثان يمكن استخراجه من مياه الصرف الصحي المعالجة واستخدامه لتوليد الطاقة.

كما ونصح التقرير باحتجاز الضباب والحفاظ على الأراضي الرطبة، التي يمكن أن تخزن ضعف كمية الكربون الموجودة في الغابات، وتحافظ قدر الإمكان من تدخلات إدارة المياه.

ومع ذلك، إذا ظلت الانبعاثات مرتفعة كما هي الآن، فقد ترتفع درجات الحرارة في المنطقة العربية على سبيل المثال بمقدار 4 إلى 5 درجات فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي خلال الثمانين سنة القادمة. فالجزء الشمالي من القرن الأفريقي ووادي النيل الأعلى والجنوب الغربي من شبه الجزيرة العربية هي الأماكن التي ستكون الأكثر عرضة للخطر على سطح الكوكب.

كما وأوضح التقرير أن المساواة بين الجنسين ستتأثر أيضاً مع زيادة ندرة المياه، و ذلك لأن النساء والأطفال عادة ما يكونون مسؤولين عن المهام المنزلية المتعلقة بجمع المياه وتخزينها، وندرة المياه ستتسبب في جعلهم يبذلون جهدا ووقتا مضاعفا لجلب المياه و تخزينها مما سيعني قضائهم وقتا أقل أو عدم الذهاب إلى المدرسة من الأساس.

وأضاف التقرير: "إن عدم المساواة في الوصول إلى الموارد المائية والسيطرة المستمرة عليها من خلال بعض الدول فيما يسمى في علم السياسية باسم (تسييس المياه)، خاصة عبر المناطق الحضرية والريفية سيؤدي لكارثة بيئية وصراع انساني جديد، حيث تعتمد جميع الدول العربية تقريبا بشكل كبير على بعضها البعض فيما يتعلق بالموارد المائية، فهي غالباً ما تعتمد على موارد المياه الجوفية العابرة للحدود و الأنهار المشتركة ذات الأهمية الاستراتيجية. وهذا يضاعف من تحديات تحقيق سياسة مائية متماسكة ومتكاملة على المستوى الوطني في المنطقة".

ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن المياه يمكن أن تكون رابطا قويا بين الدول في المعركة العالمية ضد تغير المناخ. حيث قال الدكتور كونور: "إن الجمود السياسي يتعلق بالطريقة التي يتم بها تكييف الأشياء مع تغير المناخ كقضية واحدة والمياه كقضية أخرى".

النهضة نيوز