وسط تفشي كورونا.. (إسرائيل) تخشى هجوما إيرانيا

وسط الفوضى التي تسبب بها تفشي وباء فيروس كورونا المستجد حول العالم والذي تم الكشف عنه في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر الماضي، هل ستستغل إيران الوضع الضعيف الذي تمر به "إسرائيل" لمهاجمتها سواء بشكل مباشر أو من خلال وكلائها في المنطقة؟ و هل ترى بأن "جيش الاحتلال" غير قادر على استدعاء أعداد كبيرة من الاحتياط أو التعامل مع إرسال مجموعات كبيرة من "المستوطنين" إلى أماكن آمنة وملاجئ الصواريخ في حال نشوب صراع أو حرب جراء التفشي السريع للفيروس التاجي؟
كان هذا أحد أهم التساؤلات المطروحة في مؤتمر عقد عبر الهاتف استضافه المعهد اليهودي للأمن القومي لأمريكا (JINSA) حول الآثار الأمنية لتفشي الفيروس التاجي الجديد في إيران و الشرق الأوسط. حيث ضمت المكالمة زميل المعهد و مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق يعقوب عميدرور، و كذلك زميلة المعهد و النائبة السابقة لرئيس قسم البحث و التحليل (RAD) في "جيش الاحتلال الإسرائيلي" لتيا شابيرا بحسب صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية.
و وفق عميدرور، فإنه حتى الآن لا يعرف مدى تفشي الفيروس في إيران بشكل دقيق، و قال: "من الواضح إن السلطات الإيرانية تخفي الوضع الحقيقي، فنحن نعلم أن الأرقام تتزايد و هي أكبر بكثير من تلك التي تم الإعلان عنها. معتبرا أنه دون الحصول على المعلومات الحقيقية، فكل شيء خارج عن السيطرة".
و أضاف عميدرور: "إن إيران تحولت إلى مركز لانتشار الفيروس حول الشرق الأوسط وارتكبت خطأ فادحا منذ البداية عندما سمحت برحلات جوية بينها وبين الصين و لبنان، حيث كشف المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية يوم الثلاثاء الماضي، عن وجود 988 حالة وفاة، و ما يقرب من 15000 مصاب نتيجة لتفشي فيروس كورونا بينما ارتفع عدد المصابين إلى 19644 شخص وصولا إلى يوم الجمعة حسب التقارير الرسمية.
و فيما يتعلق بوقف الأنشطة في الشرق الأوسط، قال عميدرور: إن "هذا لن يحدث، مشددا على أن إيران ستستمر بمحاولاتها للضغط على الولايات المتحدة و خاصة في العراق عبر ميليشياتها الشيعية هناك". مشيرا إلى أن هناك أسئلة أكثر من الإجابات فيما يتعلق بإيران، والتي وصفها بأنها دولة " معقدة للغاية ".
و حول إمكانية قيام وكلاء إيران بفتح جبهة ضد "دولة الاحتلال"، قال عميدرور: " إن هذا ممكن بالتأكيد، و لكن حزب الله اللبناني على سبيل المثال سيكون حذرا للغاية في خطوته هذه، لأنه يدرك جيدا الوضع الحرج الذي يمر به لبنان، و الذي يعاني من ديون دولية بلغت قيمتها 90 مليار دولار و قد تخلف للتو عن دفع سندات بلغت قيمتها 1.2 مليار دولار وسط أزمة اقتصادية خانقة للغاية ".
و أضاف عميدرور: " إن هذه الأزمة في لبنان ليست سوى البداية. فكل شخص في لبنان يرى حزب الله مسؤولا لأنه يقرر من هو في الحكومة و من له نفوذ أو قوة عليا فيها، و لهذا فالسيد حسن نصر الله ، زعيم حزب الله، سيكون حذرا للغاية في أي خطوة مستقبلية قد يتخذها حزبه ".
كما و يعتقد عميدرور أن إيران لن تدفع نفسها إلى زاوية أخرى من جديد عندما تواجه مثل هذه المشاكل الداخلية الضخمة. و قال: " إن آخر شيء تريد إيران رؤيته الآن هو تحليق 400 مقاتلة إسرائيلية فوق طهران".
من جهتها قالت شابيرا: " ينبغي أن نفكر في تأثير الفيروس التاجي على أنه ظاهرة إقليمية، و أن نتنبأ باحتمال حدوث موجة أخرى من عدم الاستقرار قد تجتاح الشرق الأوسط، على عكس احتجاجات "الربيع العربي" التي بدأت عام 2010.
و فيما يتعلق بإيران على وجه الخصوص، قالت شابيرا: " إن إيران تواجه تحديات كبيرة "غير مسبوقة" حيث يعتبر تفشي الوباء الآن أحد أكبر هذه التحديات منذ الثورة الإسلامية عام 1979. فلم يكن من الممكن أن يأتي هذا الوباء في وقت أسوأ بالنسبة لها، خاصة بعدما أنهكتها العقوبات الاقتصادية الخانقة التي فرضتها الولايات المتحدة عليها و اندلاع الاحتجاجات قبل بضعة أشهر، ثم تلتها إسقاط طائرة أوكرانية بالإضافة لانخفاض أسعار النفط حالياً. 
و أضافت شابيرا: "إن ما يسمى بالمعسكر "المعتدل" في إيران، بما في ذلك الرئيس حسن روحاني، يزداد ضعفا نتيجة للفيروس، و يعتبر رئيسا فاشلا بالنسبة لشعبه، خاصة أنه لم ينجح في توفير الإغاثة الاقتصادية و لم يستطع الالتزام بخطة العمل الشاملة المشتركة، و فشل في خفض أسعار الوقود المرتفعة، و ها هو يفشل الآن في التعامل مع أزمة فيروس كورونا الخطير".
و استطردت شابيرا بالقول: " على الجهة المقابلة، أصبح الحرس الثوري الإيراني و الجيش أقوى و أكثر هيمنة من الحكومة السياسية. معتبرة أن غياب قاسم سليماني، الذي اغتيل في هجوم بطائرة أمريكية مسيرة في يناير الماضي، قلل بشكل كبير من قدرة الحرس الثوري و قوة فيلق القدس على وجه الخصوص".
و تابعت شابيرا: " إن غياب سليماني و قلة جاذبية خليفته اسماعيل غاني، يجعلنا نتساءل ما إذا كانت إيران لا تزال تسيطر على العلاقة الاستراتيجية مع الميليشيات الشيعية المنتشرة في كل من العراق و سوريا، و حزب الله اللبناني و حركة أنصار الله في اليمن، كما كانت في عهد سليماني؟ ".
و أضافت شابيرا أن التواجد الغربي في الشرق الأوسط ، و تحديدا في العراق، مع وجود الفيروس أو بدونه، أمر يزعج المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي و الجيش الإيراني و الحرس الثوري الإيراني بلا شك، و لكن الفيروس التاجي الجديد قد يسبب لهم ازعاجا أكثر في الوقت الراهن.
و حول فرضية احتمال قيام إيران بأي تحركات ضد القوات الغربية في المنطقة أم لا، قالت شابيرا: " لست متأكدة من أنها ستكون الآن أقل ترددا أو أكثر قدرة أو أكثر استعدادا للعمل خارجيا. و لكن نظرا لأن إيران قد تفكر في القيام ببعض الإجراءات في الخليج في ظل هذه الأزمة الاستراتيجية الدرامية، فالقيادة الإيرانية تفهم جيدا أن مهاجمة الإدارة الأمريكية خط أحمر، و قد ينظرون في تنفيذ بعض الإجراءات الأخرى الأقل عنفا، كالحرب السيبرانية أو توجيه الوكلاء في حال وجدوا أنفسهم في ضائقة شديدة ".

النهضة نيوز