استاذ بجامعة هارفرد: الإصابات بفيروس كورونا في أميركا قد تكون أعلى بـ10 مرات مما هو معلن عنه

كتب أستاذ علم الأوبئة بجامعة هارفارد مارك ليبسيتش في عمود نشرته صحيفة "الواشنطن بوست"، أنه حتى مع استمرار ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا التاجي الجديد في الولايات المتحدة، فقد يكون العدد الحقيقي أكبر بكثير مما هو معلن عنه، وأن الآثار المترتبة على هذه الحقيقة معقدة ومعادية للحدس.

ويركز عمود ليبسيتش في جزء كبير منه على فشل الولايات المتحدة في طرح برنامج اختبار سريع وواسع النطاق للمواطنين خلال الأزمة الصحية التي ضربت العالم، و هو الأمر الذي ترك البلاد متخلفة عن غيرها في الاستجابة للوباء مثل كوريا الجنوبية.

وكتب: " لقد تسببت الاستجابة الفيدرالية الضعيفة في حدوث تأخيرات في الاختبار، بحيث لم يتم تأكيد معظم الحالات في البلاد حتى الآن"، مضيفاً "إننا لا نعرف حقاً عدد الأشخاص المصابين بدقة، ولكن من المؤكد أن العدد الحقيقي هو أكبر بكثير من العدد الذي أبلغت الحكومة عنه والذي وصل إلى أكثر من لا نعرف حتى تقريباً عدد الأشخاص المصابين، ولكن من المؤكد أنه أكثر من العدد الحالي لأكثر من 35000 حالة".

ولفت ليبسيتش الى أن على الرغم من أن العديد من الأماكن تبلغ عن أعداد صغيرة نسبياً من الحالات المؤكدة، إلا أن ذلك ليس مريحاً على الإطلاق.

وبعد بداية بطيئة ومفككة، تكافح الولايات المتحدة للتغلب على الوباء الفيروس التاجي.

ومع تأكيد أكثر من 40000 حالة حتى الآن، أصدرت العديد من الولايات أوامر شاملة بالبقاء في المنزل، وقد شهدت كلاً من ولايتي نيويورك ونيو جيرسي على وجه الخصوص معدلات إصابة عالية.

ويجادل ليبسيتش في عموده بأن الأزمة في الولايات المتحدة يجب أن توسع بشكل كبير من قدرتها على الاختبار. وحاليا، يبلغ عدد الاختبارات التي يتم إجراؤها للفرد بنسبة واحد إلى ثلاثين ما يتم القيام به في كوريا الجنوبية.

ويكمل: "في هذه المرحلة، لن يكون من الممكن العثور على جميع الحالات الموجودة بالفعل واختبارها، حتى لو قمنا بتكثيف الاختبار بشكل كبير. فهي مجرد مسألة أرقام ليس إلا"، موضحاً "إذا كنا نعرف حالة من بين كل عشرة حالات، ستكون التدخلات الفعالة في الحالات المعروفة يمكن أن تمنع ما نسبته 10 % فقط من العدوى".

ويضيف ليبسيتش: "من المفارقات العجيبة أنه بالنظر إلى مستوى الضيق الذي نراه في نظام الرعاية الصحية، فمن الجيد أن يكون لدينا العديد من الحالات، على عكس الاعتقاد بأن الأمر سيء. فهو يعني أن النتائج المروعة التي نراها هي قمة الجبل الجليدي للحالات. ولهذا، لا يسعنا إلا أن نأمل أن تكون نسبة الحالات التي لا يمكن ملاحظتها كبيرة، لأننا بعد ذلك سنكون أقرب إلى تحقيق مناعة القطيع، فكل نتيجة سيئة تأتي معها عدد أكبر من النتائج المعتدلة التي تساهم في مناعة القطيع. حقاً إن حسابات الأوبئة غريبة وغير متوقعة".

ويخلص ليبسيتش إلى أنه في الوقت الذي تعالج فيه الحكومة الصعوبات الهائلة في ترتيب برنامج اختبار شامل لمكافحة فيروس كورونا، فإن الخطوات الأولى لها أهمية حاسمة وواضحة بشكل واضح.

وكتب ليبسيتش: "يجب أن يكون التباعد الاجتماعي المكثف هو محور إستراتيجيتنا في الوقت الحالي. فهناك مخاوف معقولة بشأن المدة التي يمكن أن يستمر فيها تفشي الوباء، ولكن هذا ليس عذرا لتجنب اتخاذ إجراء عاجل الآن لمنع الوضع السيئ بالفعل من أن يصبح أسوأ".

النهضة نيوز