كيف تشكل اصابة الأمير تشارلز بكورونا تحديا للعائلة الملكية البريطانية؟

الأمير تشارلز يصافح مجموعة من البريطانيين

سلط الإعلان الضوء على المعضلة الحادة والتحدي الصعب الذي يشكله وباء فيروس كورونا التاجي الجديد للعائلة الملكية البريطانية بعد تشخيص إصابة الأمير تشارلز بالفيروس، فكيف يمكنها أن تظهر التضامن وتقود أمة تعاني من تفشي وباء قاتل.

واجه الأمير تشارلز انتقادات لما يعتبره البعض معاملة تفضيلية، في وقت يجد فيه العديد من العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية أنه من المستحيل إجراء اختبار للكشف عن الفيروس.

ونفى وزير الصحة جونيور إدوارد أرغار ذلك ، قائلا أن أعراض الأمير استوفت شروط إصابته بالفيروس وقال لشبكة سكاي نيوز : "أمير ويلز مصاب بالفيروس بلا شك".

من ناحية أخرى، تظهر حالته أن العائلة المالكة ليس لديها مناعة ضد الفيروس أكثر من أي شخص آخر.

وفي الواقع، تدين العائلة المالكة الحالية بوضعها لفيروس الأنفلونزا، حيث أن وفاة دوق كلارنس في عام 1892 بعد تفشي وباء الإنفلونزا زوج الأميرة ماري من تيك، جعل الأميرة تتزوج من شقيقه الأصغر دوق يورك، الذي خلف العرش كملك ليصبح الملك جورج الخامس في عام 1910 .

في زمن الحروب، كان إظهار القيادة أسهل بكثير مما هو عليه الآن. فعندما قصف قصر باكنغهام أثناء أحد الغارات الحربة، كانت الملكة إليزابيث قادرة على القول أنها سعيدة بسبب هذا الاستهداف، لأنها تستطيع الآن أن تنظر إلى الطرف الشرقي للقصر، حيث أظهر رفض العائلة المالكة مغادرة لندن أثناء الحرب شعوراً حريصاً و مسؤولاً عن القيادة. وكان الأمر كذلك بالنسبة لظهور أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم الأميرة إليزابيث الشابة، وهم يرتدون الزي العسكري ويقومون بواجبهم الحربي في حماية البلاد.

وتعود فكرة العائلة الملكية كنموذج يحتذى به للأمة إلى المرض الطويل الذي عانى منه الملك جورج الثالث. حيث بدأ عهده مع جدل شديد حول الدور السياسي للتاج الملكي، ولكن في الجزء الأخير من عهده ركز على تثبيت الصورة العامة لعائلته الملكية كنموذج للحياة الأسرية الفاضلة، حتى أنه تعمد اعتماد زي "وندسور" التقليدي كلباس رسمي للعائلة الملكية.

وفي فترة المرض الطويلة للملك، والتي كان لها تأثير كارثي على استقراره العقلي ، أثارت موجة من التعاطف العام المصاحبة لبعض الاشمئزاز الشعبي من تجاوزات ابنه، الأمير ريجنت. وعندما انتقل العرش أخيرا من نسله إلى الملكة فيكتوريا في عام 1837، استأنفت هي والأمير ألبرت مهمة تشكيل العائلة الملكية وتحسين القيادة الأخلاقية للأمة الإنجليزية.

كما وقدمت الحرب العالمية الأولى لحفيد فيكتوريا، جورج الخامس، معضلة حادة للغاية، والذي كان حريصاً على أن ينظر إليه على أنه قائد جيد للبلاد، على الرغم من أنه في حقيقة الأمر كان رئيسا في الأساس. ومع ذلك، قام الملك بزيارة جبهات القتال وتوزيع الميداليات وتقديم صورة عامة عن أن العائلة الملكية على اتصال مباشر مع الشعب والأمة.

ومع ذلك، فقد عانى أمير ويلز، الذي أصبح في وقت لاحق إدوارد الثامن الذي يتنازل عن العرش في عام 1936، من الإحباط الشديد. فقد كان ضابطا في الحرس الملكي، ومع ذلك تم منعه بسبب البروتوكولات الملكية من الذهاب إلى أي مكان بالقرب من جبهات القتال خوفا من قتله أو أسره، وهو السيناريو الأسوأ للعائلة الملكية. ونتيجة لذلك، كان يشعر دائما أنه قد فاتته التجربة الحاسمة لفترة شبابه.

ولكن الجدير بالذكر أن هذا البروتوكول لم يستمر طويلا، فقد خدم أفراد العائلة الملكية بانتظام في الحروب، وكان آخرهم الأمير هاري الذي خدم لمدة دورتين في أفغانستان.

خلافا لكل ما ذكر أعلاه، فالوباء ليس مشابها للحرب بأي شكل كان. فلا يوجد هناك قنابل تسقط من السماء، ولكن لا توجد هناك ملاجئ أو أماكن آمنة أيضاً، و من الصعب على العائلة الملكية أن تنظم ذات النوع من الصور المدارة اللازمة عادة للقيادة في الأوقات الصعبة.

بعد تأكيد إصابة الأمير تشارلز، وهو وريث العرش الحالي، فلا يمكن للملكة أن تفعل أي شيء خاص لإنقاذه، إلا أن كانت تريد أن تؤكد التزامها بالاختلافات الاجتماعية والطبقية بدلاً من أن تثبت مشاعر التضامن الاجتماعي مع شعبها الذي يعاني من نفس الوباء.

وعادة ما يكون القصر الملكي متيقظاً بشأن إصدار التفاصيل عن صحة كبار العائلة الملكية، ولكن هذه المرة قد يكون من المفيد إبقاء الجمهور على علم بالوضع الصحي للأمير.

ومن خصائص العائلة الملكية البريطانية أن الملك يكون بطبيعة الحال هو الحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا، ومن الواضح أن الملكة تأخذ إيمانها الديني على محمل الجد، فغالبا ما يتم التعبير عن رسالتها السنوية لعيد الميلاد بعبارات مسيحية صريحة من الإنجيل . و لا أحد يتطلع إلى أن تقوم الملكة بالتبشير أو نشر الإيمان، ولكن قد يكون الأمر هاما في هذا الوقت من التهديد بالذات ، حيث قد تشعر الملكة بالانجذاب إلى استخدام سلطتها السياسية والدينية على حد سواء لإظهار التضامن مع شعبها.

النهضة نيوز