خاص عمال بلا وظائف ودول مفلسة.. ثلاث سيناريوهات للانهيار الاقتصادي الذي ينتظره العالم


غيّرت جائحة كورونا كثيراً من المفاهيم وحتى الأمثال الشعبية التي اعتبرت على مدار عقود موروثاً انسانياً متقادماً، إذ أن الوقت مثلاً لم يعد "من ذهب"، إنما جعلت الشهور التي ستستمر فيها الأزمة، "الوقت من أرواح" ومن خسائر اقتصادية مهولة أيضاً، فالعالم اليوم يتهيأ لأسوأ كارثة مالية من الممكن أن تكون مرت عليه منذ خمسين عاماً، وهنا، ترسم مجلة "فوربس" المالية ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الاقتصاد الدولي، ترتبط جميعها بـ "الوقت" الذي يمكن أن يستمر فيها الوباء في انتشاره، مع الإشارة إلى أن الأزمة الاقتصادية التي ينتظرها العالم في حال استمرت الجائحة حتى الشتاء المقبل، لا يمكن أن يتم التعافي منها بسهولة، فالأمر ليس مشابهاً للأزمة التي حدثت عام 2008 بسبب فقاعة الرهن العقاري، وتسببت باختلال الاقتصاد الأمريكي الذي أنعكس على العالم، إنما نحن نتحدث عن مصانع يعمل بها مئات الآلاف مغلقة بالكامل، وعن مدن وولايات ودول محجورة، وقطارات ومطارات معطلة، وعن بضائع كاسدة في مخازنها، إننا نتحدث عن كارثة دولية حقيقية ضربت عصب الاقتصاد الدولي، وأضافت إليها حرب أسعار النفط بين المملكة العربية السعودية وروسيا، عبئاً أكثر ارهاقاً وقسوة.

ويعتقد الخبراء الاقتصاديون أن ايجاد لقاح فعالاً في علاج فيروس كورونا على وجه السرعة، هي أولى البشائر التي يمكن أن توقف عجلة التدهور الاقتصادي في العالم، يضاف إلى ذلك، وقف النزيف في أسعار النفط، ووضع خطط عالمية لتعزيز النمو الاقتصادي وتحريك عجلة الانتاج.

وفي حين تغيب أي بارقة أمل حتى اللحظة عن أخبار كهذه، تواصل أسواق المال تدهورها، وتعيش الأسهم أزمة كبيرة.


ووفق مجلة "فوربس" فإن أكثر السيناريوهات الثلاثة تفاؤلاً يتمثل في انتهاء أزمة الوباء بحلول شهر إبريل المقبل، حينها  تعود عجلة الانتاج للتعافي تدريجياً وتعود أسواق الأسهم للانتعاش من جديد، لكن نسبة التفاؤل في نجاح سيناريو كهذا لا تتعدى الـ 25%.

السيناريو الثاني هو أن يستمر الوباء في انتشاره حتى حلول فصل الصيف، وتستمر العزلة الدولية، والعزلة داخل الدولة الواحدة،  ما سيفاقم من حدة المشاكل الاقتصادية في العالم، ناهيك عن بدء تكون آثار مجتمعية وسياسية، ناتجة عن ارتفاع معدل البطالة، وهذا التقدير يتوقع فيه أن يتعرض الاقتصاد العالمي لآثار صعبة العلاج، إذ ستخرج شركات كبيرة من سوق العمل نتيجة لعدم تحمل الخسائر الكارثية.

أما السيناريو الثالث الذي يعتبر ذروة الكارثة، فهو عجز العالم عن ايجاد لقاح طبي فعال لمكافحة الفيروس، واستمرار الوباء في حصد أرواح ضحاياه حتى فصل الشتاء المقبل، أي حتى نهاية عام 2020، حينها ستشهد الدول الكبرى انهياراً في قطاعاتها الاقتصادية الحيوية، وسيفقد ملايين العمال وظائفهم، وستقف الدول النامية على شفير الافلاس، ما يضاعف فرص حدوث الفوضى والخلافات السياسية والاجتماعية.

إضافة إلى ذلك، فإن العالم سيكون على موعد مع انتعاش سوق النفط بعد مرور الأزمة، إذ ستصبح التجارة النفطية أصغر حجماً لكنها أكثر قوة.

ومع ذلك، يتوقع الخبراء الاقتصاديون أن يشعر العالم بطفرة انتاجية كبيرة فور انتهاء الوباء، إذ أن أسواق العالم متعطشة، والحاجة إلى زيادة الانتاج لتعويض فترة الكساد والركود، ستساهم في التسارع في تدوير عجلة الاقتصاد. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

النهضة نيوز - بيروت