ناجي الزعبي.. أردن ما بعد كورونا.. الحكومة ستقف عاجزة إذا استمرت الأزمة

فيروس كورونا الأردن

لقد عرت هذه الأزمة هياكل وبنى ومؤسسات العالم الرأسمالي وكل من يدور بفلكه ويرضخ لوصايته من أدوات، وحكام، ومؤسسات، وهياكل دولية ومالية سخرت كل شيء من موارد وثروات ومداخيل وعوائد لصالح الطبقة المهيمنة الحاكمة واستثنت الغالبية العظمى من الجماهير صاحبة المصلحة.
لقد أثبتت المرحلة في الأردن أن القوى الأقرب للجماهير هي - القوى الأمنية - برغم أنها مفارقة فهي قوى تنفيذية قمعية في الجوهر، لكن قدرتها تكمن في أنها مؤسسة منظمة تملك خططاً للحلول ولأن بنيتها من أبناء الطبقة الكادحة. 
أما ما سمي أدوات ديمقراطية كمجلس النواب، والأعيان، وباقي مؤسسات الدولة الإضافية المترهلة كالمؤسسات المستقلة التي يتقاضى منتسبوها رواتب فلكية فقد كانت ولا تزال أحد أخطر الأعباء على كاهل شعبنا.
ما زال شعبنا في حالة ترقب ليس مطمئناً للغد، ثم إن الفقراء وعمال المياومة والعمال الوافدين بلا مصدر للدخل وبلا طعام بالتالي، وما زالت الحكومة بلا خطة طوارئ حقيقية وكل العبئ تتحمله الأجهزة الأمنية والجيش، بينما الحل يكمن في: 
تشكيل منظومة لجان محلية وفق خطة طوارئ شاملة لتلبية كافة متطلبات دورة الحياة ومستلزماتها، بمعنى تلبية حاجات المواطنين التموينية في منازلهم، وباقي المرافق من صيانة، ومياه، وكهرباء، وصحة، وتعليم، وفكر وثقافة وفنون و و الخ، وتفعيل دورة الإنتاج أيضاً من مواد غذائية وخضار وفواكه ومشتقات نفطية بسلاسة وديناميكية.
بعث دولة الإنتاج الزراعي، والصناعي والكهربائي، وربط اللجان المحلية بهيكل هرمي بقيادة مركزية
وهي في الجوهر تعبئة لصفوف شعبنا ليقوم بتحمل الأعباء كافة ويعيد دورة إنتاج المستلزمات الحياتية والرعاية الصحية والتعليمية والتقنية أهم مقومات المرحلة وهذا غائب تماماً.
أعتقد أن الحكومة ستقف عاجزة إذا استمرت الأزمة، وسنواجه شبح مجاعة وافتقار للعلاج، ولإعادة التعليم للطلبة وتوفير مسلتزمات العناية الطبية واستنزاف للمدخرات المالية، وهي أهم الركائز لمجابهة التحديات المستقبلية. 
يحتاج شعبنا لدفع عملية الزراعة للأمام وصناعة المستلزمات الأولية فالأزمة مرشحة للاستمرار ووحدها الدول المنظمة لصفوف الجماهير التي تجابه الأزمة بالعودة للنهوض والتنمية والإنتاج هي المرشحة لعبور نفق الأزمة واجتيازه.
إن المواطنين عاجزين في معظم الأردن عن الحصول على الحد الأدنى من متطلبات الحياة كالخبز والماء ناهيك عن التعليم والصحة وإن حصلوا  فعلى الحدود الدنيا وبصعوبة  وبأسعار مضاعفة. 
نحتاج لحكومة طوارئ غير حكومة ال شو اوف، وتعبئة شاملة لشعبنا الاردني، ولقوة قيادية شعبية منظمة كما حصل بلبنان تقود المرحلة وتجترح الحلول الشاملة وتضع الجماهير أمام مسؤولياتها ولا تكتفي بانتظار حلول الطبقة المهيمنة التي لا تدرك أوجاع الغالبية العظمى ولا تفهمها فكل أدوات السلطة مُسخّرة لرفاهها وما نراه ونسمعه هو استعراض إعلامي وهو سمة مرحلة الدول الرأسمالية من ترامب لنتنياهو، لبوريس جونسون، لجوسيبي كونتي، ولكل الأدوات الأميركية.
من الجلي ان شدشدة براغي ومفاصل أجهزة الدولة والحكومة التي أتت من الأعلى للأسفل مرتهنة - بدور رأس هرم هذه المنظومة - إن شاء فعّلها ، وإن شاء أن تترهل وتسترخي وتخلق الأزمات وتستنزف الموارد.
أي أن هناك غيابا تاما للمؤسسية وتلازم السلطة والمحاسبة ببساطة لأنها سلطة فوقية وهي أحد أخطر سمات وخصائص الكيانات المرتهنة للاستعمار الأميركي المالي - الربى والقروض ذات الفوائد الفلكية- وغياب تام للدولة وبان الوطن مرتبط بشخص واحد وهو بدوره مرتبط ذاتياً وموضوعياً بالأولياء الاميركيين.
والسؤال الخطير الذي يطرح نفسه: ما هي آفاق المستقبل بعد تآكل الموجودات النقدية وانحسار المعونات الأجنبية المتوقع، هل هناك بديل للسيستم وهل هناك خطة لإصلاح وترميم الخراب
ينبغي أولا:
العودة لسابق عهد الأردن كدولة زراعية وتعنى بالثروة الحيوانية - أي رعوية- وتفادي الحلول التي ستكون على الأغلب على حساب الفقراء 
وترشيق مؤسسات الدولة وإلغاء وإزالة التشوهات فيها كالمؤسسات المستقلة ومجالس النواب والأعيان وإن بدا هذا الحل محض خيال لكن التجربة والممارسة أثبتت ضرورته.
واسترداد الأموال من الفاسدين، واسترداد الموارد التي جرى التفريط بها كالبوتاس والفوسفات والميناء والاتصالات و و الخ
وإزالة التشوهات بالرواتب، وتعزيز قطاع السياحة، والصناعات التي يمكن إقامتها على كتف الموارد كصناعات البوتاسيوم والفوسفات كمثال.
واستثمار الثروات المحلية، وتخطي الواقع المحلي للعربي والدولي.
وإعادة النظر بالعلاقات مع الدول العربية ودول العالم.
وبناء تنمية ونهوض وطنيين.
وإعادة الحياة السياسية بشكل حقيقي لا زائف.
وإعادة النظر بالسياسات التعليمية وتأميم التعليم والصحة.
وبناء موسسات تعنى بالبحث العلمي والتقني.
فهناك دول صغيرة كفنلندا يبلغ مدخولها من التقنية ١٥٠ مليار سنوياً 
ما بعد كورونا نحن بحاجة لبناء أردني وطني مستقل منتج  وإلا فسنصبح عبئاً على المجتمع الدولي وعلى حركة التاريخ 
وسنجوع ونمرض ونغرق بالجهل فلا أحد يمد يد العون لجهة لا تمد يد العون لنفسها.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر اصحابها، وليس عن وجهة نظر موقع النهضة نيوز

النهضة نيوز-بيروت